إريتريا تطلق حملة تجنيد إجباري في أحياء أسمرة وسط تصاعد التوتر مع إثيوبيا
تتزايد المخاوف من اتساع التعبئة العسكرية في إريتريا، مع تقارير عن استهداف الشباب في أحياء العاصمة أسمرة ضمن حملة تجنيد إجباري، في وقت تشهد فيه العلاقات بين أسمرة وأديس أبابا تصعيدًا حادًا على خلفية المواجهات في شمال إثيوبيا والخلافات بشأن الوصول إلى البحر الأحمر.
وتأتي الأنباء عن حملة التجنيد في ظل سجل طويل من التعبئة العسكرية الإلزامية في إريتريا، حيث وثقت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في تقرير نشرته في فبراير/شباط 2023 حملات مداهمة واعتقالات استهدفت أشخاصًا يُشتبه في تهربهم من الخدمة العسكرية، شملت أحياء في أسمرة ومناطق ريفية أخرى. وذكر التقرير أن القوات الأمنية نفذت عمليات تفتيش للمنازل ونقاط تفتيش، كما تعرض بعض أقارب المطلوبين للاعتقال التعسفي والإخلاء القسري من مساكنهم
وتُلزم إريتريا مواطنيها بالخدمة الوطنية، التي تشمل التدريب العسكري والعمل المدني، لكن الخدمة التي ينص القانون على أن مدتها 18 شهرًا تحولت عمليًا لدى كثيرين إلى خدمة مفتوحة المدة، وفق المنظمة الحقوقية. وقد أدى ذلك إلى استمرار معاناة الشباب والأسر، وتعطيل التعليم والمسارات المهنية، فضلًا عن دفع أعداد من الإريتريين إلى مغادرة البلاد.
التوتر مع إثيوبيا يعيد مخاوف التعبئة
وتكتسب التقارير عن تجنيد الشباب أهمية إضافية في ظل التصعيد الإقليمي الراهن. فقد اتهمت إثيوبيا إريتريا بإرسال قوات إلى أراضيها في إقليم تيغراي، ووصفت التحركات بأنها غزو واسع النطاق، بينما نفت أسمرة الاتهامات ووجهت بدورها انتقادات إلى الحكومة الإثيوبية.
وفي 13 أكتوبر/تشرين الأول، أفادت وكالة رويترز بتقدم القوات الحكومية الإثيوبية إلى بلدة زالامبيسا الحدودية، وسط مخاوف من تجدد الحرب بين البلدين، بعد تقارير عن دخول قوات إريترية إلى المنطقة في سياق المواجهات بين القوات الإثيوبية ومجموعات مسلحة في تيغراي. ولا تزال التطورات الميدانية محل تنازع بين الطرفين، مع تبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن التصعيد.
ويثير هذا التصعيد مخاوف من أن تتحول حالة الاستنفار إلى تعبئة أوسع داخل إريتريا، خصوصًا أن البلدين خاضا حربًا حدودية مدمرة بين عامي 1998 و2000، ثم شاركت القوات الإريترية في حرب تيغراي التي اندلعت عام 2020.
خدمة مفتوحة المدة وأعباء متراكمة على الشباب
وتشكل الخدمة الوطنية أحد أبرز مصادر الضغط على المجتمع الإريتري؛ إذ لا تقتصر آثارها على التجنيد العسكري، بل تمتد إلى التعليم والعمل والحياة الأسرية. وتؤدي إحالة طلاب المرحلة الثانوية إلى التدريب العسكري في معسكر ساوا، بالتزامن مع استكمال تعليمهم، إلى ربط المسار الدراسي بالتزامات الخدمة الوطنية.
وفي يوليو/تموز 2026، أعلنت وزارة الإعلام الإريترية مغادرة دفعة من طلاب الصف الحادي عشر من الإقليم الأوسط إلى ساوا لاستكمال الصف الثاني عشر والوفاء بالتزامات الخدمة الوطنية، ضمن الدفعة التاسعة والثلاثين. ويؤكد الإعلان الرسمي استمرار دمج التعليم الثانوي والتدريب العسكري في النظام الإريتري، وإن كان لا يثبت بمفرده تفاصيل حملة التجنيد الجديدة المبلغ عنها في أسمرة.
وبينما لم تتوافر حتى الآن معلومات مستقلة كافية لتحديد نطاق الحملة المبلغ عنها في أحياء العاصمة، أو أعداد الشباب الذين تشملهم، فإن توقيتها يثير تساؤلات بشأن استعدادات إريتريا العسكرية في ظل التوتر مع إثيوبيا.
وتبقى المخاوف الأساسية مرتبطة باحتمال اتساع نطاق التجنيد واستمرار الخدمة المفتوحة المدة، وما قد يترتب على ذلك من أعباء إضافية على الشباب والأسر، في وقت يحتاج فيه القرن الإفريقي إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق الخلافات الحدودية إلى حرب جديدة.