دراسة إسرائيلية تُحلِّل آفاق العلاقات بين إدارة صوماليلاند والكيان الإسرائيلي وسط تحوّلات إقليمية معقّدة

العلاقة بين إدارة صوماليلاند و”الصهيونية”

نشر معهد الدراسات الأمنية الإسرائيلي المعروف اختصارًا بـ INSS تقريرًا ركّز فيه على كيفية تعزيز العلاقات بين إدارة صوماليلاند وبين الإدارة الإسرائيلية، كما سلّط الضوء على مسألة الاعتراف بصوماليلاند وكيف تتعامل إسرائيل مع هذا الملف.

وذكر المعهد أن الأهمية الاستراتيجية لمنطقة القرن الإفريقي بالنسبة للإدارة الإسرائيلية عادت لتبرز مجددًا، بعد أن ازدادت – حسب قوله – قوة تأثير “صوماليلاند” المائلة نحو دول الغرب.

وأشار التقرير إلى أن الهدف الأكبر لصوماليلاند هو الحصول على اعتراف دولي، إضافة إلى بناء تحالفات تساعدها على حماية نفسها من خصومها.

وبيّن التقرير أن عودة إدارة ترامب واحتمال وجود مسؤولين جمهوريين يؤيدون الاعتراف بصوماليلاند منح قادة هَرجيسا آمالًا جديدة، ما دفعهم – وفق النص – إلى تكثيف جهودهم للحصول على الاعتراف، بل وطلبه مباشرة من الإدارة الإسرائيلية.

وأوضح المعهد أن من بين الأسباب التي تجعل إسرائيل تفضّل التعامل مع صوماليلاند غياب عمليات “الجهاديين” – حسب لغة النص – في هذه المناطق.

كما أضاف التقرير أن استمرار وجود صوماليلاند يُسهِّل على إسرائيل التعامل مع منطقة خالية من الصراع المسلح ضد “حركة الشباب” المنتشرة في جنوب الصومال.

وأشار كذلك إلى أن الأولوية الأولى للسياسيين في صوماليلاند هي نيل الاعتراف الدولي، وأنهم جميعًا – بحسب التقرير – يميلون نحو الدول الغربية ويقفون ضد حركة الشباب والصين وروسيا.

وخلال إعداد الدراسة، تطرّق المعهد إلى الاتفاق “غير الشرعي” – بحسب وصف النص – المتعلق بمنح إثيوبيا منفذًا بحريًا، وهو الاتفاق الذي وقعته إدارة صوماليلاند مع الحكومة الإثيوبية، موضحًا أن الاتفاق توقّف بسبب الضغوط، لكنه لم يُلغَ.

كما أكّد Africa Center for Strategic Studies التابع لوزارة الدفاع الأمريكية في تقرير صادر قبل أيام أن “مذكرة التفاهم البحرية” بين موسى بيهي وآبي أحمد تم تعليقها بسبب ضغوط دولية.

وفي حديث سابق لنائب مدير استخبارات “جماعة الردة في الصومال” – كما يرد في النص – عبدالسلام غوليد، علّق على الاتفاق والصعوبات التي واجهته.

وأشار المعهد – الذي يتخذ من تل أبيب مقرًا له – إلى اتفاق أمني تم توقيعه قرابة شهر مضى في نيروبي بين إدارتي صوماليلاند وبونتلاند.

وذكر أيضًا أن صوماليلاند عزّزت علاقاتها مع إدارات تميل نحو الغرب، مثل الإمارات وتايوان، حيث تعدّهما الدراسة “شريكين استراتيجيين مهمّين”.

وقالت الدراسة إن تايوان تموّل مشاريع المعادن والمواد النادرة في صوماليلاند، بينما تستثمر الإمارات في ميناء بربرة الاستراتيجي، إضافة إلى مواقع نفوذ أخرى كجزيرة سقطرى، بونتلاند ودارفور.

كما أوضحت الدراسة أن صوماليلاند لديها أسباب تدفعها للاهتمام بعلاقتها مع الولايات المتحدة، حيث إن وفودًا أمريكية زارت المنطقة، وترى فيها واشنطن موقعًا يمكن أن يكون قاعدة استراتيجية لها في القرن الإفريقي.

وأضافت أن ترامب صرّح برغبة أمريكا في دراسة الاعتراف بصوماليلاند، بينما يسعى الكونغرس لإعادة تقييم العلاقة معها بهدف تعزيزها.

لكن الدراسة تؤكد وجود عقبات تمنع اعترافًا أمريكيًا سريعًا، منها:

  1. أن السياسة الخارجية الأمريكية دعمت تاريخيًا مبدأ “الصومال الموحّد”.
  2. مخاوف من اضطرابات داخل الصومال إذا تم الاعتراف بصوماليلاند.
  3. عوائق قانونية دولية.

ورغم ذلك، تقول الدراسة إنه من المحتمل أن تغيّر إدارة ترامب موقفها التقليدي بشأن “الصومال الموحد”.

وأشار المعهد إلى أن الاعتراف الإسرائيلي المباشر بصوماليلاند دون موافقة أمريكية سيضرّ بالعلاقات الثنائية وقد يعطّل توسعة اتفاقات إبراهيم.

وأضافت الدراسة أن إسرائيل قد تتجنّب أن تكون أول دولة تعترف بصوماليلاند حتى لا تؤثر سلبًا على مسار العلاقات.

وأوصى المعهد تل أبيب بالتركيز على تعزيز علاقتها مع هَرجيسا، ودعم جهود إقناع إدارة ترامب بالاعتراف بصوماليلاند.

وبيّنت الدراسة أن الطرفين يستطيعان التعاون قبل الاعتراف الرسمي عبر:

  • الأمن
  • الاقتصاد
  • فتح مكاتب اتصال
  • الاعتراف بجوازات صوماليلاند
    كخطوات رمزية تقلّل المخاطر السياسية.

وخرجت الدراسة التي نشرها INSS يوم الثلاثاء الماضي بتوصية تحثّ الولايات المتحدة على اتخاذ خطوة رسمية نحو الاعتراف بإدارة صوماليلاند.

وفي المقابل، أوصى مركز الدراسات الأمنية التابع للبنتاغون في تقرير حديث بأن يتم تقييم “قضية الدولة” لصوماليلاند وفق أبعاد قانونية وأخلاقية وسياسية، بدل أن تُترك رهينة لفشل إدارة فيلا صوماليا (الحكومة الصومالية).