عام التحولات الكبرى.. حصاد العالم الإسلامي في 2025

شهد عام 2025 تحولات مفصلية أعادت رسم خريطة العالم الإسلامي، حيث تداخلت الصراعات المزمنة مع مواجهات غير مسبوقة، لتجعل منه عاماً فارقاً بامتياز. لقد كان عاماً للتحولات الجيوسياسية الكبرى، من حرب مباشرة بين قوى إقليمية إلى اختراقات دبلوماسية تاريخية، ومن انهيار أنظمة إلى تفاقم أزمات إنسانية منسية. يمكن وصف عام 2025 بأنه عام “الانفصال الاستراتيجي”، حيث تشظت التحالفات القديمة وظهرت قوى إقليمية جديدة قادرة على فرض إرادتها بعيداً عن المركزية التقليدية .

أبرز الأحداث والتحولات في العالم الإسلامي لعام 2025

توزعت الأحداث المؤثرة في العالم الإسلامي خلال هذا العام بين صراعات مركزية في الشرق الأوسط وأزمات إنسانية في أفريقيا وآسيا، بالإضافة إلى تحولات سياسية داخلية مهمة.

1. القضية الفلسطينية: الاعتراف الدولي و”اتفاق غزة”

شهدت القضية الفلسطينية نقطة تحول مهمة في أيلول/سبتمبر 2025، حيث أعلنت المزيد من الدول الأوروبية الكبرى، مثل بلجيكا وفرنسا، اعترافها بدولة فلسطين، ليرتفع عدد الدول المعترفة إلى أكثر من ثلاثة أرباع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة . هذا الاعتراف، وإن كان رمزياً، إلا أنه عكس العزلة الدولية المتزايدة لإسرائيل بسبب حرب الإبادة على قطاع غزة.

في تشرين الأول/أكتوبر 2025، تم توقيع “اتفاق غزة” في قمة “سلام” احتضنتها شرم الشيخ، برعاية أمريكية وتركية ومصرية وقطرية، لوقف إطلاق النار وإنهاء الحرب التي استمرت لأكثر من عامين . ورغم أن الاتفاق أوقف المقتلة، إلا أنه لم ينهِ الأزمة، حيث استمر الحصار والتوتر. كما شهد أيلول/سبتمبر استهدافاً إسرائيلياً لوفد حماس المفاوض في الدوحة، في محاولة واضحة لتقويض أي ظهير دولي للحركة. وتواصل انتهاكات الاحتلال للهدنة، دون أدنى محاسبة أو اعتراض يجبره على التوقف.

 

في 19 يناير 2025: بدأ تنفيذ وقف إطلاق النار بين الاحتلال وحركة حماس بعد أشهر من الحرب في غزة، ضمن اتفاق شمل تبادل أسرى وملاحظات لإنهاء القتال مؤقّتًا.

طوال العام 2025، استمرت التداعيات الإنسانية في غزة التي شهدت أزمة إنسانية حادة بسبب تفاقم المجاعة، نقص الغذاء، وارتفاع أسعار المواد الأساسية، مع مئات حالات سوء التغذية في صفوف السكان.

مع تدهور الوضع، حالات النزوح الكبير وصعوبة وصول المساعدات الإنسانية كانت من السمات المأساوية للأحداث طوال العام.


في 21 يناير 2025 أطلقت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية واسعة في الضفة الغربية (عملية “الجدار الحديدي”) ضد ما وصفتها ببنى تحتية مسلحة.

التصعيد شمل تهجير الآلاف من مخيمات اللاجئين وتدمير مرافق، مع استمرار التوترات في مناطق مثل جنين وطولكرم.
26 – 29 نوفمبر 2025: إجراء عملية عسكرية إسرائيلية في شمال الضفة بقصد مكافحة ما وصفته بـ «الميليشيات» في محافظة طوباس وما حولها.
استمرت معارك متقطعة والاشتباكات في الضفة مع اقتحامات وتضييق أمني على الفلسطينيين، إضافة إلى مظاهرات واحتجاجات محلية.
مع دخول فصل الشتاء، تضاعفت الصعوبات الإنسانية في غزة، خاصة فيما يتعلق بالطقس القارس، نقص الوقود، والمأوى السيئ للنازحين.

ولا يزال ملف الأسرى معلقا رغم صفقات التبادل التي أجرتها المقاومة، تعتقل قوات الاحتلال باستمرار مواطنين فلسطينيين ويتعرضون نساء ورجالا وقصرا، لأبشع أساليب الإذلال والعدوان.

شهد العام أيضًا تفاعلًا عالميًا في وسائل الإعلام والمجتمعات حول آثار الصراع، منها احتجاجات دولية واسعة نصرة للقضية الفلسطينية.
ونعت قيادة المقاومة الفلسطينية عددا كبيرا من قادتها وجنودها من بينهم الناطق الرسمي لكتائب عز الدين القسام، الملثم، أبو عبيدة.

2. الحرب الإيرانية – الإسرائيلية: “حرب الـ12 يوماً”

في حزيران/يونيو 2025، اندلعت مواجهة عسكرية مباشرة غير مسبوقة بين إيران و”إسرائيل”، عُرفت بـ “حرب الـ12 يوماً” . بدأت بهجوم إسرائيلي مباغت استهدف منشآت عسكرية ونووية إيرانية، بمشاركة أمريكية، حيث تم قصف منشأة فوردو النووية . كان الرد الإيراني متواضعاً ومحدوداً، مما أدى إلى اتفاق لوقف إطلاق النار برعاية أمريكية.

 

شكلت هذه الحرب ضربة مزلزلة لإيران، وأعادت رسم موازين القوى العسكرية في الشرق الأوسط، حيث أظهرت تراجعاً في نفوذ الوكلاء الإيرانيين في المنطقة بعد استهدافهم، وأكدت على أن الردع الإسرائيلي-الأمريكي لا يزال هو القوة المهيمنة .
ولا تزال هذه الدائرة من الصراع تلقي بظلالها في عام 2026 حيث لم يحسم ملف الصراع بعد. في وقت فقدت فيه إيران قوة أذرعها في سوريا ولبنان، وتحاول ترميم نفسها، من جديد. واستمرار أزمة العاصمة طهران وتحديات الملف النووي مع الغرب.

3. السودان: أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم

استمرت الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في عام 2025، لتتحول إلى أكبر أزمة إنسانية في العالم . شهد العام سقوط مدينة الفاشر ومجازر مروعة، ووصل عدد النازحين داخلياً وخارجياً إلى قرابة 13 مليون شخص .
كانت أزمة السودان هي “القضية المنسية” لعام 2025، حيث طغت عليها الصراعات في الشرق الأوسط. غياب الحل السياسي الفعال وتعدد الجبهات القتالية ينذر بتفتت الدولة السودانية إلى كيانات متصارعة .


4. سوريا ولبنان: الاستقرار الهش ومخاض الانتقال

شهدت سوريا عامها الأول بدون نظام الأسد، حيث تشكلت حكومة انتقالية وبدأت محاولات بناء الدولة . لكن هذا الانتقال لم يمر بسلام، بل كان حافلاً بـ “مجازر الساحل” وأحداث العنف الطائفي والاشتباكات بين القوات الحكومية الانتقالية والفصائل الكردية والأقليات.
أما في لبنان، فقد تم كسر الجمود السياسي بانتخاب قائد الجيش جوزيف عون رئيساً للبلاد وتكليف نواف سلام بتشكيل الحكومة في كانون الثاني/يناير 2025، بعد شغور رئاسي دام لأكثر من عامين .
يواجه الاستقرار في لبنان تحديات اقتصادية هائلة وملف سلاح حزب الله. أما سوريا، فتعيش مخاض انتقال صعب، حيث أن التحدي الأكبر هو الحفاظ على وحدة الأراضي ومنع الصراعات العرقية والطائفية من تمزيق النسيج الاجتماعي . في وقت أعلن فيه الرئيس الأمريكي ترامب اعتبار الجولان حق للاحتلال الإسرائيلي.

5. الصومال: أزمة السيادة والاعتراف بـ “أرض الصومال”

شهد الصومال استمرار الصراع بين التمرد الجهادي الذي يسعى لإقامة نظام الشريعة الإسلامية الشامل والمستقل والحكومة المدعومة من الغرب، لفرض الديمقراطية على البلاد. وتمكن المجاهدون من قلب نتائج حملة التحالف الدولي والحكومة، واسترجاع الأراضي والسيطرات والتقدم على محيط العاصمة مقديشو حيث تتحدث التقارير عن احتمالية تحريرها من نظام الهيمنة مع تلاشي قبضة الدعم الدولي الغربي للحكومة.
كما شهد الصومال أزمات متتوالية بشأن الثروات والأصول الصومالية التي تتنافس السلطات الإقليمية على تسليمها للقوى الأجنبية، وأحدثها، أزمة سياسية حادة في كانون الأول/ديسمبر 2025، إثر اعتراف “إسرائيل” بما يُسمى “أرض الصومال” (صوماليلاند)، وهو الإقليم الذي أعلن انفصاله من جانب واحد . أثار هذا القرار موجة احتجاجات عارمة في مقديشو والمدن الصومالية، ورفضته الحكومة الفيدرالية بشدة، معتبرة إياه “أخطر تهديد” لسيادة البلاد .
يمثل هذا التدخل الإسرائيلي محاولة لفتح جبهة نفوذ جديدة في القرن الأفريقي، مما يهدد بتفجير الصراع الداخلي الصومالي مجدداً، ويضع البلاد أمام خطر الانجرار إلى صراعات بالوكالة .

6. منطقة الساحل الأفريقي: القطيعة مع الغرب والتحول الاستراتيجي

كان عام 2025 عام “القطيعة النهائية” مع النفوذ الفرنسي والغربي في منطقة الساحل الأفريقي (مالي، بوركينا فاسو، النيجر). ففي آذار/مارس، أعلنت النيجر انسحابها من قوة عسكرية إقليمية، وتوحدت الدول الثلاث في “تحالف دول الساحل” لتعزيز التكامل العسكري والاقتصادي بعيداً عن النفوذ الغربي .
في المقابل، تصاعدت وتيرة الهجمات الجهادية وشهدت المنطقة صعود جماعة نصرة الإسلام والمسلمين، التي تحاصر عاصمة مالي وتضرب على امتداد مساحة تمكين شاسعة في دول الساحل، وتسيطر على الممرات الاستراتيجية، مما يضع التحالف أمام اختبار حقيقي لقدرته على حفظ الهيمنة.
هذا التحول الاستراتيجي نحو “السيادة المغلقة” يمثل تحدياً جيوسياسياً كبيراً لنظام الهيمنة، حيث استبدلت الدول نفوذاً بنفوذ آخر (روسيا)، دون حل جذري لمشكلة الصعود الجهادي الذي لا يقبل بغير نظام إسلامي شامل ومستقل.

7. الصراع بين الهند وباكستان

في 22 أبريل 2025 وقع هجوم مسلّح في منطقة باهالغام بإقليم كشمير التي تسيطر عليها الهند، ما أسفر عن قتل أكثر من 25 شخصًا من السياح، وهو ما اعتبرته نيودلهي ذريعة لتصعيد العلاقات مع إسلام أباد. الهند حمّلت باكستان المسؤولية عن دعم المهاجمين، بينما نفت باكستان تورطها، وهذا الهجوم مثل نقطة التحوّل في الأزمة الدبلوماسية والعسكرية.

23-24 أبريل 2025 حدث تصعيد دبلوماسي كبير الهند علّقت معاهدة توزيع مياه نهر السند التي كانت قائمة منذ عقود، مما أثار توتراً كبيراً بين الدولتين. 
إسلام أباد أغلقت مجالها الجوي أمام الطائرات الهندية وأغلقت الحدود، وردّت بمواقف شعبية قوية في الإعلام والسياسة.

في 7 مايو 2025 شنت الهند عملية عسكرية تُسمّى “عملية السندور”، حيث قصفت أهدافًا في باكستان وفي مناطق تحت إدارة باكستان في كشمير. حالات القصف شملت صواريخ وهجمات بطائرات مسيّرة بحسب تقارير تحليلية. 

هذا التصعيد وضع العلاقات على أحرّ السكاكين، وارتفع مستوى التوتر العسكري إلى أعلى من ذي قبل منذ سنوات طويلة. 

خلال الأيام التالية، ردّت باكستان بعمليات عسكرية مضادة على قوات الهند، وهو ما كان أكثر تصعيد عسكري مباشر منذ عقود بين دولتين تمتلكان سلاحًا نوويًا. 

 تقارير ذكرت اشتباكات عنيفة وقصف متبادل على طول خط وقف إطلاق النار في كشمير، بما في ذلك إسقاط طائرة درون هندية وعمليات نارية متبادلة.

بعد أيام من التصعيد وسط دعوات دولية للتهدئة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة، تم الإعلان عن وقف مؤقت لإطلاق النار بين البلدين في أوائل شهر مايو، ما أنهى المواجهة العسكرية المباشرة التي استمرت بضعة أيام فقط.

الصراع بين الهند وباكستان يعود جذوره إلى عام 1947 حول إقليم كشمير المتنازع عليه؛ حيث تعتبر كل دولة جزءًا كبيرًا من الإقليم ملكًا لها، وهو ما أثار حروبًا عديدة منذ استقلال البلدين عن بريطانيا.

الهند وباكستان تمتلكان ترسانتين نوويتين كبيرتين، وأي تصعيد كبير بينهما قد يؤثر على الأمن الإقليمي والعالمي، وهو ما يجعل المجتمع الدولي حريصًا على منع تحول النزاع إلى مواجهة شاملة.

الاضطهاد الهندوسي للمسلمين

وفي الأثناء يستمر اضطهاد الهندوس للمسلمين، مع تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد المسلمين. تقارير تحليلية أكدت أن خطاب الكراهية ضد المسلمين في الهند تزايد بشكل غير مسبوق خلال 2025، وربط بعض الباحثين هذا التصاعد بتشجيع من قيادات سياسية ورسمية في الحزب الحاكم، ما ساهم في انتشار خطاب معادٍ للمسلمين عبر الإعلام ومنصات التواصل.
منظمة MAPIM حذّرت مؤخرًا من ارتفاع العنف والكراهية ضد المسلمين في الهند ودعت إلى تدخل دولي للحد من هذه التصرفات.

في أبريل 2025، أثارت تعديلات على قانون “الوقف” الإسلامي جدلاً واسعًا، حيث اعتبرها الكثير من الجماعات الإسلامية تمييزية وتستهدف السيطرة على ممتلكات وأوقاف المسلمين. تسبّب ذلك في احتجاجات في ولايات مثل كيرالا، والتي واجَهتها الشرطة بعنف واعتقالات أثناء تظاهرات سلمية ضد القانون.

منذ 4 سبتمبر 2025، اندلعت سلسلة احتجاجات في ولاية أتر برديش عقب خلاف حول إزالة ملصقات كتب عليها “I Love Muhammad”، ما أدى إلى توترات بين المجتمعين الهندوسي والمسلم في بعض المدن واعتقالات بين المتظاهرين.

في أواخر ديسمبر، ظهرت عدة حوادث محلية تظهر توترات مجتمعية بين مجموعات مُختلفة في بعض المناطق:
اشتباكات بين مجتمعات في قرية Sanand قرب أحمد أباد أسفرت عن إصابات واحتجازات، رغم أنّ خلفياتها قد تكون خليطًا من نزاع محلي عام، وليس دائمًا طائفيًا.

نُظمت مظاهرات قانونية ضد سياسيين اتُهموا بإهانة القرآن أو انتهاك رموز دينية وفي بعض الحالات تم تقديم بلاغات رسمية ضدهم.

تقرير الشرطة وجّه بشأن تحقيق في قضية متعلقة بحجاب الطالبات في جامعة جادافبور واعتُبره البعض بمثابة تحيّز ديني أو تعصب ضد المعتقد الديني للمسلمات.

وعرف هذا العام الجدل السياسي والدولي حول هدم أو إزالة مساكن في بنغالور زُعم أنها أثّرت بشكل غير متناسب على المسلمين وأثار ردود فعل وآراء دولية معارضة.

نتيجة هذه الأحداث، أشارت بعض التقارير إلى زيادة شعور المسلمين بعدم الأمان والهجرة الصامتة من بعض المناطق داخل الهند، حيث يذكر عدد من المراقبين أن هذا يساهم في تدفق بعض السكان المسلمين إلى دول أخرى بحثًا عن فرص أكثر أمانًا.


8. أفغانستان

في مؤشر السلام العالمي 2025، بقيت أفغانستان من بين أقل الدول أمانًا وسلامًا في العالم، حيث يعكس التقرير استمرار العنف، النزاعات الداخلية، وانتشار الجماعات المسلحة رغم انتهاء الحرب الكبرى منذ 2021.

10 أكتوبر 2025 اندلعت اشتباكات حدودية بين القوات الأفغانية والباكستانية بعد غارات باكستانية داخل الأراضي الأفغانية، ما أسفر عن سقوط العشرات بين قتيل وجريح، وأثار توترًا دبلوماسيًا بين كابل وإسلام أباد قبل تدخل وساطة لإعادة الهدوء.

لاحقًا، تم الإعلان عن تهدئة عبر وساطات سياسية (من قطر وتركيا) لإنهاء التوترات الحدودية بين البلدين في أكتوبر 2025.

في أغسطس 2025، أصدرت قيادة حركة طالبان أمرًا بإزالة لقب “الوزير المؤقت” من مناصب حكومية، في مؤشر على الانتقال نحو ما وصفه الخبراء بأنه شكل أكثر “استقرارًا” وإعلانا عن حكومة دائمة بقيادة طالبان بعد أربع سنوات من حكمها.

12 نوفمبر 2025 ضرب زلزال بقوة 6.2 درجة في شمال أفغانستان في 3 نوفمبر 2025، ما أسفر عن عشرات الضحايا وألف إصابة تقريبًا وتدمير مبانٍ في ولايات مثل بلخ وسمنجان، ويعد من أبرز الكوارث الطبيعية في العام.

31 أغسطس 2025 أيضًا ضرب زلزال قوي جنوب-شرق البلاد، أسفر عن مقتل أكثر من 1,100 شخص ونزوح آلاف الأسر، ما زاد من الحالة الإنسانية الصعبة.

طالبان وجهت قرارًا بوقف استيراد بعض السلع، مثل الأدوية من باكستان في نوفمبر 2025، في محاولة لتطوير الإنتاج المحلي أو إعادة صياغة اقتصاد البلاد، رغم أن هذا القرار قرّبه من أزمات نقص في الإمدادات الصحية.
حركة طالبان تسيطر على السلطة منذ 2021 وتحاول “تثبيت” نظامها، بما في ذلك تغييرات إدارية ومنح صفة دائمة للمناصب الحكومية.

 لا تزال الاعترافات الدولية رسمية محدودة للحكومة الأفغانية الجديدة، رغم تقارير عن خطوات نحو تطبيع العلاقات مع بعض الدول.

يشهد الاقتصاد الأفغاني في هذا العام تحسنا واستقلالية.

تصريحات قيادات أفغانستان كانت محط أنظار العالم بشأن عدم التنازل عن نظام الشريعة الإسلامية والسخرية من التهديدات الأمريكية.

9. الأقليات المسلمة

الروهينجا

في 11 يناير 2025، تم اعتقال 58 لاجئًا من الروهينجا أثناء محاولتهم دخول بنغلاديش من ميانمار، فيما عادت قوات بنجلاديش بعضهم بالقوة، مما أثار مخاوف واسعة من تكرار طردهم وعدم تلقيهم الحماية. 
في 24 مارس 2025، أطلقت حكومة بنغلاديش والهيئات الإنسانية خطة الاستجابة المشتركة التي تطالب بتوفير 934.5 مليون دولار أميركي لدعم اللاجئين الروهينجا والمجتمعات المضيفة، وسط نقص تمويل يهدد الخدمات الأساسية.

أعلنت منظمة يونيسف في 11 مارس 2025 عن ارتفاع بنسبة 27% في حالات سوء التغذية الحاد بين الأطفال الروهينجا في مخيمات كوكس بازار مقارنة بالعام الماضي بسبب نقص الغذاء وخدمات الصحة.

في 1 يونيو 2025، حذرت يونيسف من أن حوالي 230 ألف طفل روهينجي يواجهون خطر فقدان فرص التعليم بسبب نقص التمويل. 
أعلنت الأمم المتحدة أن 150 ألف لاجئ روهينجي إضافي وصلوا إلى بنغلاديش منذ بداية 2024 وحتى منتصف 2025، وهو أكبر تدفق منذ النزوح الكبير عام 2017.
في 25 أغسطس 2025، احتشد آلاف الروهينجا في مخيمات كوكس بازار لإحياء ذكرى مرور 8 سنوات على فرارهم، مطالبين بـ عودة آمنة وكريمة إلى ميانمار.

تؤكد تقارير إعلامية أن أكثر من مليون و400 ألف روهينجي يعيشون في المخيمات بأوضاع إنسانية صعبة دون أفق سياسي واضح لحل الأزمة.

أفاد مرصد أن الهجرة غير النظامية بحراً للروهينجا من بنغلاديش ازدادت ثلاث مرات في النصف الأول من 2025 مقارنة بـ 2024، بسبب تدهور الظروف المعيشية في مخيمات اللاجئين.

في 9 نوفمبر 2025، غرق قارب كان يحمل نحو 300 من الروهينجا في المياه الدولية بين تايلاند وماليزيا، ما أدى إلى وفاة 7 أشخاص وبقاء المئات في عداد المفقودين، في أحدث مأساة بحار للاجئين.
تقارير إعلامية في أواخر ديسمبر 2025 رصدت استمرار معاناة الروهينجا بين مخيمات مزدحمة وغياب حل سياسي جذري لمشكلتهم الممتدة منذ سنوات.

الأويغور

في 27 فبراير 2025، قامت تايلاند بترحيل حوالي 40 من الأويغور القادمين طالبين اللجوء إلى الصين، وهو ما أثار إدانة واسعة من الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان باعتباره انتهاكًا لقانون حماية اللاجئين. 

أشاد مسؤول الأمم المتحدة بحقوق الإنسان بضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية للأويغور بعد الترحيل من تايلاند، محذرًا من تعرضهم للمخاطر في الصين.

في 3 سبتمبر 2025، أحيل مشروع قانون يسمى Uyghur Policy Act of 2025 إلى الكونغرس الأميركي، يهدف إلى دعم حقوق الأويغور والضغط على الصين لإنهاء سياساتها القمعية في شينجيانغ، في خطوة تمثل نشاطًا دبلوماسيًا لرفع الوعي الدولي بقضية الأويغور. 

بحسب تقارير حقوقية، بدأ الأويغور الذين وجدوا سابقًا ملاذًا في تركيا يواجهون سياسات أكثر تشددًا وتقليل حماية اللجوء نتيجة تعزيز العلاقات التركية-الصينية، مما يزيد من قلق المجتمع المدني بشأن سلامتهم.

في ديسمبر 2025، أوقفت السلطات الأميركية خطة لترحيل ناشط صيني-أويغوري يُدعى Guan Heng، الذي ساهم بنشر أدلة عن مراكز الاحتجاز في شينجيانغ، مما أثار جدلًا واسعًا حول حماية المدافعين عن حقوق الأويغور.

تقارير من منظمات حقوق الإنسان ومؤسسات دولية تؤكد استمرار “السياسات القمعية بحق الأويغور في الصين»، تشمل اعتقالات واسعة، مراقبة قوية، وتقييد الحرية الدينية والثقافية، وهي موثقة في تقارير حديثة لعام 2025.

اللاجئون عبر البحار 

في بداية العام، غرَق قارب يضم مهاجرين بالقرب من جزيرة لامبيدوزا الإيطالية مما أدى إلى مفقودين وعدد من الضحايا وهو تذكير مبكر باستمرار الأزمة في البحر المتوسط.
أعلنت الأمم المتحدة عن فقدان 40 مهاجرًا وانتشال 6 جثث بعد غرق قارب مطاطي قبالة لامبيدوزا، مع إنقاذ بعض الناجين.
في 5 يونيو 2025 أنقذت منظمة إنسانية SOS ميديتيرانيه عشرات المهاجرين كانوا يحاولون الوصول إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط قرب سواحل ليبيا.
اليونان أوقفت مؤقتًا قبول طلبات لجوء القادمين من شمال أفريقيا عبر البحر في إجراء مثير للجدل حول طريق البحر المتوسط.

13 أغسطس 2025: اقتُلع قارب قبالة لامبيدوزا واُعلِن عن وفاة 26 مهاجرًا على الأقل، وكانوا في طريقهم من ليبيا إلى أوروبا.

14 سبتمبر 2025: سفينة تقل لاجئين سودانيين اشتعلت فيها النيران قبالة سواحل ليبيا، مما أدى إلى مصرع حوالي 61 شخصًا في واحدة من أكثر الكوارث البحرية خطورة هذا العام.

نوفمبر 2025 أعلنت منظمات بحث وإنقاذ أوروبية تعليق التعاون مع خفر السواحل الليبي احتجاجًا على سوء المعاملة التي يتعرض لها اللاجئون والمهاجرون في البحر.
تقرير أُصدر في نهاية 2025 أفاد بأن أكثر من 3,000 مهاجر لقوا حتفهم في محاولتهم الوصول إلى أوروبا عبر البحر – من بينهم مئات النساء والأطفال – عبر طرق خطيرة مثل الطريق الأطلسي إلى جزر الكناري أو المتوسط إلى إسبانيا وإيطاليا.
عدد كبير من المهاجرين واللاجئين لقوا حتفهم أو صاروا مفقودين في البحر المتوسط؛ الحوادث تتكرر على طرق الانطلاق من ليبيا وتونس وحتى سواحل شمال أفريقيا الأخرى.

الاتحاد الأوروبي صادق على قواعد لجوء أكثر تشددًا في نهاية 2025 تستهدف تقليل وصول المهاجرين عبر البحر وإعادة البعض إلى بلدان منشأهم أو لحماية الحدود.
رغم التشديدات، سجلت دول مثل اليونان زيادة في وصول القوارب، وتدتخَل من إجراءات لوقف النظر في طلبات اللجوء من بعض المناطق.

طرق الهجرة تتنوع؛ إلى جانب طريق المتوسط، ظهرت طرق أطول عبر الأطلسي إلى جزر الكناري، وهي أكثر خطورة وقد أسهمت في ارتفاع أعداد الوفيات.
الحوادث البحرية المأساوية كانت متكررة في المتوسط، مع فقدان المئات وربما الآلاف من الأرواح.

عام 2025 كان عامًا آخر حاسمًا في أزمة اللجوء البحري إلى أوروبا: حوادث غرق، إنقاذات إنسانية، تشدد سياسي أوروبي، ومسارات هجــرة معقدة ومتغيرة.


10. المسلمون في الغرب: بين الإسلاموفوبيا والتأثير السياسي

على صعيد الجاليات المسلمة في الغرب، شهد عام 2025 تصاعداً حاداً في موجة الإسلاموفوبيا في أوروبا والولايات المتحدة، تزامناً مع صعود اليمين المتطرف وتأثير الصراعات الإقليمية . انتشرت حملات إعلامية وسياسية تتهم المسلمين بمحاولة فرض الشريعة، وزادت حوادث العنصرية واستهداف القرآن والمقدسات الإسلامية.
في المقابل، تزايد التأثير السياسي للمسلمين ككتلة تصويتية مؤثرة في الانتخابات الكبرى، مما دفع الأحزاب السياسية إلى إعادة النظر في خطابها تجاه هذه الجاليات .
يواجه المسلمون في الغرب تحدياً مستمراً بين الاندماج والحفاظ على الهوية في ظل مناخ سياسي مشحون، لكنهم يكتسبون قوة سياسية متزايدة.

تقييم عام 2025: عام التحولات الكبرى

يمكن تلخيص عام 2025 بأنه عام “إعادة التموضع الجيوسياسي” في العالم الإسلامي. لقد أظهر العام أن الصراعات لم تعد محصورة في الجبهات التقليدية، بل امتدت لتشمل مواجهات مباشرة (إيران وإسرائيل) وتحولات سياسية جذرية (سوريا ولبنان واليمن) وصعودا جهاديا حاسما (الساحل والصومال).

مآلات الصراعات المتوقعة في عام 2026

من المتوقع أن يشهد عام 2026 استمراراً لآثار التحولات التي حدثت في 2025، مع ترشح صراعات جديدة للصعود، خاصة في المناطق الطرفية للعالم الإسلامي.

تتركز الصراعات الأكثر ترشحاً للتصعيد في عام 2026 في مناطق الفراغ الأمني والصراع على النفوذ الإقليمي:

1.الصراع في السودان نحو التفتت:

استمرار الحرب بين الجيش والدعم السريع سيؤدي على الأرجح إلى تفتيت الدولة السودانية إلى كيانات متصارعة، مما سيفاقم أزمة لاجئين إقليمية ضخمة .
الوضع المتوقع: تصعيد داخلي مع تدخلات إقليمية متزايدة.

2.التوترات الحدودية في آسيا الوسطى:

تزايد محاولات التسلل من أفغانستان إلى دول الجوار مثل طاجيكستان وباكستان، مما ينذر بـ “بؤرة توتر جديدة” في آسيا الوسطى .
•الوضع المتوقع: تصعيد حدودي قد يتحول إلى صراع إقليمي أوسع.

3.صراع النفوذ في اليمن:

بعد تصنيف الحوثيين كإرهابيين من قبل إدارة ترامب وبدء جولة عدوانية جديدة، من المتوقع أن يتصاعد الصراع بين الفصائل المدعومة إقليمياً (الحوثيون والقوات الجنوبية)، مما يعقد الوضع في اليمن.
•الوضع المتوقع: تصعيد داخلي مع استمرار التدخلات الخارجية.

4. الصومال والساحل، تقتربان من الإمارات الإسلامية التي تفرض نفسها

ترشح كل من الصومال والساحل لاستقبال إمارات إسلامية مستقلة، تحكم بنظام الشريعة الإسلامية.

5. النزاعات العرقية والطائفية في سوريا:

في ظل غياب سلطة مركزية قوية بعد سقوط النظام، فإن النزاعات بين المكونات العرقية والطائفية في سوريا مرشحة للصعود، مما يهدد وحدة الأراضي السورية .
•الوضع المتوقع: تصعيد داخلي يهدد بتقسيم فعلي.

خلاصة التقييم

لقد كان عام 2025 عاماً للتحولات الجذرية، حيث أدت المواجهات الكبرى إلى استقرار هش في قلب الشرق الأوسط، لكنها في المقابل، حولت الانتباه عن الكوارث الإنسانية في الأطراف (السودان واليمن). عام 2026 سيكون عام “إدارة الأزمات المشتعلة”، حيث ستتحول الصراعات الكبرى إلى صراعات نفوذ طويلة الأمد، بينما تتفاقم الأزمات الإنسانية والداخلية في الدول الهشة.
المرحلة المقبلة ستشهد مواجه حادة مع المشروع الصهيوصليبي، والله أعلم.