الإنذار الأخير والحازم للجواسيس في كلمة جديدة لأحد كبار قادة حركة الشباب المجاهدين، الشيخ أبو عبد الرحمن مهد ورسمي بعنوان “إن ‌يَنتَهُواْ يُغفر لَهُم مَا قَد سَلَفَ”

نشرت مؤسسة الكتائب، الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين، كلمة لأحد كبار قادة الحركة، الشيخ أبو عبد الرحمن مهد ورسمي بعنوان “إن ‌يَنتَهُواْ يُغۡفَرۡ لَهُم مَّا قَدۡ سَلَفَ”. وجه خلالها تحذيرا حازما وأخيرا للجواسيس، حيث تأتي هذه الكلمة بعد عمليات التصفية لشبكات جواسيس في الولايات الإسلامية نفذتها حركة الشباب المجاهدين.
الكلمة بثّت باللغة الصومالية وترجمتها وكالة شهادة للعربية، وجاء فيها:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين، أم بعد:
قال الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِياً وَنَصِيراً}
كما نعلم جميعًا، فإن الصراع بين الحق والباطل قائم منذ بداية وجود البشر، وقد مرَّ بمراحل وأشكال متعددة. وقد أخبرنا الله أن الهدف الأكبر الذي يسعى إليه الكفار هو إخراج المسلمين من دينهم، وجعلهم يخضعون للمبادئ الكفرية ويتبعونها.
قال الله تعالى: ‌{وَلَا ‌يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمۡ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمۡ عَن دِينِكُمۡ إِنِ ٱسۡتَطَٰعُواْۚ}
وقال تعالى: {وَلَن ‌تَرۡضَىٰ ‌عَنكَ ٱلۡيَهُودُ وَلَا ٱلنَّصَٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمۡۗ}
الهجوم الذي شنه اليوم اليهود والنصارى على بلادنا الإسلامية قد مر بعدة محاولات، حيث حاول الكفار خلالها تحقيق أهدافهم بوسائل مختلفة، سواء كان ذلك هجومًا عسكريًا مباشرًا، أو حربًا فكرية، أو اقتصادية، أو أخلاقية وسلوكية، أو سياسية. وغاية هؤلاء هي فرض حكم الديمقراطية الكفرية في بلادنا الإسلامية، ومنع الناس من الالتزام بشريعة الإسلام ونور الوحي الإلهي.
قال الله تعالى:  {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ . هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ}
ولكن الحمد لله، بفضل الله تعالى، أنه بعد سنوات طويلة من القتال المستمر، ومحاولات تحالف الصليبيين والمرتدين إضعاف جذور تطبيق الشريعة، فشلت جميع حملاتهم. وقد مكَّن الله عباده المسلمين من حفظ ثمار النصر والثبات، وأظهر المجاهدون عمليًا أن الإيمان أقوى من الأعداد والتقنية، وأن الغرور والكبرياء لا يمكن أن يتغلب على التوحيد واليقين، وأن قلة من المجاهدين توكلوا على ربهم أقوى من جيوش الدول الكبرى المجمعة.
قال الله تعالى {كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ}
بعد أن فشل الكفار في القتال العسكري المباشر وجهاً لوجه، وعجزوا عن هزيمة المجاهدين، لجأ الصليبيون والمرتدون إلى الحيلة والحرب الخفية. وقد كثفوا جهودهم في توظيف العملاء والجواسيس الذين يساعدونهم في حملاتهم لمحاربة الشريعة، ويشاركون في الغارات الوحشية التي تستهدف المسلمين.
فالعملاء اليوم يسهلون الاستيلاء على أراضي المسلمين، وهم وراء مجازر المدنيين، ويحددون مواقع الغارات التي تشنها طائرات الكفار على الأسواق والمساجد ومؤسسات التعليم والمنازل، بينما تكون هذه المناطق بعيدة تمامًا عن القواعد العسكرية.
ولا يُعد استخدام الجواسيس أمرًا حديثًا، بل هو خطة لطالما استخدمها الكفار منذ زمن النبي محمد ﷺ. فقد كان المنافقون في المدينة هم الذين يتعاونون مع اليهود ومشركي قريش، ويزودون أعداء الله بالمعلومات خلال القتال ضد النبي ﷺ وصحبه الكرام. وقد خص الله هؤلاء المنافقين بسورة كاملة تسمى سورة المنافقون، وأخبرنا أن أبرز صفات المنافقين هي تمكين الكفار ومساعدة أعداء الله. قال الله تعالى:
{بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا}
وبالمثل، فإن الجواسيس اليوم الذين يتسللون إلى صفوف المسلمين أشد ضررًا من الكفار الأصليين، لأنهم أعداء مستترون: يظهرون للناس بمظهر حسن، وفي باطنهم خبث وخيانة، ويطعنون المسلمين بخنجر مسموم في ظهورهم. ولم يحدث في تاريخ الإسلام أن تمكن الكفار الأصليون من هزيمة المسلمين إلا عندما اعتمدوا على المنافقين والجواسيس. ولهذا أمر الله نبيه ﷺ والمسلمين بالقتال ضد الكفار والمنافقين على حد سواء.
قال تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}
وبناءً عليه، ومن منطلق الواجب الملقى على عاتق أمتنا، نحذر المجتمع المسلم من الانخداع بمكائد الكفار، وندعوهم إلى الحذر من مساعدة الأعداء. ويجب أن يعلم الجميع أن أي شخص يعين الكفار في قتال المسلمين، في حرب على الإسلام، بأي شكل كان – سواء كان ذلك عسكريًا، معنويا، فكريًا، اقتصاديًا، أو بنقل المعلومات للكفار أو إفشاء أسرار المسلمين- فإن كل هذه الأفعال تُعد كفرًا وارتدادًا عن الدين. قال الله تعالى:
{لَّا يَتَّخِذِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ‌ٱلۡكَٰفِرِينَ ‌أَوۡلِيَآءَ مِن دُونِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَۖ وَمَن يَفۡعَلۡ ذَٰلِكَ فَلَيۡسَ مِنَ ٱللَّهِ فِي شَيۡءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنۡهُمۡ تُقَىٰةٗۗ}
وقال تعالى {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ}.
كما يوضح قول الله تعالى، فإن من يكون عونًا للكفار راضيًا عنهم محبًا لهم وينقل لهم معلومات المسلمين أو يكشف عورات المسلمين وظهورهم لهم، فإنه يقع في كفر واضح وهذا يُعد من أعظم الذنوب التي تُغضب الله عليها، ويستحق بسببها الخلود في النار.
أما العقاب الدنيوي الذي يناله الجاسوس في هذه الحياة، فهو شديد: يعيش القلق والتوتر والخوف الدائم الذي لا يعايشه سواه، يخشى من المسلمين ويخشى أيضًا الكفار الذين تعاون معهم، ويظل مستقبله غامضًا ومليئًا بالريبة والخطر.
ومن أبرز الأضرار التي يسببها الجاسوس للدين والمسلمين:
  • هو سبب تأخر المسلمين ونجاح الكفار.
  • هو سبب في أن يُسجن عدد كبير من المسلمين بإيعاز منه.
  • هو سبب أن يسفك الكفار دماء الكثير من المسلمين الأبرياء الذين لم يرتكبوا أي خطأ بحق الجاسوس نفسه.
  • هو يمد الأعداء بما لم يكونوا ليصلوا إليه لولا وجوده.
  • هو سبب فقدان العديد من الآباء والأمهات أولادهم، كما يتسبب في تيتيم العديد من أطفال المسلمين.
  • هو يتسبب في شق وحدة المجتمع الإسلامي وزعزعة الثقة بين أفراده.
وبناءً على ذلك، نحذر المسلمين في كل مكان من الانخداع والانغماس في هذا الفعل الشائن “الجاسوسية”، فهو عمل له تبعات دنيوية وأخروية. إنه عمل يسيء لشرف وكرامة من يقوم به، وينتهي به الندم والعذاب الذي لا يُفلت منه.
كما نحذر المسلمين من الوقوع في الأفخاخ والمزالق التي يستخدمها الشيطان لإيقاع الشخص في شراك العدو والجاسوسية، ومن بين هذه المزالق:
  • الانغماس في الشهوات والفواحش، والانحراف عن طاعة الله والانصياع لما يدعوه إلى الزنا. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ}
وقد سبق أن قال العلماء إن المعاصي بريد الكفر. وقد لوحظ عمليًا أن الشخص الأكثر انغماسًا في الفسق والفجور يكون أكثر عُرضة للجاسوسية والوقوع في فخ الشيطان والكفار.
كما أن الذنوب والمعاصي التي ارتكبها الشخص تعمي قلبه وتظلم بصره الداخلي، مما يسهل عليه ارتكاب كل أنواع الشر دون خوف أو تردد.
  • ومن الأمور الأخرى التي يستغلها العدو للإيقاع بالناس وتحويلهم إلى جواسيس، هي البحث عن الأشخاص الذين يشغلون أنفسهم دائمًا في نشر عيوب المجاهدين وانتقادهم، أو من يكون معروفًا ببغض المجاهدين، أو يفرح لنجاح الأعداء ويحزن لنجاح المجاهدين. قال الله تعالى في محكم كتابه، متحدثًا عن المنافقين الذين تتوافر فيهم هذه الصفات:
(أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ).
  •   ومن بين الأشخاص الذين يصطادهم الأعداء خصيصًا ليوظفونهم جواسيس، هم أولئك الذين ابتعدوا عن الجهاد، رغم أنهم كانوا مجاهدين سابقًا. وقد تحدث شيخ الإسلام ابن تيمية عن الضرر الذي يلحق بالإسلام جراء أولئك الفساق الذين تركوا الجهاد، فقال: “فَالزُّنَاةُ وَاللُّوطِيَّةُ وَتَارِكُ الْجِهَادِ وَأَهْلُ الْبِدَعِ وشربة الْخَمْرِ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ وَمُخَالَطَتُهُمْ مُضِرَّةٌ عَلَى دِينِ الْإِسْلَامِ”.
بعيدًا عن التجسس على المسلمين والمشاركة في الهجمات والغارات التي ينفذها الأعداء على الولايات الإسلامية، فإن المهام الموكلة إلى الجواسيس، والتي من خلالها يكيدون للإسلام والمسلمين، كثيرة، ومن أبرزها:
  • نشر الدعاية والإرجاف لإبعاد الناس عن الجهاد.
  • بث الخوف بين المسلمين وتضخيم أخبار الأعداء.
  • نشر الفسق والفجور والزنا والفساد الأخلاقي.
  • إثارة الفتن بين الناس وتشويه سمعة المجاهدين.

إذا فإننا ندعو الأمة المسلمة أولًا إلى تقوى الله، ونشجعها على أن تتحد صفوفها، وتقف متراصة في مواجهة العدو وكل الوسائل التي يستخدمها في حربه ضدنا، وعلى رأسها الجاسوسية.
ومن واجبنا أن نتصدى لهذه الجماعة الصغيرة الضعيفة التي يستخمها الأعداء كسلم لهم، وأن نحذر من أن يستغل العدو أبنائنا كوسائل لإيذاء المسلمين، مع التأكيد على أن الآباء والأوصياء مسؤولون عن متابعة وحماية من هم تحت مسؤوليتهم.
وفي الختام، نوجه نداءً للتوبة إلى الجواسيس الذين يعملون لصالح الأعداء، ونقول لهم: توابوا إلى الله، وارجعوا إلى دينكم، وتوقفوا عن التعاون مع الأعداء. فالأعمال التي ارتكبتموها كافية لتكون عبرة لكم، ونعلم أن خير ما يمكنكم فعله هو التوبة إلى الله، للنجاة في الدنيا والآخرة.
واستفيدوا من هذه الفرصة ما دمتم في الحياة، وتعلموا من الذين فاتتهم الفرصة وأُلقي القبض عليهم، بعد أن عملوا كجواسيس للأعداء وسقطوا في قبضة المجاهدين. ومن يعلن توبته عن هذا العمل الكافر، ويسلّم نفسه إلى المجاهدين، نضمن له الأمان الكامل، وستُحفظ أسراره بإذن الله تعالى.
قال الله تعالى {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 
‌ وقال تعالى {إِلَّا ‌ٱلَّذِينَ ‌تَابُواْ وَأَصۡلَحُواْ وَبَيَّنُواْ فَأُوْلَٰٓئِكَ أَتُوبُ عَلَيۡهِمۡ وَأَنَا ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ}
مهما بلغت خطاياك، فاعلم أن الله غفور رحيم، ولا يوجد ذنب عظيم عند الله لا يغفره إذا تاب صاحبه قبل أن ينقضي الأجل. قال الله تعالى في محكم كتابه: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59))

 

ومن لم يستفد من هذا النداء وهذه الفرصة، فليعلم أن المجاهدين في طريقهم إليه، وأن التوبة لن تُقبل منه إذا أُلقي القبض عليه بعد ذلك بإذن الله تعالى. فالمجاهدون لن يتركوا أي شخص ألحق الضرر بالمسلمين، وسيمكننا الله منهم، وسيُجازى كل من أساء إلى المسلمين بما يستحقه، بإذن الله تعالى. طال الزمان أو فصر.
قال الله تعالى: {وَلَا تَحۡسَبَنَّ ٱللَّهَ ‌غَٰفِلًا ‌عَمَّا يَعۡمَلُ ٱلظَّٰلِمُونَۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمۡ لِيَوۡمٖ تَشۡخَصُ فِيهِ ٱلۡأَبۡصَٰرُ}
وقال سبحانه {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَا ‌سَنَسۡتَدۡرِجُهُم ‌مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ  وَأُمۡلِي لَهُمۡۚ إِنَّ كَيۡدِي مَتِينٌ}
وكما علمنا من سنة الله، فإن كل من يحارب دين الله تعالى ويحاول تقويض عمل الجهاد، فإن الله يذله، وتعود مكائده عليه هو نفسه..
قال الله تعالى: (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا).
وقال نبينا الكريم ﷺ: ‌”إِنَّ ‌اللَّهَ ‌لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ» قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ القُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ}.
ونكرر مرة أخرى أن كل من تورّط في عمل التجسس ما زالت الفرصة مفتوحة أمامه اليوم، فهذا شهر رمضان المبارك الذي يعتق الله فيه عباده من النار، فاغتنموا هذه الفرصة.
أما نحن المجاهدون، فنؤكد ونتعهد بأننا سنستقبل ونرحب بكل من يأتي إلينا تائبًا من عمل التجسس، وسنستر عليه ونمنحه الأمان الكامل. قال الله سبحانه وتعالى: (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ).
(وَٱللَّهُ ‌غَالِبٌ ‌عَلَىٰٓ ‌أَمۡرِهِۦ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ)
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

 

قم بتحميل المقالة بصيغة PDF من هنا