اعتراف “إسرائيل” بـ “صومالي لاند” وحظوظ انفصال جنوب اليمن في صراع الممرات المائية
إن حظوظ انفصال جنوب اليمن، المدعوم إماراتياً، تبدو اليوم أكثر ارتباطاً بالرؤية الإسرائيلية للأمن البحري مما هي عليه بالديناميكيات الداخلية اليمنية.
حظوظ انفصال جنوب اليمن.. “صومالي لاند” كنموذج
النقاط المشتركة التي تعزز حظوظ الانفصال:
1.الشرعية التاريخية (المطالبة): كما انفصلت صومالي لاند عن الصومال عام 1991، يطالب المجلس الانتقالي الجنوبي بإحياء دولة جنوب اليمن التي كانت قائمة قبل الوحدة عام 1990.
2.السيطرة الميدانية: يسيطر المجلس الانتقالي الجنوبي فعلياً على معظم المحافظات الجنوبية، بما في ذلك العاصمة المؤقتة عدن، مما يخلق واقعاً على الأرض يشبه حالة صومالي لاند.
3.الغطاء الإقليمي والدولي: يوفر الدعم الإماراتي، واحتمال الاعتراف الإسرائيلي، غطاءً إقليمياً ودولياً غير مسبوق لمشروع الانفصال. وقد أشارت تقارير عبرية (صحيفة معاريف) إلى أن إسرائيل تدرس الاعتراف بكيان في جنوب اليمن كخطوة تالية لمواجهة الحوثيين .
التحديات التي تواجه الانفصال
الرؤية الإسرائيلية الإماراتية.. تحالف الممرات المائية
|
الهدف الاستراتيجي
|
الرؤية الإسرائيلية
|
الرؤية الإماراتية
|
التقاطع المشترك
|
|
الأمن البحري
|
تأمين الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب من تهديدات الحوثيين وإيران.
|
السيطرة على الموانئ والجزر الاستراتيجية (سقطرى، ميون، عدن) لتعزيز النفوذ التجاري والعسكري.
|
تطويق النفوذ الإيراني ووكيله الحوثي، وضمان حرية الملاحة العالمية التي تخدم مصالح الطرفين.
|
|
صومالي لاند
|
الحصول على موطئ قدم استخباري وعسكري على الساحل الأفريقي المقابل لليمن.
|
تعزيز النفوذ في القرن الأفريقي، وتوفير عمق استراتيجي لمشاريعها في اليمن.
|
إنشاء محور أمني يمتد من الساحل الأفريقي (صومالي لاند) إلى الساحل الآسيوي (جنوب اليمن).
|
|
جنوب اليمن
|
إضعاف الحوثيين عبر إنشاء جبهة مضادة في الجنوب، وربما قاعدة عسكرية محتملة.
|
ترسيخ السيطرة على الجنوب عبر المجلس الانتقالي، وتأمين مصالحها الاقتصادية في الموانئ.
|
تقسيم اليمن إلى كيانات صغيرة ضعيفة يسهل السيطرة عليها، بدلاً من دولة موحدة قوية.
|
الرفض السعودي.. الأمن القومي ومبدأ الشرعية
على النقيض من الرؤية الإسرائيلية الإماراتية، تقف المملكة العربية السعودية موقفاً رافضاً بشكل قاطع لأي محاولة لتقسيم اليمن أو الصومال، وهذا الرفض ينبع من دوافع عميقة تتعلق بالأمن القومي والمبادئ السياسية.
1.الأمن الحدودي والاستقرار: ترى السعودية أن انفصال جنوب اليمن سيؤدي إلى إنشاء دولة ضعيفة وغير مستقرة على حدودها الجنوبية، قد تتحول إلى ساحة صراع مفتوحة أو تخضع لنفوذ إقليمي منافس (الإمارات). بالنسبة للرياض، فإن وحدة اليمن هي الضمانة الوحيدة لاستقرار حدودها الطويلة.
2.مبدأ الشرعية ووحدة الدولة: تتبنى السعودية مبدأ التمسك بوحدة الدول وشرعيتها المعترف بها دولياً (اليمن والصومال). إن دعم الانفصال يفتح الباب أمام سوابق قد تهدد استقرار دول أخرى في المنطقة، بما في ذلك دول الخليج نفسها.
3.تطويق النفوذ الإماراتي: تدرك الرياض أن دعم انفصال الجنوب هو جزء من استراتيجية إماراتية لتطويق المملكة من الجنوب عبر وكلاء موالين لأبوظبي، مما يهدد المصالح السعودية في الموانئ والمناطق الحدودية.
عبد الغني أحمد