فشل بعد عقدين من الحرب: معهد دولي يقرّ بعجز “أوصوم” واستحالة الحسم العسكري في الصومال
أصدر معهد السلام الدولي (IPI)، وهو مركز بحثي يُعنى بتحليل قضايا السياسة والأمن الدوليين ويتخذ من نيويورك مقرًا له، تقريرًا موسعًا تناول فيه الضغوط المالية والأمنية المتزايدة التي تواجه مهمة AUSSOM في الصومال، في وقت تتعاظم فيه الشكوك حول استدامة المهمة وجدواها الاستراتيجية.
وحمل التقرير عنوانًا دالًا: (في ظل استمرار التحديات المالية أمام AUSSOM، ما الخيارات المتاحة لمستقبل المهمة في الصومال؟)
وهو عنوان يعكس، بحسب التقرير، مأزقًا بنيويًا بات يحيط بالمهمة بعد مسار طويل من النقاشات غير الحاسمة حول تمويلها.
مسار تمويلي متعثر
يشير التقرير إلى أن نقاشات التمويل، التي استمرت نحو عامين، تتجه إلى طريق مسدود. فمع اقتراب انتهاء الترتيبات الحالية، يتوقع الباحثون فجوة مالية كبيرة، استنادًا إلى اجتماع عُقد في نيويورك قبل قرابة أربعة أشهر خُصص لبحث عجز التمويل، وانتهى دون تعهدات ملموسة.
ويستعرض التقرير خلفية المهمة، موضحًا أن عمليات الاتحاد الإفريقي بدأت في الصومال عام 2007، لكنها واجهت مقاومة متصاعدة أدت إلى تقلص نطاق العمليات وتراجع زخمها، ما انعكس تدريجيًا على أولويات الممولين.
أرقام تكشف عمق الأزمة
بحسب IPI، بدأت المخصصات المالية تتقلص تباعًا مع تدهور أوضاع القوات ميدانيًا واعتمادها المتزايد على التحصّن في القواعد. ومنذ عام 2023، دخل الاتحاد الإفريقي في مفاوضات شاقة بشأن التمويل، مقترحًا ميزانية قدرها 196 مليون دولار لعام 2025—بمتوسط 1,000 دولار شهريًا للجندي.
غير أن الاتحاد الأوروبي، الذي اعتاد تغطية جزء كبير من هذه المخصصات، أعلن في 2022 خفض مساهماته بصورة كبيرة، في مؤشر على تبدّل المزاج السياسي والقلق من فعالية المهمة.
محاولات أممية لم تُكتب لها النجاح
يفيد التقرير بأن مساعي تمرير قرار أممي (2719) لتمويل المهمة—بدعم أوروبي وإفريقي—تعثرت بعد اعتراض الولايات المتحدة وفشل مجلس الأمن في التوصل إلى توافق. كما لم تُفضِ فعالية مالية رفيعة المستوى استضافتها جهات دولية في سبتمبر 2025 إلى تعهدات جديدة تُذكر.
وبدلاً من تغطية ميزانية 2025 المقدرة بـ196 مليون دولار، لم تتجاوز التعهدات 48.6 مليون دولار، وهو رقم يقل كثيرًا عن التوقعات. ويزيد من تعقيد المشهد خلافات بين الاتحاد الإفريقي والسلطات الصومالية والاتحاد الأوروبي بشأن آليات الصرف، في ظل ديون متراكمة تقارب 93.9 مليون دولار.
تقليص الدعم اللوجستي وتداعياته
تفاقمت الأزمة مع خفض دعم UNSOS التابع للأمم المتحدة. فبالرغم من ميزانية بلغت 537 مليون دولار (2025–2026) لتأمين الوقود والغذاء والنقل والبنية التحتية، ألغت الولايات المتحدة في أغسطس 2025 نحو 25% من مساهماتها.
آثار فورية على الأمن
يرجّح التقرير أن يؤدي غياب أي التزامات لتمويل 2026 إلى تأثيرات سلبية مباشرة على الوضع الأمني، مع تراجع مخصصات الجنود وانخفاض وتيرة العمليات. كما يحذر من اتساع فجوة التوافق بين عديد القوات والقدرات اللوجستية، وتدهور البنية التحتية، بما يجعل القواعد أكثر عرضة لهجمات خطرة.
سيناريوهات المستقبل
في ضوء ما سبق، يطرح IPI ثلاثة مسارات محتملة:
- تقليص المهمة واستبدالها بترتيبات ثنائية بين الحكومة الصومالية ودول الجوار ذات المصالح المباشرة.
- إعادة هيكلة أقل كلفة بإدارة إفريقية، مع احتمال تراجع حماسة الدول المساهمة بقوات.
- تحويل دور المهمة لتمهيد مسار سياسي وحوار شامل، بوصفه خيارًا «ذو أفق مستقبلي أوضح».
أزمة هدف قبل أن تكون أزمة مال
يخلص التقرير إلى أن أزمة AUSSOM ليست مالية فحسب، بل تتعلق أيضًا بوضوح الهدف والاتجاه، بعد عقدين من العمليات دون حسم عسكري. ويستشهد باعترافات رسمية صومالية—وردت في مقابلات إعلامية—تقر بتحديات أمنية واقتصادية وسياسية متزامنة.
وفي خاتمته، يدعو معهد السلام الدولي—عبر منصته The Global Observatory—إلى استكشاف مقاربات جديدة توازن بين سلامة القوات وإيجاد حل سياسي تفاوضي، معتبرًا أن الرهان العسكري وحده لم يعد كافيًا.