وسط أزمة AUSSOM.. لندن تربط دعمها المستقبلي لمقديشو بانتقال أمني صومالي موثوق وتقدم الحوار السياسي

ربطت بريطانيا استمرار ثقة المجتمع الدولي ودعمه للصومال بإحراز تقدم ملموس في مسارين متلازمين: الحوار السياسي بين القيادات الصومالية، والانتقال إلى منظومة أمنية موثوقة ومستدامة تقودها القوات الصومالية.

وجاء الموقف البريطاني خلال أول زيارة تجريها وزيرة التنمية وأفريقيا، النائبة كيرستي ماكنيل، إلى الصومال، حيث التقت الرئيس حسن شيخ محمود، وبحثت معه الأولويات السياسية والأمنية والتحديات الإنسانية التي تواجه البلاد.

وأكدت ماكنيل ضرورة إحراز تقدم نحو انتقال أمني صومالي يتمتع بالمصداقية والاستدامة، مشددة على أن استمرار الدعم الدولي سيتأثر بمدى قدرة القيادات الصومالية على بناء توافق سياسي، ووضع خطة واضحة لتولي القوات المحلية مسؤولية أمن البلاد.

كما دعت القيادات الصومالية، بمختلف توجهاتها، إلى الانخراط في حوار بناء يعزز الوحدة الوطنية، ويدفع العملية السياسية، ويساعد على التوصل إلى توافق بشأن مستقبل الدولة.

اجتماعات مع AUSSOM وUNSOS

وخلال زيارتها إلى مقديشو، التقت الوزيرة البريطانية قيادة بعثة الاتحاد الإفريقي للدعم والاستقرار في الصومال «AUSSOM»، وعلى رأسها قائد القوات الفريق سام كافوما، كما اجتمعت بمسؤولي مكتب الأمم المتحدة للدعم في الصومال «UNSOS». وجعلت انتقال المسؤولية الأمنية تدريجيا إلى القوات الصومالية في صميم الرؤية البريطانية لمستقبل الدعم الدولي.

 

بريطانيا تبقي باب الدعم مفتوحا

وأعلنت لندن استعدادها لتقديم مزيد من الدعم للقوات الصومالية عبر مكتب UNSOS، الذي وصفته بأنه يؤدي دورا أساسيا في الحفاظ على المكاسب الأمنية التي تحققت في مواجهة حركة الشباب المجاهدين.

وتشمل المساعدات البريطانية الحالية المقدمة عبر المكتب الأممي مساعدات غير قتالية، منها الحصص الغذائية والخيام والمستلزمات الطبية وعمليات إجلاء المصابين.

لكن بريطانيا أوضحت أن تأكيد الدعم المستقبلي سيتوقف على التقدم المحرز في الحوار بين القيادات الصومالية، وعلى وضوح خطط الانتقال الأمني وقدرة القوات المحلية على تحمل مسؤولياتها.

رسالة تتقاطع مع الموقف الأمريكي

يتقاطع الموقف البريطاني، في جانب منه، مع الرسائل الأمريكية الأخيرة التي ركزت على ضرورة زيادة اعتماد الحكومة الصومالية على قواتها، وتقليص الاعتماد طويل الأمد على القوات الأجنبية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه بعثة AUSSOM ومكتب UNSOS ضغوطا مالية متزايدة، وحالة من عدم اليقين بشأن مستقبل منظومة الدعم الدولي بعد نهاية عام 2026.

ومع ذلك، لم تعلن بريطانيا خلال زيارة ماكنيل انسحابها من تمويل UNSOS، بل أكدت أنها لا تزال مستعدة لتقديم دعم إضافي عبر المكتب، شريطة حدوث تقدم سياسي وأمني واضح.

وبذلك، حملت زيارة ماكنيل رسالة مزدوجة إلى مقديشو: بريطانيا لم تغلق باب الشراكة أو الدعم، لكنها جعلت استمراره وتوسيعه مرتبطين بتقدم حقيقي في المصالحة السياسية، ووضع خطة قابلة للتنفيذ تنتقل بموجبها المسؤولية الأمنية تدريجيا إلى القوات الصومالية.