شاهد: وثائـق إبستين وموقف المجاهـدين نحو تحالف إنساني عالمي لهزيمة تنظيم أبو الشياطين
نشرت خدمة شاهد، التابعة لمؤسسة الملاحم، الجناح الإعلامي لقاعدة الجهاد في جزيرة العرب، إصدارا عن وثائق إبستين، وموقف المجاهدين نحو تحالف إنساني عالمي لهزيمة ما وصفته شاهد بـ “تنظيم أبو الشياطين”.
وجاء في نص هذا الإصدار ما يلي:
عندما نتحدث عن رجل الأعمال الملياردير الأمريكي إبستين وتنظيمه وجزيرته القذرة.. فنحن بإزاء أقذر وأخطر تنظيم سري شهدته البشرية بلا أدنى مبالغة، فهنــا وهــا هنا فقط تختفي الحواجز والحدود بين خيالات نظرية المؤامرة والواقع الملموس، وهنـا بالتحديد وفي هذه الجزيرة القذرة تحولت خيالات نظرية المؤامرة إلى واقع حقيقي من الإجرام المقزز الذي ترتكبه أباطرة السياسة والصناعة والاقتصاد، ورجالات الفكر والعلم والثقافة، وأرباب التكنولوجيا والهندسة والتقنية، بيد أن كثيراً من المعنيين لم يلحظوا في أفعال أشخاص هذا التنظيم المنحط سوى مقدار السفول والانحطاط الذي مارسوه وفظاعة الجرائم التي ارتكبها هؤلاء السفلة في جزيرة الفحش واغتصاب القاصرات.. ذلك أن الكاشفين لهذه الوثائق أرادوا لفت انتباه الناس فقط إلى مجرد الجانب الشهواني والترفيهي مما كان يجري في جزيرة المسيح الدجال، بينما صرفوا انتباه النـــاس عن الجوانب الأخرى المتعلقة بالاجتماعات التي جرت في هذه الجزيرة الوبيئة، ومدى التحالفات المتفق عليها لإفساد البشرية، وسحق الفطرة الإنسانية، ومحاربة الإسلام وطلائعه من الحركات الإسلامية المجاهدة التي تقاوم تنظيمهم وتحالفهم الشيطاني.

فتنظيم إبشتاين (أبو الشياطين) لم يكن مجرد تنظيم إجرامي يمارس أفراده فنـــون الذبح واغتصاب الفتيات، بقدر ما كان صانعوا هذا الفخ القذر يتخذون من هذه الممارسات أداة تأثير فاعلة على روادهم في صناعة القرار الدولي، وعولمة الفكر السياسي المعاصر لحلفاء الصهيوصليبية، وتأهيل النخب الحاكمة لدول العالم حسب التعاليم الشيطانية، وصياغة عقولهم وضمائرهم من جديد ، ولهذا كان تنظيم أبو الشياطين) يضم العديد من النخب السياسية والاقتصادية والصناعية والإعلامية والعلمية والفكرية والثقافية، فلقد بنت الصهيوصليبية في هذه الجزيرة تنظيماً دولياً متغلغلاً في كل الدول، وشبكة عالميةً واسعةً تضم غالب النخب الفاعلة في مجتمعاتها، ومنهم قادة دول غربية وشرقية وعربية أيضاً، وعلماء وشيوخ وباحثين ومفكرين وإعلاميين ومهندسين وأطباء، وأمراء فيالق عسكرية ذات رتب عالية.

وثمة يحسن التنبيه على خطأ من أكبر الأخطاء الاستراتيجية التي نمارسها في التحليل؛ ذلك أننا ننظر إلى قضية إبستين وجزيرته القذرة على أنها جزيرة واحدة فقط، وأنه قد تم فضحها وإغلاق ملفها بعدما كشفت للعالم المتحضر؛
بل الحقيقة أنها مواقع عديدة تشابه في القذارة جزيرة إبستين في الغرب والشرق وفي الخليج العربي أيضاً، وهذه المواقع كانت ولا زالت قيد العمل والتنفيذ.
ومن الأخطاء الاستراتيجية أيضاً في التحليل والتفكير؛ أن نعتقد أن هذه الجزر مجرد ملاهي ليلية تُقضَى فيها اللذات الحيوانية والشهوات البهيمية، وترتكب فيهـا الجرائـــم الشيطانية كاغتصاب وقتل القاصرات، ثم تنتهي احتفالاتهم بطهي لحومهم وأكلها في موائد قادة العالم المنحط، بيد أنها في الحقيقة جزر عديدة كانت قد أسست لعقد الاجتماعات والمؤتمرات بهدف التأثير الكامل والشامل على السياسة الدولية وصولاً إلى مختلف الحقول العلمية والفكرية والإعلامية والثقافية، وأن طقوس التعذيب والاغتصاب وقتل الأطفال وأكل لحومهم ما هي إلا دورات تأهيلية تدريبية تُقدم لرواد هذه النوادي المنحطة، لتُصاغ فيه عقولهم وضمائرهم من جديد، وتهندس فيه طبائع الاستبداد بشكل شيطاني خبيث، وفي الجملة كل ذلك يصب في إسعاد إلاههم المعبود الشيطان الرجيم.
ومن المهم أيضاً أن نفقه أن قضية إبستين لم تعد مجرد فضيحة أخلاقية وجريمة جنائية قذرة، بل هي انعكاس كامل يكشف للعالم طبيعة النظام الغربي، والحلــف الصهيوصليبي وحلفائه في العالم،
فلقد رفعت هذه الأنظمة ولمدة قرن كامل شعارات القيم الأخلاقية المشتركة وحقوق الإنسان فإذا بها تغتصب الإنسان وتعذبـه ثــم تذبحـــه وتقطع أوصاله لتطهيه وتأكله !!

إنها قيادات لا دين لها يضبطها، ولا نظام قيمي يحكمها، ولا إله عادل يؤمنون به، ولا دستور شامل يحتذون به.. إنها عبودية الشيطان وألوهيته المرعبة، في مملكة الشيطان وجزيرة المسيح الدجال لا غير !! وإنها الصهيوصليبية المتوحشة التي كان المجاهدون يحذرون أمتهـم بـل الأمـم كلهـا منهـا ومن أفعالها الإجرامية القذرة، فما تكشفه هذه الوثائق أخطر بكثير من الأسماء والشخوص والفضائح ، إنها تكشف للعالم بأسره كيف تتحول القيم والأخلاق إلى أدوات ابتزاز بيد وكالة (السي آي ايه ورجال (الموساد) المنحطين، وكيف تتحول الفضائح إلى سلاح أمني استخباراتي تُخْضَعُ به قادة الدول ورؤوس الشركات الكبرى، وكيف يتـم
توظيف الدعارة كأداة فاعلة ومؤثرة في الصراع داخل الدولة العميقة وبين مراكز القرار، وكيف يقود الصهيوصليبيين هذا العالم بهذه المنظومة الشيطانية الفاعلة في السياسة الدولية المعاصرة ؟!!
ومن المؤكد أننا اليوم لا زلنا نسبح ونتعمق أكثر في بحر لجـي ومحيط واســـع مــن الوثائق المشتملة على كم هائل من المعلومات المكشوفة، وكلما غصنــا أكثر تتبدى لنــا أسئلة كبرى، غير أن هذه الأسئلة لم تعد عن شخوص المتورطين وأسمائهم، وإنما لماذا فتحت هذه الملفات في هذا الوقت الراهن بالتحديد ؟! وماذا يعني ذلك لمستقبل العالم كله ولمستقبل الغرب على وجه الخصوص ؟ وما هي تداعياته على معادلات القوة الدولية والحروب الصليبية في عالمنا الإسلامي؟!!
وينشأ ها هنا أيضاً سؤال أكبر:
فلمن كانت تعود مصلحة كل هذه الجهود الإبستينية الإجرامية القذرة ؟!!
والطريق إلى استيعاب هذا الأسئلة وإدراك أجوبتها قد يراه البعض طويلاً جداً، غير أنــه سهل لكل من فهم طبيعة العدو الصهيوصليبي وجرائمه وأبعاد هذه الجرائم وأهدافها وأدواتها وردود الفعل على كشفها، وكذلك هو يسير على من شاهد أشباهها في (أبو غريب) و (غوانتنامو) وأخواتهما، فقد بات معلوماً أن هذه الجرائم المركبة تبدأ من الخطـف ثم الاتجار بالبشر، مروراً بتعذيب الفتيات القاصرات واغتصابهن، وانتهاء بذبحهن وتقطيع أوصالهن وطهي لحومهن ثم تقديمها على موائد النخب السياسية وقادة الدول للتمتع بأكلها، لكننا اليوم لسنا بحاجة لفهم طبيعة الجرائم المركبة المرتكبة بقدر حاجتنا لفهم أبعادها وكونها تُعَدُّ وتُصْنَعُ لهذه النخب لتكون لهم كدورات تدريبية تأهيلية تفيدهم في تنفيذها وتطبيقها فيما بعد على شعوبهم المنكوبة، ثم لإيقاعهم في فخ الفضيحة والرذيلة للتحكم في صناعة قراراتهم المستقبلية، لكن المستهدف أولاً وآخراً هو الإنسان كل الإنسان البعيد عن صناعة القرار، والذي تستعبده الدولة الحديثة بمؤسساتها وقدراتها، ونحن على يقين تام بأن العقل لا يمكنه تخيل كثيراً مــن هــذه الجرائم المقززة، لكن السائحون من أهل الجهاد والمستضعفون المطاردون في الأرض ممن مورست عليهم كثير من هذه الجرائم المنحطة في سجون الطغاة، يدركون كنه هذه الجرائم تمام الإدراك، ويعلمون أن لهذه الدورات التدريبية (الإبستينية) التي تلقاها الكثير من قادة الدول لها تجليات كبرى في واقع الشعوب الطامحة للحرية والتغيير ومــا أحــداث ميدان رابعة) في مصر، ومدينة (الفاشر) في السودان، وسجن (صيدنايا) في سوريا، ومجازر (غزة) الأخيرة التي قتل فيها الأطفال والرضع في المستشفيات وفي بطون أمهاتهم.. ما هذه الأحداث كلها وأشباهها إلا شاهد صدق على بعض تجليات آثار هذه الدورات التدريبية (الإبستينية).
إن مما ينبغي الاهتمام به جداً، والتأمل فيه بدقة، والتفكر فيه بعمق، أن أكثر الأسماء الواردة في وثائق إبستين هي من النخب التي تملك نفوذاً هائلاً وسلطةً كبيرةً على الكثير من المجتمعات والشعوب حول العالم، وعلى سبيل المثال لا أكثر؛ فشيطان عاهر مثل (توم براك) الذي يملك نفوذاً وسلطة هائلة على بلاد الشام كلها، وبيده تحديـــد مسار ومصير العديد من دول المنطقة وشعوبها كسوريا ولبنان والعراق، وكونه حاكمها الأصلي، والشخص الأكثر تأثيراً في صناعة سياساتها والتحكم بقراراتها.. هــذا الشيطان هو من ألصق الأشخاص بالهالك جيفري إبستين، ومن أقرب الدوائر المقربة منه، كما أنه كان صديقاً حميماً له كما تخبرنا الوثائق المكشوفة ، وهذا قد يفسر لنا بعضاً من أسرار فَقْدِ أهلنا بسوريا للمئات من بناتنا البريئات القاصرات خلال العقد الماضي، وإلى هذه الساعة لم يعرف أحد منا أين هـن؟ ومن الذي اختطفهــن؟، فلعل هذه الوثائق ستكشف لنا ولأهاليهن المنكوبين شيئاً عن مصائرهن ، وقد أشارت تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان مؤخراً أن كثيراً من الفتيات المختطفات تم نقلهن من الشمال السوري عبر شركة موانئ دبي العالمية إلى جهات غير معلومة، فجاءتنا وثائق إبستين لتكشف لنا اليوم عن عمق العلاقة بين مدير هذه الشركة مع الهالك (جيفري إبستين)، ولذا فمن الواجب اليوم أن نجري ويجري أهلنا بسوريا عمليات بحث معمقة بهذا الشأن، وعن الجهات الفاعلة في المتاجرة بفتياتنا السوريات وإلى الله المشتكى.

ومن الحق الواجب والنصح المفروض أن نقول ونذيع لأمتنا ولشعوب العالم أجمع بأننا كلنا اليوم نعيش في كوكب هو في حقيقته الواقعية يُعَدُّ جزيرة (ابســتين) كبرى، فينبغي على كل مسلم غيور، بل وعلى كل إنسان يعنيه أمر نفسه وأهله وعياله، أن يشعر بالقلق والخطر على مصيره ومصير أسرته، ومصير البشرية بأسرها في ظل هيمنة النظام العالمي (الإبستيني عليه وعلى بني جنسه، وتحكم هذا الصنف المختل المنحط من القادة الشياطين على عالمه المعاصر.
إن النظام العالمي (الإبستيني) هو المصداق الأكبر للطغيان، والتعريف الأشهر للطاغوت، بنماذجه الأكثر سفولاً وانحطاطاً، والأشد قسوة على الصعيد القيمي والإنساني، وإن قادة هذا النظام الدولي ورواد هذا المجمع الشيطاني يمارسون في واقع طقوسهم الشيطانية عملية إبادة جماعية كانت ولا زالت تجري بالعنصر البشري في هذا الكوكب المنكوب، وهدفهم المنشود هو تفريغ المجتمعات الإنسانية من هويتها البشرية وفطرتها الإنسانية، وقيمها الأخلاقية وقدراتها التنموية، مع تحويل الكتلة الإنسانية إلى مجموعة من الحيوانات البهيمية المتعطشة لتغذية لذاتها الشهوانية والمسعورة بسفك الدماء وأكل لحوم البشر، انتهاءاً بعبوديتها الكاملة التامة للشيطان الرجيم.
ولا ينبغي أن نغفل عن هدف مهم من أهداف كشف وزارة العدل الأمريكية لهذه
الوثائق الإبستينية، وهو كسر إرادة شعوب العالم الطامح للتحرر والتغيير، والفتك
بمشاعرهم الإنسانية عبر تفعيل استراتيجية الصدمة لترهيب شعوب الأرض وإرعابهم من أي محاولة للتغيير بعدما خرجت جموعهم لنصرة قضية فلسطين عقب مشاهد الإجرام المقززة بالنساء والأطفال في غزة العزة؛ ولهذا فإننا بإزاء انكشاف كامل للوجه البشــع للصهيوصليبية العالمية، فهي أبشع بكثير من البربرية والنازية المزعومة، بـل لـم يشهد الكوكب أبشع من هذا الصنف المنحط الذي لا يتورع أبداً في ارتكابه لأفظع الجرائم الإنسانية التي لا يسعفنا حتى الذكاء الاصطناعي بتخيلها وتصورها في الذهن، ولهذا فإن من المتوقع في المستقبل القريب أننا سنشهد اهتزازاً كبيراً لسياسات العالم بشكل عنيف، واضطراباً في اقتصاده بشكل أعنف مما نراه اليوم، وسوف يدخـــل الـعـالـم كلـه في حالة من عدم الاستقرار والتضعضع والزعزعة، ولا نستبعد أن نرى تمرداً هائلاً لشعوب العالم على قادة هذا النظام العالمي المأزوم، فلا تستطيع حينها كل جيوش العالم
تخمد ثورات الشعوب بأي وسيلة وأي سلاح؛ فالمدان الأول في هذه الجرائم هـو الحلـف الصهيوصليبي بقيادة أمريكا وإسرائيل، والواجب المفروض يملي علينــا وعلى ســــــكان الكوكب بأسره أن يجاهدوا هذا الوحش الإبستيني المتمثل في الحلف الصهيوصليبي العالمي، فجهاد هؤلاء السفلة المنحطين هو السبيل الوحيد للحفاظ على الكرامة الإنسانية ونصرة المستضعفين، وإننا نقولهـا وبكل ثقة ويقين بأن الطليعة الإسلامية المجاهدة هي حاملة لواء المشاريع الحضارية في عصرنا الحاضر، وأن رجال هذه الحركات الجهادية غير متفاجئين ولا مصدومين مما جاء في وثائق ابستين فإنهم يعلمون علم يقين ويدركون إدراكاً قاطعاً جازماً بـأن هذا النظام العالمي (الإبستيني) متحلل أخلاقياً، ومنهـار قيمياً، وما جرى من كشف وتسريب ونزع للسرية عن بعض هذه الوثائق ما هو إلا مجرد
سقوط شرفة من شرفات هذا النظام العالمي الحيواني المنهار.

والمتابع اليقظ مهم ا قرأ واطلع فإنه لن يجد أصدق تصويراً لأمة ابستين وشعبه من قوله تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا)، ولذا فمما ينبغي أن يقـــال اليـوم ويؤكد عليـه بـأن الحضارة الغربيــة قـــد انهارت بالفعل حينما انهارت فيه القيم الأخلاقية والمبادئ الإنسانية، فمعيار حياة الأمم بأخلاقها، وصدق أمير الشعراء شوقي إذ يقول:
إنما الأمم الأخلاق ما بقيت **** فإنْ هُمُ ذهبَتْ أَخلاقُهُم ذهبوا
لقد سقطت وانهارت قيم الحضارة الغربية ،الزائفة، وسيتبعها في السقوط قريباً جميع أفكارهم الغربية كالديموقراطية والعلمانية والليبرالية والعولمة، وسيجد الغربيون أنفسهم داخل متاهة صادمة من الأزمات الوجودية الخانقة، لا سيما وأنهم لا يشاهدون اليوم مجازر أهلنا بغزة العزة فقط، ولكنهم يشاهدون مشاهد اغتصاب فتياتهم القاصرات، وطهي لحوم أطفالهم على موائد قادتهم، ولهذا لا نستبعد أن نرى من تداعيات وتأثيرات وثائق إبستين على الغربيين طوفاناً جارفاً أشد من طوفان الأقصى في مداه وفي مسراه على سائر المستويات السياسة والاجتماعية، وسيتولد في الإنسان الغربي وبالخصوص الأمريكي لا محالة أزمة هوية عميقة لا خلاص لها إلا بوحي السماء.
إن هذا التقزز الغربي والعالمي، وهذا التهوع الإنساني جراء اطلاع الناس على وثائق إبستين، قد بلغ مبلغه العميق في الضمير العالمي لأنه يمس كل إنســـان لـه فطرة وضمير حي، فلذا يجب على الغربيين أن يدركوا أن قادتهم ما هم إلا الأنبياء الكذبة الذين لا يستحقون إلا القطع والذبح والقلع كما جاء في إنجيل يوحنا والعهد القديم، فإنهـم بإزاء الثمار الخبيثة لشجرة أمريكا الديموقراطية الخبيثة، ومن أصـدق مـن اللـه قـيلاً إذ يقول: (وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةِ اجْتُنَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ . إن الإيمان بالله عز وجل إيمان حاكم لأهله، فهو يغرس قيماً حاكمة في النفس، ويغرس مبادئ ضابطة في العقل، ولهذا فإن هذا الإيمان يضبط سلوك الإنسان كيلا يهوي به في واد سحيق من الحيوانية البهيمية فضلاً عن العبودية المتفسخة للشيطان الرجيم، وإن من أكبر ما يميز المجاهدين في سبيل الله أنهم يؤكدون دوماً على تقديس الوجود الإلهي والإيمان الراسخ بالله جل جلاله، واحترام العنصر الإنساني، مع التحلي بالقيم الأخلاقية السماوية، والتشديد على أهمية التحلي بالفروسية والجود والشهامة وبكل ما يردع الإنسان من السفول في المهاوي السحيقة.. إنهم يؤكدون على مرجعيـــة الوحي الغيبية، والتقيد بحدود الله التي يجب الوقوف عندها حتى مع الشجر والحجر فضلاً عن البشر.
إن أهل الجهاد هم طليعة الإنسانية والبشرية التي تقاتل وتقاوم لصيانة البشرية من هذا الانحطاط والسفول، وإنهم بلا مبالغة أمل البشرية الأخير في إنقاذهـا مـن هـذا الانحطاط الشيطاني ، فلا زال المجاهدون يقاتلون من أجل صيانة الكون وبقاء إنسانيته وقيمه الأخلاقية.. إنهم أصحاب القيم الثابتة في السلم والحرب، وهـــم المؤتمنون على الإنسانية وسائر البشرية من هذا القذر الديموقراطي والانحطاط الصهيوصليبي، وهــا هم اليوم يقولونها وهم ينادون من ظهر الغيب من مكان قريب: لقد سقط بكليته، فلا ثقة بترمب وأتباعه من الإنجيليين ، ولا برؤوس الشياطين من الديمقراطيين، وها هو الغرب الصهيوصليبي يعيش أزمة أخرى هي في غاية التأزم والتعقيد، ففـــي الوقت الذي خرجت فيه غالب الأساطيل الأمريكية وقوتها الضاربة لمحاصرة عالمنا الإسلامي، أضحت قاعدتها الخلفية وحاضنتها الشعبية الداخلية مكشوفة للجميع، ومنشطرة انشطاراً جذرياً على نفسها، فليس لأمريكا من سبيل إلا سبيلها المعتاد عبر تاريخها في معالجة أزماتها الداخلية بتصدير حروبها للخارج.. إنها بلا مبالغة أكبر أزمة هوية تعيشها أمريكا حيث ترى بأم عينها انهيار قيمها، وفساد قادتها، وسقوط أفكارها، وانكشاف حقيقتها السافلة وواقعها القذر للعالم بأسره، فضلاً عن اغتصاب صغارهم، وطهي لحوم أطفالهم، وإنهم بحق لن يجدوا مخرجاً إلا بتفعيل الفطرة في نفوسهم من جديد، والدخول في يد الله التي من كان بداخلها كان في كلاءته وحفظه وصونه، فالله تعالى لم يتخلى عن عباده مؤمنهم وكافرهم فهو من هداهم بالوحـي ولا زال يدعوهم ويهديهم إلى صراط العزيز الحميد، {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ . ولهذا نقولها للغرب وبكل صراحة كما قال ربنا عز وجل: (فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ) .
وأمــا أمتنا الإسلامية فينبغي عليها أن تبني اليوم تصوراً شاملاً وكاملاً وصحيحـــا عـــن حقيقة قيم الغرب ومستقبل الحضارة الغربية والنظام العالمي المنحط، وينبغي كذلك أن تدرك حقيقة البؤر الحاكمة لعالمنا الإسلامي والعالم بأسره، فعامتهم من الشخصيات الصديقة للهالك إبستين، وإن كل ما شهدناه من حروب لشعوب أمتنا المسلمة من طغاتها المجرمين في العقود الماضية، وما رأيناه في الثورات المضادة لربيع أمتنا الإسلاميـة ومــا زلنا نشاهده من فساد وإفساد واغتصاب وقتل أهلنا وأخواتنا في السودان وفلسطين ومصر والإمارات والسعودية واليمن ،وغيرها، كل ذلك جرى التخطيط له والتدرب عليه في جزيرة إبستين عبر جمع قادة الحلفاء، وتوحيد جهودهم، وتوزيع مهامهم ضد عدوهم المشترك وهو الإسلام بكل تجلياته وأطيافه.
ولا ريب أن طوفان هذه الوثائق الفاضحة ستكون بإذن الله مع طوفان الأقصى السكين الذي سيقطع حبل الناس الذي لا زال الصهاينة وحلفاؤهم يتغذون ويتقــــوون بــه وحينها سيجد الصهاينة أنهم في مواجهة كبرى مع الأمة الإسلامية بل والإنسانية كلها، لأن انكشاف هذه الوثائق هو انكشاف لورقة التوت الأخيرة التي كان يستتر بها النظام (الإبيستيني) بـكل أطيافه الغربية والشرقية والإقليمية، وإن التضعضـــع القــــادم لهذه النظم سينتج عنه اهتزازات وانقلابات وتغييرات جذرية في بنية الأرض، ولن يملأ الفراغ القادم بإذن الله سوى الإسلام ووحي السماء، كما ثبت عن رسولنا عليه الصلاة والسلام أنه قال: {لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ ولا وبرٍ إِلَّا أَدْخَلَـهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزَّ عَزِيزِ، أَوْ بِذَلَّ ذَلِيلٍ، عِنَّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذَلَّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ ، فالإنسانية والبشرية كلها قد أصيبت بمقتل حينما وثقت في قادة العالم المنحطين، وحينما ظنت ظن السوء بأنهم على أقل تقدير قادة وطنيون، وأنهم جزء من المجتمع الإنساني، وإذا بهم جزء من أمة إبستين ورؤوس الشياطين!!
شاهــد_وثائق_إبستين_وموقف_المجاهدين