مجلة صدى الملاحم (20): السياسة الأمريكية التي يقودها ترامب، تجاه أهل الثغور والجهاد
بدأت الفترة الرئاسية الجديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ترافقها كمية من الكبر والصلف والوقاحة، السمة البارزة في سيرة هذا القائد الصليبي المتعجرف.
وقد كانت فترته السابقة، تلخص سياسته في الحروب، كقائد جشع يبتز بغرور. ويجبن في المواجهة فيسحب جنوده بسرعة ويفرغ حقده وعداءه بالقصوفات المسعورة، وقد شهدت مرحلة حكمه تلك، ارتفاعا حادا في عدد الضحايا المدنيين بلا مبالاة ولا اهتمام تماما كما يقتل أبناء غزة وفلسطين اليوم بلا مبالاة ولا اهتمام. ولا تختلف فترة حكمه الجارية عن تلك من حيث استراتيجية القصوفات المسعورة وتقليل الحضور العددي للقوات إلا أنه زادها شراسة بحربه الاقتصادية مع العالم وليس الصين فحسب، مستخدما أسلوب “خذوهم بالصوت لا يغلبوكم” فخضع له الأذلة وعانده المعاندون. جعل الله في ذلك خيرا لأهل الثغور.
المواجهة مع أهل الثغور والجهاد
يعلم ترامب وإدارته جيدا حجم الخسائر التي منيت بها أمريكا في حربها على أهل الثغور والجهاد، بل حربه على الإسلام، ويعلم جيدا أن الانتصار في هذه المعركة محض تصريح عاطفي متكبر على عدسات الإعلام، ليس في واقع الميدان إلا معضلة مرهقة لوزارة الدفاع الأمريكية.
ولذلك ببسطه لخريطة القوى وعناصر الصراع، وجد ترامب وإدارته، وكلاء مخلصين لهم، يمكنهم أن يحملوا عنهم عبئا كبيرا في الحرب مع أهل الثغور والجهاد. وكانت تركيا والإمارات وقطر في مقدمة هذه الدول التي تقدم خدمات الحرب على الشريعة الإسلامية لتخفيف الأعباء على أمريكا ولتخفيف شعور الهزيمة عنها. ولذلك نشاهد المزيد من التدخل والنفوذ لهذه الدول في ساحات الصراع والكثير مما يدل على أنها رأس حربة في الحرب على الإسلام والتمكين للصهيوصليبية في العالم.
ومع ذلك، فقد عرفت الحرب الإسلام في ساحات الجهاد، الهزائم والكوارث السياسية للإدارة الأمريكية وحلفها المحارب، واتضح لكل مراقب أن الحكومات الفاسدة التي تنصبها أمريكا لم تعد إلا بأثر رجعي أسقط القناع عن حقيقة الاحتلال الأمريكي والهيمنة الغربية على البلاد المسلمة.
ولا يزال ثبات المجاهدين وإصرارهم على الجمع والإثخان في كل مراكز قوة أعدائهم المعضلة الأوسع لإدارة ترامب حيث لا تزال الحرب على المجاهدين تستغرق العقود دون تقدم يستحق أن يذكر.
ويكفي للدلالة على ما أحدثه الفشل الذريع في الاستراتيجيات الأمريكية المتوالية في الحرب على أهل الثغور والجهاد الانقسام الكبير في الآراء والمواقف للمسؤولين الأمريكيين في الاتفاق على الاستراتيجية الجديدة التي يسطرها ترامب لهذه المرحلة. وكلما انقسم صناع القرار، تأكد إثخان الحرب فيهم وتأكد أكثر فشل استراتيجياتهم السابقة.
ما الذي فشلت فيه القيادة الأمريكية؟
لقد فشلت القيادة الأمريكية في القضاء على الجماعات الجهادية رغم شراسة الحرب ضدها، وهكذا هي الجماعات التي تقودها العقيدة، لا يمكن للقوة الشرسة القضاء عليها فعقيدتها روح تسري في جنبات كل مسلم ومسلمة. وتنبعث من جديد قوة ضاربة متجددة لا تفتر عن تحقيق أهدافها، وقدودها دماء قادتها وجندها ومعية الله، فكلما قويت الاستعانة بالله تعالى والالتزام بأمره اشتد الثبات واستمر السعي والعطاء مؤيدا مباركا.
لقد فشلت الإدارة الأمريكية في إيجاد حكومة تحقق لها أحلاهما في تقديم بديل ينافس الشريعة الإسلامية، فكل الحكومات التي تقيمها وتدعمها تصنف دوما في أكثر الدول فسادا في العالم، وتلك فضيحة أخرى لدعاة الحريات والديمقراطية والعدالة والأمن المزعوم الذي ليس إلا إخضاعا للمسلمين للكفر والشرك والإلحاد والفسوق. فهذه العصابات التي تجمعها الإدارة الأمريكية لقيادة مصير شعوب مسلمة واحتلال دول مسلمة، أثبتت في كل مرة أنها مجرد فطريات تتغذى على الفتات الأمريكي وتفسد أكثر وأكثر. وتدعم كل ما فيه سلخ للمسلمين عن دينهم وأخلاقهم، وهذا ما يسهل على أهل الثغور مهمتهم، فمقارنة سريعة بين العيش تحت حكم الشريعة والعيش تحت حكم الديمقراطية المهترئة يصنع فارقا كبيرا في المفاهيم ويدرك معه المسلم أن الغرب لم يأتنا إلا بما فيه ذلتنا وانحرافنا عن سبيل المؤمنين.
ومن دلالات فشل الأمريكان، أن تتنهي كل الحملات العسكرية الأمريكية وتحالفاتها المسعورة إلى حقيقة أنه لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري، مع الجماعات الجهادية المُمكّنة، ولذلك يتفق الكثير من المسؤولين والمراقبين الغربيين على أن أمريكا يجب أن تركز على حصار فرص تمدد النظام الإسلامي بينما تحاول جر بقية المجاهدين إلى تسويات سياسية. تستوعب طموحاتها في حدود مصالح الغرب الكافر.
ومن الفشل المرصود في الحرب الأمريكية المسعورة على الإسلام، التفرق والخلافات التي تندلع في كل مرة بين حلفاء التحالف المحارب، وما يدبّ بينهم من اتهامات ومواقف تصل لحد التنصل من التمويل الذي يعد فشلا آخر ذريعا، فخزائن الأوروبيين والأمريكيين لم تعد تتحمل عبث هذه الحروب اللامنتهية، ولنا أن نتخيل، كم تكلف هذه الحروب، بين رواتب الجنود، ودفع دياتهم حين يقتلون، وتكاليف تشغيلهم بقواعدهم ومرافقهم والتغطية الاستخباراتية والدعم اللوجستي والتسليح والتدريب ودفع رواتب المتدربين وتكاليف الرقابة والطيران وتحركات الجنود، وغيره من تكاليف تستنزف بشكل كبير المانحين مقابل نتاج محدود وقابل للعكس في أي لحظة، كما أكد المجاهدون ببراعة تُثمّن.
ومن الفشل البارز في حرب الغرب على الإسلام، فشل آلته الإعلامية التي وثّقت الانحطاط الأخلاقي للحرب الديمقراطية على الشريعة الإسلامية، ولم يعد يخفى على أحد مهما قدموا من مبررات وكتموا من معطيات أن الأمة المسلمة تدرك في عمقها أن لا حل إلا الجهاد وأن لا سبيل للعزة إلا بالشريعة الإسلامية فحطم الله كيد صنم الديمقراطية وأيتامها. وكفى بالحرب في غزة فضيحة لهذه الآلة التي وثّقت الحقد الصهيوصليبي في أوضح صوره.
وإنه لفشل آخر كذلك، أن يفشل الغرب في شيطنة الشريعة أو إخراجها من قلوب المسلمين، ولذلك فشل الغرب في مساومة أهل الجهاد على فتات باستجدائهم لوقف الحرب مقابل حكم ديمقراطي فاسد أو تسوية تخفف عبء الهزائم المتوالية على التحالف المحارب.
لقد فشل الغرب في الترويج لصورة الجندي الأمريكي الذي لا يقهر والجيش الذي لا يتحداه جيش، فكانت ثلة مؤمنة متسلحة بسلاح الإيمان والجهاد، قادرة على تمزيق تلك الصورة الخادعة الكاذبة وإثبات حقيقة (كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [ البقرة: 249]
وإنه لفشل أكبر أن تقف اليوم الديمقراطية والدعوات الغربية منهزمة مترنحة على غير ما أراده ساساتها، فأصبح الناس ينشدون الإسلام من شدة الحرب على الإسلام ولا تزال معدلات اعتناق الإسلام هي الأسرع في العالم فشهدنا جميعا قول الله تعالى ﴿ يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ [ الصف: 8]
لقد شاهد الغرب الكافر وحلفه المحارب حقيقة أن من يحفظ هدي هذه الآية الجليلة في قلبه وسعيه، لا يهزم! قال الله تعالى ﴿ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [ الصف: 9]
فالحمد لله على العزة بالجهاد وعلى معسكرات تدريب المجاهدين وعلى تربية الجمع والإثخان في الكافرين لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله ولو كره الكافرون وتآلبوا وتحالفوا، فإن كيدهم كيد شيطان ضعيف. والحمد لله أن أرانا الغنائم تقع بأيدي عباده المجاهدين وهم معدين بما تيسر لهم وما استطاعوه من الإعداد، وكفى بذلك درسا وعبرة وآية من آيات الله تعالى لا يزال الناس عنها غافلون!
إن مشهد فرار القوات التي تدربها أمريكا وتمولها وتسلحها وتحميها، كالجرذان أمام أسود التوحيد في ساحات القتال، لتنتهي كل معداتهم وأسلحتهم في يد المجاهدين غنائم طيبة مباركة، ورزقا يمول مزيد جهاد وظفر. طرح السؤال المفتوح حول ما يعنيه إذا استولى المجاهدون على الحكم وحكموا بالشريعة الإسلامية. والحقيقة أن الإدارة الأمريكية اليوم تناقش مرحلة التعامل مع هذا القدر الذي لا مفر منه، فهي تحاول أن تحاصر الطموح الجهادي كما يفعل الشيطان إن لم يثنك عن الصلاة فسيسعى أن يثنيك عن الجهاد فإن عجز عنه، أرضاك بما بين يديك وزهدك في التوسع والمزيد من الفتح، مقابل بعض الفتات، وهو تحديدا ما تفكر فيه الإدارة الأمريكية، مرحلة متقدمة من الحرب، بدل: كيف نقضي على أهل الثغور والجهاد، تحولوا إلى كيف نمنع المزيد من الصعود ونقنعهم بالاكتفاء بما بين أيديهم. وقد تمكنت أمريكا حقا من تحقيق ذلك في بعض الساحات بقبول حكم المجاهدين مقابل تعهدات وشروط، كان في مقدمتها التوقف عن الجهاد!
وكأن فلسطين لا تقتل وينحر أبناؤها، وكأن بلاد المسلمين حكمت بشريعة الله تعالى! فكيف يقف الجهاد ولا يزال للكفر والردة كلمتهم في بلاد المسلمين! بل يستمر إلى باحات الأقصى حتى ترفع رايات التوحيد شامخة عزيزة ويسود الإسلام ولا يعود أهل الإسلام للاستضعاف والذلة!
ولذلك تخشى الإدارة الأمريكية بشدة من هذا الأمر، أمر إصرار المجاهدين على تحقيق أهدافهم كاملة بإقامة خلافة على منهاج النبوة، لا الحكم الجبري أو المتسلق. فباتت تفكر في سبل أكثر خبثا لإجهاضها. ومن ذلك استخدام الوكلاء وتقديم الفتات من التمكين!
توصيات لأهل الثغور والجهاد
لقد أراكم الله تعالى فضله ومعيته بثباتكم أمام جبروت الترسانة الدولية والحرب العالمية على الشريعة الإسلامية، وأراكم كيف يذل سبحانه الكافرين والمرتدين على أيديكم ويمكنكم من رقابهم، ولو كنتم الأقل عدة وتجهيزا. وهذه لوحدها تستوجب المزيد من الشكر قولا وعملا وجهادا وإقبالا على ميادين الشهادة ابتغاء مرضاة الله وإعلاء كلمته، فلا سبيل لتحقيق الأهداف كاملة إلا هذا الثبات على العقيدة والمطلب الأرجى، وتوريث فقه وأمانة الجهاد في سبيل الله إلى آخر رمق، وحفظ ثمرات الجهاد وتحصينها من عبث العابثين ومتاجرة المستهترين.
فليحفظ كل مجاهد ثغره وليعد قلبه وسلاحه، فإنما نحن نقاتل بقلوبنا قبل أسلحتنا، وإن دخل الوهن القلوب هزمنا ولو ملكنا أكبر ترسانة حربية في هذا الصراع.
إن الله سبحانه يمتحن صدق النوايا والمساعي، فأروا الله منكم ما يرضيه عنكم ويوجب لكم النصر والتمكين، وإننا والله إن لم ننصر الله لطالت المسافة بيننا وبين النصر حتى تدوسنا جيوش الكفرة مهانين أذلة، فلا نصر إلا لنصر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، وليستعلي المجاهد بإيمانه وعقيدته فتلك هي الإغاظة الأوفى للكافرين.
لقد خبر المجاهدون سياسات القصف المسعور، ولأنها في ازدياد مع ترامب المعتوه إلا أن الله هو الحافظ ولا شيء يحدث إلا بإذنه، فخذوا حذركم وسدوا ثغور الحراسة والأمن، ولا تسمحوا لجاسوس متلصص بالتسلل، وافقؤوا عينه. فإن ما وصل له أهل الثغور والجهاد من إنجازات يحفظ باليقظة والحذر، ورفع حس المسؤولية وحراسة القلوب والثغور، معا، والتصدي لكل حملات انحراف وظلم تنقض الغزل.
حافظوا على وحدة صفكم ووضوح هدفكم، وأوروثوا علوم الجهاد والعزة والاستعلاء بالإيمان وحصانة القلوب للأجيال المقبلة، فهي المدد وهي ذخائر الأمة ومعركة الإسلام المستمرة، إياكم والتفريط في هذا المخزون الاستراتيجي لإمداد جيوش المسلمين بالفرسان الأشداء، الأشد حبا لله ورسوله صلى الله عليه وسلم. وحفظ النساء المؤمنات اللاتي يحفظن الجهاد بثباتهن على دينهن واستعلائهن بإيمانهن على خطى أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن.
ولا تفرقوا ولا تسمحوا لأحد أن يفرق صفوفكم ووحدتكم فقد بنيت قبة النصر على وحدة الصفوف، والله يحب الصفوف المتراصة، قال الله جل جلاله ﴿ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ [ الصف: 4]
أديموا النعم والانتصارات بالشكر والتواضع لله تعالى، أديموها بحفظ الغزل من النقض بالغرور وشعور الاستحقاقية فنحن ضعفاء جدا لولا رحمة الله بنا وفضله علينا، ولولا انكسارنا وتضرعنا لربنا لينجدنا ويقوينا.
إياكم والبدع والتفرق على سبل المبتدعة، فإن الدين ما كان عليه سلف الأمة وتلك هي السبيل لتحقيق النصر المبين، شدوا على ما كان عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين بالنواجذ. فبقدر نصرتكم له واجتماعكم عليه وثباتكم فيه، ينصركم الله ويفتح عليكم.
استفيدوا من كل خطأ في تجارب المسلمين وادرسوها بعين بصيرة، ولا تغفلوا عن آيات الله تعالى واعتبروا منها، فإنما نبني مجدنا بالتأدب بسنن الله تعالى وبإبقاء شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حية بيننا وبالتواصي بالحق والصبر والنصح في الله تعالى. محبة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
إن ساحات الصراع تتسع في كل يوم ومدد الإسلام يتقدم نحو بيت المقدس، والأهم من ذلك، تلك الجموع المسلمة التي لا تزال تعيش الشوق أو الغفلة! فاهتموا لها، بنشر العلم وصناعة الوعي، والمواساة، فرسالة من مجاهد كافية لأن تصحح المفاهيم أكثر من كثير من التنظير على منابر الدعة والترف، ورسالة من مجاهد تثبت المؤمنين أكثر. فأيها المجاهدون انصحوا وذكّروا بالله وبعظمة هذا الدين المؤيد المنصور فإنما نحن أهل بلاغ ودعوة لله تعالى. وجهاد في سبيله وطلاب شهادة!
إن للتمكين تكاليف كما للسعي له تكاليف، فلتكن مرحلة الإعداد والجمع على مستوى التحديات واتساع رقعة التمكين ومتطلباته، وهذا يعني المزيد من التعلم والتفرس والإحاطة الواسعة والوافية والمركزة.
لقد تبين أن الإعلام مهما حاول تكتيم صوتكم وشيطنة دوركم في الصراع، فإن كيده مهزوم، لذلك لا تفتروا في نقل الحقائق وتفكيك المؤامرات وكشف ما يخفى عن الناس من مكر كبار لهم ولدينهم ولفرص نهوضهم وعزتهم.
اليوم بفضل الله تعالى، كل مسلم يحمل أمانة نصرة دينه مجاهد، فلنقدم القدوة لهم ولنريهم منا المثال الأكثر استقامة وأدبا مع الله تعالى ومع المسلمين.
إن الوفاء عزيز، ولكنه منقبة بارزة في أهل الجهاد، فلا تنسوا الشهداء، لا تنسوا الأرامل والأيتام لا تنسوا إخوانكم الذين تحترق قلوبهم للوصول لأرض الجهاد ومنعهم الظرف والقهر.
لا تنسوا المستضعفين من المسلمين في زوايا الأرض، فبهؤلاء ننتصر وبوحدة قضايانا نتمكن ونسود.
لا تنسوا قدواتكم من السابقين الأولين، أوفوا محبتكم لهم عملا بأدبهم وجهادهم ومحبتهم للنبي صلى الله عليه وسلم.
أيها المجاهدون الثبات والاستمرارية هي الإنجاز، واليقظة والحذر هي حصن الدفاع، والهجوم المستمر هو الدفاع في جوهره، والتركيز على الأهداف الأساسية ومفاصل القوى ومراكز الأعداء، حنكة لا تفوتكم، حتى يأذن الله برفع كربة الاحتلال والهيمنة الكافرة على المسلمين، ونكسر قيد الأقصى، ونجمع المسلمين تحت شريعته و”الله أكبر”.
في الختام، إن الجهاد عبادة موجبة للفضائل، فبقدر ما تستقيم فيها وتلتزم بما أمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، تنال من الفتوحات ما لا تعيه عقول الراكنين للظالمين. وتنال من المعية والتأييد ما يزيدك حبا لدينك وللملائكة! فلا يرهبك كيد الكافرين ولا جمع تحالف محارب مهزوم!
فالله الله في تقديم البطولة والقدوة، والنماذج الأرقى لمن تبع السابقين الأولين بإحسان، والله مولانا وناصرنا، لن يضرنا كيدهم إلا أذى، ولن ينالوا منا إلا إلى حين ولكن النصر المبين لدينه في موعد حق قادم، له نعمل وندعو ونجمع، والله لا يخلف الميعاد!
اللهم ثبت كل مجاهد في سبيلك واصرف عنه الفتن والسوء.
اللهم انصر كل المجاهدين في سبيلك واجمع صفوفهم ورد كيد أعدائهم في نحورهم.
اللهم اكف المجاهدين شر الكافرين والمرتدين والمنافقين والمرجفين وكل مبتدع ضال وظالم.
اللهم متعنا بالجهاد والتمكين وبفتح فلسطين وكل بلاد مسلمة محتلة.
اللهم منزل الكتاب، ومجري السحاب، وهازم الأحزاب اهزمهم، وانصرنا عليهم.
وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.
أحمد الحامد
هذا المقال نشر في مجلة الملاحم، لتنظيم قاعدة الجهاد في جزيرة العرب، العدد 20.