التكلفة الحقيقية لحرب إيران: أكثر من 103 مليارات دولار خلال 120 يومًا.. وتقديرات تتجاوز تريليون دولار خلال عقد
كشفت دراسة جديدة أعدها الباحث الأمريكي ستيفن سيملر ونشرتها منصة Popular Information أن التكلفة الفعلية للحرب الأمريكية ضد إيران بلغت أكثر من 103 مليارات دولار خلال أول 120 يومًا فقط، وهو رقم يزيد بأكثر من ثلاثة أضعاف عن التقديرات الرسمية التي أعلنتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، والتي قدرت الإنفاق العسكري بنحو 30 مليار دولار.
وتثير الدراسة تساؤلات حول مدى شفافية الإدارة الأمريكية في إعلان تكاليف الحرب، كما تحذر من أن الأعباء الاقتصادية الحقيقية قد تتجاوز تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة عند احتساب الآثار المالية غير المباشرة.
الإدارة الأمريكية متهمة بتقليل حجم الإنفاق
أثناء شهادته أمام لجنة الاعتمادات في مجلس النواب أواخر يونيو/حزيران، أعلن مدير مكتب الإدارة والميزانية الأمريكي راسل فوغت أن الولايات المتحدة أنفقت نحو 30 مليار دولار على الحرب ضد إيران.
لكن الدراسة تؤكد أن هذا الرقم لا يعكس الواقع، مشيرة إلى أن الإدارة نفسها قدمت قبل أسبوع فقط من تلك الشهادة طلبًا رسميًا إلى الكونغرس للحصول على 88 مليار دولار كتمويل إضافي، منها 72 مليار دولار مخصصة مباشرة للحرب مع إيران.
ويرى معد الدراسة أن هذا التناقض يدل على أن المسؤولين الأمريكيين قدموا تقديرات منخفضة أمام الكونغرس والرأي العام، رغم امتلاكهم بيانات تظهر أن الإنفاق الفعلي أعلى بكثير.
تقديرات متغيرة دون وثائق
لم تكن هذه المرة الأولى التي تُعلن فيها الإدارة أرقامًا أقل من الواقع؛ إذ سبق لمسؤول الشؤون المالية في وزارة الدفاع الأمريكية أن قدر تكلفة الحرب بـ:
- 25 مليار دولار في 29 أبريل/نيسان 2026.
- 29 مليار دولار في 12 مايو/أيار 2026.
- 30 مليار دولار في شهادة مدير الميزانية نهاية يونيو/حزيران.
وبحسب الدراسة، فإن وزارة الدفاع لم تقدم الوثائق أو البيانات التفصيلية التي تبرر هذه الأرقام، رغم مطالبة أعضاء الكونغرس بذلك أكثر من مرة.
103 مليارات دولار خلال أربعة أشهر
اعتمدت الدراسة على حساب التكاليف العسكرية المباشرة للحرب خلال الفترة الممتدة من 28 فبراير/شباط حتى 27 يونيو/حزيران 2026.
وتشمل هذه التكاليف:
- العمليات العسكرية.
- نقل وانتشار القوات.
- الرواتب والمخصصات العسكرية.
- الذخائر والصواريخ.
- المعدات والخسائر العسكرية.
- تكاليف تشغيل القوات في الشرق الأوسط.
- الإنفاق المرتبط بإدارة العمليات.
وبحسب الدراسة، بلغ إجمالي هذه النفقات 103 مليارات دولار خلال 120 يومًا، وهو رقم يفوق الميزانيات العسكرية السنوية لمعظم دول العالم، ولا تتجاوزه سوى ثلاث دول فقط.
استمرار الإنفاق رغم تراجع المعارك
تشير الدراسة إلى أن تراجع وتيرة المواجهات المباشرة لم يؤد إلى انخفاض الإنفاق العسكري.
فبين اليوم الستين واليوم المئة والعشرين من الحرب أضافت الولايات المتحدة 31 مليار دولار أخرى إلى فاتورة الحرب نتيجة استمرار:
- نشر القوات الأمريكية في حالة تأهب قتالي.
- تنفيذ عمليات عسكرية في الشرق الأوسط.
- فرض حصار بحري على مضيق هرمز.
- إطلاق مئات الصواريخ والذخائر الدقيقة.
وتلفت الدراسة إلى أن الولايات المتحدة استخدمت خلال هجوم 10 يونيو/حزيران وحده 49 صاروخ توماهوك على الأقل، وتبلغ تكلفة الصاروخ الواحد وفق موازنة عام 2027 نحو 3.7 ملايين دولار.
خسائر عسكرية أمريكية
أشارت الدراسة إلى أن الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ألحقت أضرارًا بعدد من القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، كما دمرت معدات عسكرية إضافية.
وأضافت أن صور الأقمار الصناعية الحديثة كشفت عن حجم أكبر بكثير من الأضرار مقارنة بما كان معروفًا سابقًا، متهمة الإدارة الأمريكية بالحد من نشر صور الأقمار الصناعية للمواقع العسكرية الأمريكية المتضررة.
تكاليف تتحملها مؤسسات مدنية
لا تقتصر فاتورة الحرب على وزارة الدفاع، إذ كشفت الدراسة أن طلب التمويل الإضافي المقدم إلى الكونغرس تضمن أيضًا:
- 1.9 مليار دولار لوزارة الخارجية لتغطية:
- حماية البعثات الدبلوماسية.
- إجلاء المدنيين الأمريكيين.
- تحصين السفارات.
- استبدال المعدات.
- 2 مليار دولار إضافية لوزارة الأمن الداخلي لتغطية العمليات التي نفذها خفر السواحل الأمريكي بعد توليه مهام كانت تقوم بها وحدات عسكرية انتقلت للمشاركة في الحرب.
كيف ستمول واشنطن الحرب؟
تنتقد الدراسة غياب أي خطة حكومية واضحة لتمويل النفقات العسكرية، سواء عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق في قطاعات أخرى.
ويشير الباحث إلى أن الإدارة الأمريكية تعتمد بصورة رئيسية على الاقتراض وزيادة الدين العام لتمويل العمليات العسكرية.
واستشهد بتصريحات رئيس لجنة الاعتمادات في مجلس النواب توم كول الذي قال إن الحروب لا تُمول عادة عبر فرض ضرائب جديدة، وهو ما اعتبرته الدراسة ادعاءً غير صحيح تاريخيًا.
فبحسب الدراسة، فرضت الولايات المتحدة بالفعل ضرائب إضافية لتمويل:
- الحرب العالمية الأولى.
- الحرب العالمية الثانية.
- الحرب الكورية.
بينما أصبح تمويل الحروب عبر الديون العامة سمة للحروب الأمريكية منذ أحداث 11 سبتمبر، مثل حربي أفغانستان والعراق، ثم الحرب الحالية ضد إيران.
فاتورة تتجاوز تريليون دولار
وتؤكد الدراسة أن مبلغ 103 مليارات دولار يمثل فقط التكاليف المباشرة للحرب.
أما عند احتساب النفقات غير المباشرة، مثل:
- فوائد الدين العام.
- رعاية المحاربين القدامى.
- الآثار الاقتصادية.
- التضخم.
- تكاليف إعادة الإعمار والتجهيزات المستقبلية.
فإن إجمالي تكلفة الحرب قد يتجاوز تريليون دولار خلال السنوات العشر المقبلة، وفق تقديرات أستاذة المالية العامة في جامعة هارفارد ليندا بيلمز، المتخصصة في اقتصاديات الحروب.
تراجع التأييد الشعبي
وتختتم الدراسة بالإشارة إلى أن الحرب على إيران أصبحت – وفق استطلاعات الرأي التي استندت إليها – أقل الحروب الأمريكية شعبية، مع تزايد التشكيك داخل الولايات المتحدة في جدوى استمرار الإنفاق العسكري الضخم، خصوصًا في ظل تصاعد الدين العام والضغوط الاقتصادية الداخلية.
ويرى معد الدراسة أن غياب الشفافية بشأن الكلفة الحقيقية للحرب يجعل من الصعب على المواطنين وصناع القرار تقييم آثارها الاقتصادية والسياسية، مؤكدًا أن الأرقام الرسمية المعلنة حتى الآن تقل كثيرًا عن حجم الإنفاق الفعلي.