الحكومة الصومالية تحدد موعد الانتخابات البرلمانية والرئاسية في 2027 وسط أزمة سياسية متصاعدة

أعلنت الحكومة الصومالية اليوم الخميس، 15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، جدولًا زمنيًا لإجراء الانتخابات البرلمانية والرئاسية خلال العام المقبل، في خطوة تأتي وسط خلافات سياسية بشأن المسار الانتخابي ومستقبل المرحلة الانتقالية، ومخاوف من تداعيات استمرار الانقسام على استقرار البلاد.

وبحسب الجدول الذي أعلنته اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات والحدود، من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في 15 أبريل/نيسان 2027، على أن تُجرى الانتخابات الرئاسية في 15 مايو/أيار من العام نفسه.

ويتضمن الجدول بدء تسجيل التنظيمات السياسية والناخبين خلال الفترة من 1 إلى 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، مع تحديد 22 نوفمبر موعدًا نهائيًا لتقديم قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية. ومن المقرر نشر القائمة الأولية للمرشحين في 21 يناير/كانون الثاني 2027، فيما تنطلق الحملات الانتخابية البرلمانية رسميًا في 27 فبراير/شباط.

ويأتي الإعلان في وقت تشهد فيه البلاد أزمة سياسية مرتبطة بالخلاف حول التعديلات الدستورية وآلية تنظيم الانتخابات، بعدما أقر البرلمان في مارس/آذار الماضي تعديلات أثارت اعتراضات من قوى معارضة، وسط مخاوف من أن تتيح التغييرات تأجيل الاستحقاق الانتخابي أو إطالة فترة بقاء الرئيس حسن شيخ محمود في السلطة. 

وتتجاوز الأزمة مسألة تحديد موعد للاقتراع، إذ يتمحور الخلاف حول طبيعة النظام الانتخابي وصلاحيات الحكومة الاتحادية وعلاقتها بالولايات. فقد سعى الرئيس حسن شيخ محمود إلى الانتقال من النظام غير المباشر، الذي يعتمد على شيوخ العشائر في اختيار ممثلي البرلمان، إلى انتخابات مباشرة، لكن هذه التوجهات واجهت اعتراضات من قيادات إقليمية وقوى معارضة اعتبرت التعديلات الدستورية محاولة لتوسيع نفوذ الحكومة المركزية.

وكان البرلمان قد أقر تعديلات دستورية في مارس/آذار 2026 أثارت جدلًا بشأن مدة الولاية الرئاسية وإمكانية تأجيل الانتخابات. وقاطعت قوى معارضة التصويت على التعديلات ورفضتها، فيما استند الرئيس إلى الإطار الدستوري الجديد في تبرير موقفه من مدة ولايته. وبذلك، فإن إعلان الجدول الانتخابي لا ينهي الخلاف السياسي القائم، بل يضع الأطراف أمام اختبار التوصل إلى تفاهم بشأن قواعد الانتخابات وتنفيذها.

وتواجه العملية الانتخابية تحديًا أمنيًا إضافيًا، في ظل استمرار نشاط حركة الشباب المجاهدين وسيطرتها على مناطق واسعة من البلاد، الأمر الذي يحد من قدرة السلطات على تنظيم اقتراع شامل. كما أن الخلاف بين الحكومة الفيدرالية وبعض القيادات الإقليمية قد يعقّد توحيد الإجراءات الانتخابية وضمان قبول النتائج.

اختبار يتجاوز صناديق الاقتراع

يمثل تحديد موعد الانتخابات خطوة إجرائية مهمة، لكنه لا يضمن وحده إجراءها في موعدها أو قبول نتائجها. فنجاح الاستحقاق المرتقب سيتوقف على مدى توافق الحكومة والمعارضة والولايات على آلية انتخابية واضحة، وعلى قدرة السلطات على توفير الظروف الأمنية والسياسية اللازمة.

وفي بلد يسعى المجتمع الدولي فيه إلى تعزيز مؤسسات الدولة الخاضعة للهيمنة الغربية، بعد عقود من الصراع والانقسام، قد يؤدي تجدد الخلاف بشأن شرعية السلطة ومدد الولايات إلى تعميق التوتر بين المركز والأقاليم، في وقت تحتاج فيه الحكومة إلى توحيد الجهود لمواجهة التحديات الأمنية وتحقيق الاستجابة للإملاءات الغربية. لذلك، ستكون الأشهر المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كان الجدول المعلن سيمهد لانتقال سياسي متفق عليه يرضي المجتمع الدولي، أم سيصبح فصلًا جديدًا في الأزمة الدستورية الصومالية وفشلًا آخر في سياسات الهيمنة على الصومال.