ما الذي يقف وراء الاتفاقية العسكرية بين الصومال والسعودية؟
وقّعت الصومال والسعودية اتفاقية تعاون عسكري بعد أسابيع من اعتراف ما يسمى “إسرائيل” باستقلال أرض الصومال. ولكن ما هي المكاسب التي ستجنيها السعودية من هذه الاتفاقية؟ يجيب عن ذلك مقال لدي دبليو الألمانية بحسب رؤيتها المتفقة مع رؤية التحالف الدولي.
تلقّت الصومال بالفعل مساعدات عسكرية من عدد من الدول، بما فيها تركيا. والآن، وقّعت اتفاقية تعاون عسكري مع السعودية.
أشاد وزير الدفاع الصومالي، أحمد معلم الفقي، ببداية فصل جديد في التعاون الدفاعي عندما أعلن في X أنه وقّع مع ولي العهد السعودي الأمير خالد بن سلمان اتفاقية عسكرية في العاصمة السعودية الرياض.
لم تُنشر التفاصيل الدقيقة، لكن مذكرة التفاهم “تعزز التعاون الدفاعي والعسكري بين البلدين، وتشمل مجالات متعددة ذات اهتمام مشترك”، وفقًا لوزارة الدفاع الصومالية.
وفي سياق منفصل، صرّح الأمير خالد بن سلمان في اجتماع عُقد في 11 أكتوبر/تشرين الأول: “راجعنا مواضيع تتعلق بمستقبل الأمن والصناعات الدفاعية، وتعرفنا على الفرص المتاحة”. وجاء تصريحه عقب لقائه مسؤولين دفاعيين من الصومال وسلوفاكيا وماليزيا وكوريا الجنوبية.
ويأتي الاتفاق العسكري بين الصومال والسعودية بعد أسابيع من إعلان ما يسمى “إسرائيل” اعترافها بصوماليلاند، وهي منطقة شمالية انفصالية عن الصومال، كدولة مستقلة. وقد رفضت الصومال بشدة الخطوة الإسرائيلية، معتبرةً إياها تدخلاً في شؤونها الداخلية.
وفي الشهر الماضي، أفادت وكالة الأنباء الصومالية الرسمية بأن الصومال وقّعت اتفاقية دفاعية مع قطر تهدف أيضًا إلى “تعزيز العلاقات العسكرية والتعاون الأمني”.
وأوضحت الوكالة أن الاتفاقية تركز على التدريب العسكري والأمن.
تتنافس دول الخليج على النفوذ. صرّح عبد الله عبدي شيخ، المحرر السابق لشؤون الصومال في بي بي سي والمحلل المختص بشؤون القرن الأفريقي، لـ DW بأن الاتفاقية “تحمل أهمية بالغة لكلا البلدين”.
وأوضح قائلاً: “بالنسبة للسعودية، يعني ذلك توسيع نفوذها وامتدادها إلى خليج عدن، المجاور لمنطقة باب المندب، ذات الأهمية الحيوية للتجارة العالمية”، مضيفاً أن ما لا يقل عن 10% من حركة الشحن العالمية تمر عبر هذه المنطقة.
وأضاف عبدي شيخ لـ DW: “تسعى السعودية إلى بسط نفوذها في الصومال، بينما يسعى الصومال إلى الاستفادة من هذا التعاون الجديد مع السعودية، لا سيما بعد التوتر الذي ساد علاقته مع الإمارات العربية المتحدة”.
في العام الماضي، برزت الإمارات كلاعب مؤثر في منطقة القرن الأفريقي، التي تضم السودان والصومال وإثيوبيا وإريتريا وجيبوتي. وقد تجلى ذلك في استثمارات بمليارات الدولارات، وجهود دبلوماسية حثيثة، ودعم عسكري غير معلن.
تجاوز التنافس بين الإمارات والسعودية الصراع في اليمن والتنافس على النفوذ في البحر الأحمر، إذ يبدو أن منطقة القرن الأفريقي باتت الآن هدفاً لكلا البلدين.
خلال قمة الاتحاد الأفريقي التي عُقدت نهاية الأسبوع، صرّح دبلوماسي رفيع المستوى لوكالة رويترز: “أدركت السعودية أنها قد تخسر البحر الأحمر”.
في غضون ذلك، قال عبدي شيخ إن الاتفاق العسكري بين الصومال والسعودية سيساعد الصومال على تولي زمام أمنها البحري، وسيدعم في حربها على الإرهاب. في إشارة للجهاد من أجل إقامة نظام الشريعة الإسلامية والذي تقود رايته حركة الشباب المجاهدين.
وقال: “يساعد ذلك أيضًا في الحد من نفوذ الدول التي يُنظر إليها على أنها متعاطفة مع اعتراف إسرائيل بصوماليلاند”.
واتهم الحكومة الصومالية الإمارات بتسهيل خطوة “إسرائيل” للاعتراف بصوماليلاند كدولة مستقلة، وهو ما يعتبره انتهاكًا لسيادته. في يناير/كانون الثاني، ألغت الحك ومة الصوماليةجميع الاتفاقيات التي أبرمتها مع الإمارات، بما في ذلك اتفاقيات تشغيل الموانئ والأمن والدفاع.
وصف الشيخ اتفاق الحكومة الصومالية مع السعودية بأنه “خطوة استراتيجية ضد إسرائيل وحلفائها المزعومين”.
وصرح الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود بأن الصومال لن تسمح أبدًا بإنشاء قاعدة إسرائيلية في أرض الصومال، متعهدًا بالتصدي لأي خطوة من هذا القبيل.
تحدث الرئيس الصومالي حسن الشيخ محمود خلال حفل تنصيب إدارة ولاية شمال شرق الصومال في لاس عنود، بتاريخ 17 يناير/كانون الثاني 2026.
تفاؤل صومالي حذر بشأن الاتفاق مع السعودية
صرح حسن حلول أبوكار، المحلل الأمني الصومالي، لـ DW: “هناك فوائد عديدة للتعاون الموقع مع السعودية، والذي سيمكننا من معالجة هذه القضايا وغيرها”، موضحًا أن الصومال عانى لعقود من عدم الاستقرار والعنف المسلح، لا سيما من حركة الشباب المجاهدين.
وأضاف أبوكار لـ DW أن تدريب وتجهيز وتطوير الجيش الوطني الصومالي سيعزز القدرات الدفاعية للصومال ويحسن التعاون في مكافحة الإرهاب، حيث سيتبادل البلدان المعلومات الاستخباراتية.
قال محمد عبد الله، وهو مواطن صومالي مقيم في مقديشو، إن اتفاقية التعاون تأتي في وقت حرج بالنسبة للصومال، “إذ تتعرض سيادة الصومال ووحدة أراضيها للاختبار، لا سيما بعد اعتراف إسرائيل بصوماليلاند”.
وأضاف أن الاتفاقية “لا تقتصر على تقديم المساعدة العسكرية فحسب، بل توفر أيضًا دعمًا سياسيًا حيويًا”.
دي دبليو