توصيات على ضوء التقرير الأمريكي لاستراتيجية مكافحة الإرهاب لعام 2026
يمكن تلخيص محتوى الاستراتيجية التي يعرضها فريق دونالد ترامب لمكافحة الإرهاب عبر 3 محاور رئيسية:
- الأول: خلاصة ما يعتقده ترامب وفريقه.
- الثاني: ما يحاول أن يخفيه ترامب وفريقه.
- الثالث: الفشل والإخفاق الظاهر بين السطور ولا يستطيع أن يخفيه ترامب وفريقه.
بناء على القراءة التحليلية للمحاور الثلاثة، نلخص ما يلي:
مقدمة ترامب الرئاسية للاستراتيجية
الخطاب الذي خطه الرئيس الأمريكي في هذه الاستراتيجية، يقدّم صورة عن عودة الولايات المتحدة إلى القوة والهيمنة تحت قيادة ترامب، مع التركيز على شعار “أمريكا أولًا”. الفكرة المركزية التي يحملها، هي أن إدارته أعادت الأمن، واحترام العالم، وحققت إنجازات كبيرة في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة واستعادة الرهائن، وأنها تعتمد سياسة “القوة الحازمة” في الداخل والخارج.
لكن خطابه يتجاهل التعقيد الحقيقي للسياسة الدولية ونتائج التدخلات العسكرية، ويقدّم إنجازات أمنية كبيرة كأنها حاسمة ونهائية دون الإشارة إلى التكاليف البشرية والسياسية أو الجدل حول شرعيتها ونتائجها طويلة المدى. كما يتجاهل احتمال أن بعض “الإنجازات” الموصوفة تعتمد على سرد سياسي أو مبالغات دعائية أكثر من كونها حقائق مثبتة بشكل مستقل.
ولعل أهم ما جاءت به مقدمته، تعريفة الفشل الاستراتيجي الذي تعاني منه أمريكا، فعلى الرغم من نبرة القوة، يكشف الخطاب بشكل غير مباشر اعتمادًا كبيرًا على التصعيد العسكري واستخدام القوة كأداة رئيسية، ما يوحي بأن السياسة الخارجية تُدار بمنطق رد الفعل الأمني أكثر من حلول سياسية مستدامة. كما أن التركيز على “سحق التهديدات” و”تصفية الأعداء” يوحي بأن المشاكل الأمنية مستمرة وتتكرر، مما يعكس أن السياسة لم تُنهِ جذور الأزمات بل تتعامل مع نتائجها فقط. والحقيقة أن القيادة الأمريكية لا تستوعب بعد لم وصلت لهذه الحالة من الأخطار التي تحاصرها وتتهدها، لأنها لا تنظر لجذور الأزمات بل تنظر لاستحقاقية السيادة. ولذلك تستمر رحى الصراع تغذي دعوات الانتقام وانتزاع الحقوق التي تهملها الإدارة الأمريكية.
المقدمة | مكافحة الإرهاب الجيدة مقابل السيئة
يقدّم هذا القسم رؤية بزعم أنها “إصلاحية” لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة تحت شعار “أمريكا أولًا”، ويؤكد أن الهدف الأساسي هو حماية الأمريكيين عبر سياسات غير مسيّسة تعتمد على تقييم واقعي للتهديدات. كما يحاول ترسيخ فكرة أن إدارة ترامب تعيد النزاهة والثقة للمؤسسات الأمنية عبر فصل مكافحة الإرهاب عن الصراعات السياسية.
لكن الحقيقة أن القيادة الأمريكية تتجنب الاعتراف بأن مفهوم “تسييس مكافحة الإرهاب” نفسه كان دائمًا محل جدل بين الإدارات المختلفة، وها هو يقدّم اتهامًا مباشرًا لإدارة بايدن دون أدلة أو سياق تفصيلي، كما يفعل الديمقراطيون معه بالمقابل، ما يجعل الطرح أقرب إلى خطاب سياسي من كونه تقييمًا موضوعيًا. كما يتجاهل أن قرارات الأمن القومي بطبيعتها تحمل بعدًا سياسيًا معقدًا لا يمكن فصله تمامًا عن السياسة، رغم ادعاء “الحياد الكامل”. وما يتهم به خصومه هو أساسا واقع فيه.
ولعل أهم ما يوثقه هذا القسم حقيقة أن الخطاب يعكس وجود أزمة ثقة عميقة في المؤسسات الأمنية الأمريكية، ما يعني أن السياسات السابقة – بغض النظر عن المسؤول عنها – أدت إلى انقسام داخلي وفقدان ثقة الجمهور بشكل كبير. كذلك، الحديث عن “تحول جذري” و”إعادة بناء الثقة” يوحي بأن النظام الحالي يقر ضمنيًا بوجود خلل كبير سابق لم تتم معالجته بشكل فعّال، أي أن المشكلة ليست فردية أو ظرفية بل بنيوية ومستمرّة.
التهديد
يقدم هذا القسم من الاستراتيجية، تصورًا أن الولايات المتحدة في عهد ترامب استعادت قوتها العالمية العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية، لكنها تواجه تهديدات أمنية “متجددة ومتعددة” تتجاوز الإرهاب التقليدي. الفكرة المركزية لترامب وفريقه هي أن العالم أصبح أكثر خطورة وتعقيدًا، ما يتطلب سياسة أمنية صارمة وشاملة تستهدف الهجرة غير النظامية، المخدرات، الإرهاب، والتطرف السياسي بمختلف أشكاله.
لكن تبقى الحقيقة التي يحاول إخفاءها أو تجاوزها ذلك الخلط بين أنواع مختلفة من التهديدات (الجريمة المنظمة، التطرف السياسي، الإرهاب الدولي) حيث أنه يضعها في إطار واحد يوحي بأنها تهديد موحّد ومنسق ضد الولايات المتحدة، ما يضخم حجم الخطر بشكل يعتريه الكثير من الخلط وسوء الفهم لما يجري حقيقة. كما أنه يقدم رواية أحادية تلقي باللوم على “الحدود المفتوحة” وإدارة بايدن دون نقاش للأسباب البنيوية المعقدة مثل: الفقر، تجارة المخدرات العالمية، نفسيات المواطنين الأمريكيين الهشة والتي تستجيب للمخدرات سريعا، أمراض ما بعد الحداثة، والسياسات الدولية المشتركة، ما يجعل التحليل أقرب إلى خطاب تعبوي منه إلى تقييم أمني متوازن. وهو خطاب لا يليق بأعلى مؤسسة قيادية في الولايات المتحدة، تظهر بهذه السطحية والقصور في قراءة واقعها وتشخيصه.
ويبقى الأهم في هذا القسم، أنه على الرغم من الحديث عن “استعادة القوة”، يكشف ترامب وفريقه ضمنيًا أن التهديدات داخل الولايات المتحدة وخارجها ما زالت متفاقمة ومتصاعدة (مخدرات، جماعات مسلحة، تطرف). هذا يعني أن السياسات السابقة لم تنجح في احتواء هذه الظواهر أو معالجتها جذريًا. بل زادت من تفشيها وتفرعها، وبدل أن نتحدث عن إرهاب خارجي أصبح الحديث اليوم عن الإرهاب الداخلي في أمريكا! كما أن الاعتراف بتعدد التهديدات واتساعها يوحي بأن الدولة في حالة استنزاف أمني مستمر، ما يعكس فشلًا في تحقيق “الأمن الكامل” رغم الخطاب القوي.
استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب
مبادئنا في مكافحة الإرهاب
يقدّم ترامب وفريقه في هذا القسم، استراتيجية أمنية شاملة لمكافحة الإرهاب تقوم على حماية “الوطن الأمريكي” من تهديدات متعددة تشمل الإرهاب التقليدي، المخدرات، التطرف السياسي، والدعم الخارجي من دول معادية. الفكرة الأساسية لديهم هي أن الأمن القومي يجب أن يعتمد على مزيج من القوة العسكرية، العقوبات الاقتصادية، العمليات الاستخباراتية والهجمات السيبرانية لضمان ردع شامل للخصوم.
لكن المغالطة التي يقعون فيها هي في توسيع مفهوم “الإرهاب” ليشمل طيفًا واسعًا جدًا من الخصوم (جماعات، دول، أيديولوجيات سياسية)، ما يجعل تعريف التهديد مرنًا إلى درجة يمكن أن يُستخدم سياسيًا ضد أطراف مختلفة حسب الحاجة. كما يتجاهل أن بعض الإجراءات المذكورة مثل العقوبات أو العمليات السرية والهجمات الإلكترونية لها آثار جانبية قانونية وإنسانية ودولية معقدة، وأنها قد تزيد التوترات بدل حلها، لكن ترامب وفريقه يعرضها كحلول تقنية محايدة وفعّالة فقط. قد غلب عليه الخطاب الدعائي في مقام قيادة يجب أن تكون مسؤولة.
ويؤكد هذا القسم، مرة أخرى، رغم الطرح القوي، أن التهديدات مستمرة ومتعددة المصادر (داخلية وخارجية، دولية وإيديولوجية)، ما يعني أن السياسات السابقة لم تنجح في القضاء عليها أو حتى تقليصها بشكل جذري. كما أن الحاجة إلى “استراتيجية جديدة” تجمع بين أدوات عسكرية واقتصادية وسيبرانية تشير إلى اعتراف ضمني بأن الأساليب التقليدية لم تكن كافية بل كانت قاصرة وربما هي نفسها التي أزمت الأوضاع واشتدت بسببها التهديدات، وأن الوضع الأمني ما زال غير مستقر رغم سنوات طويلة من مكافحة الإرهاب. وهذا اعتراف صريح بالفشل!
أولوياتنا في مكافحة الإرهاب
يقدّم ترامب وفريقه خطة مكافحة إرهاب شاملة تقوم على “الضرب الاستباقي” لكل التهديدات داخل وخارج الولايات المتحدة، مع تركيز خاص على الكارتلات، التنظيمات الجهادية، وبعض الجماعات السياسية المصنفة كمتطرفة. الفكرة الأساسية لديهم هي أن الأمن القومي يجب أن يعتمد على توسيع تعريف الإرهاب وتوظيف كل أدوات الدولة (الاستخبارات، القانون، الأمن، والتكنولوجيا) لمنع أي تهديد قبل وقوعه، بما في ذلك تهديدات الأسلحة النووية.
لكن رؤية ترامب وفريقه تدمج بين تهديدات مختلفة جدًا (إرهاب دولي، نشاط سياسي داخلي، حركات اجتماعية، وجماعات أيديولوجية) ويعاملها كأنها منظومة واحدة من “العداء لأمريكا”، ما يُحدث خلطًا سياسيًا بدل التحليل الأمني الدقيق. كما يعتمد على اتهامات خطيرة ضد مؤسسات وأفراد دون أدلة واضحة، مثل تسييس الاستخبارات أو ربط خصوم سياسيين بالعنف، وهو ما يحوّل الخطاب إلى أداة تصنيف سياسي أكثر من كونه استراتيجية أمنية موضوعية.
والأهم، فإنه رغم النبرة الحاسمة، يكشف هذا الحديث عن أن التهديدات لم تُهزم بل توسعت وتنوّعت (كارتلات، تنظيمات جهادية، جماعات داخلية، وحتى تهديد نووي). هذا يشير إلى أن السياسات السابقة لم تنجح في معالجة الجذور، بل أدت إلى تراكم وتحوّل التهديدات. كما أن الاتهام بأن أجهزة الاستخبارات “مسيّسة” يعكس أزمة ثقة داخلية عميقة، ما يدل على فشل مؤسساتي في بناء إجماع وطني حول تعريف التهديد وكيفية التعامل معه. وبالمحصلة فإن سياسات أمريكا تزيد الطين بلة لأنها بالأصل لا تحل المشاكل بل تصنعها وتؤججها لذلك هي تتعامل مع تداعيات سياساتها وليس مع تهديدات ولدت من فراغ كما يزعم ترامب وفريقه من خلال التشخيص السطحي لواقع الأمريكيين.
أهداف استراتيجيتنا لمكافحة الإرهاب
يقدّم هذا القسم إطارًا عمليًا ومنظمًا لاستراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية، يقوم على ثلاث مراحل رئيسية: الاكتشاف المبكر للتهديدات، وقطع مصادر الدعم (التمويل والتجنيد والتسليح)، ثم القضاء النهائي على الجماعات الإرهابية. كما يوسع الرؤية ليشمل التهديدات الحديثة مثل التعاون بين الدول والجماعات المسلحة، التكنولوجيا العسكرية الجديدة (كالطائرات المسيّرة)، وانتشار أسلحة الدمار الشامل، مع اعتبار كل ذلك جزءًا من بيئة أمنية عالمية معقدة تتطلب ردًا متعدد الأدوات.
لكن مشكلة هذا القسم أنه يفترض أن البيئة الأمنية يمكن التحكم بها عبر تصنيفات وتدخلات عسكرية واستخباراتية مباشرة، متجاهلا حقيقة أن كثيرًا من هذه التهديدات (مثل الإرهاب العابر للحدود أو التعاون بين جماعات مسلحة) لها جذور عقدية وسياسية عميقة لا تُحل عبر “التحييد” فقط. كما أن ربط أنماط مختلفة جدًا من الفاعلين (دول، جماعات، أيديولوجيات) في إطار واحد من “التحالفات” يُعد تبسيطًا مبالغًا فيه أو تأويلًا سياسيًا أكثر من كونه حقيقة مثبتة، ما يعكس منظورًا أمنيًا مشحونًا أكثر من كونه تحليلًا محايدًا. فالكثير من الخلط يحمله رأس القيادة الأمريكية في فهم ما يجري حقيقة بين الجماعات في العالم الإسلامي وطبيعة الجماعات واستراتيجياتها ومنطلقاتها وأهدافها، وحتى وسائلها واختلافاتها.
وأهم ما يظهر في هذا القسم، على الرغم من الطابع التنظيمي الصارم، أن التهديدات تتطور باستمرار وتصبح أكثر تعقيدًا (تحالفات جديدة، تقنيات حديثة، تهديدات نووية وبيولوجية)، ما يدل على أن الجهود السابقة لم تنجح في احتوائها أو القضاء عليها بل عمقتها وأزمتها. كما أن الإقرار بأن “الوسائل ليست غير محدودة” يعكس اعترافًا ضمنيًا بأن الدولة رغم قوتها تواجه قيودًا حقيقية في قدرتها على فرض السيطرة الكاملة، ما يشير إلى استمرار الفجوة بين الطموح الأمني والواقع الفعلي.
موارد مكافحة الإرهاب
يركّز ترامب وفريقه على إبراز تفوق الولايات المتحدة في الموارد العسكرية والاستخباراتية والدبلوماسية في مكافحة الإرهاب، مع تقديم صورة عن نظام متكامل يستخدم القوة الصلبة (عسكرية واستخباراتية) والقوة الناعمة (اقتصادية وإعلامية) لتحديد التهديدات، تحييدها، وتجفيف مصادرها. كما يبرز فكرة أن أمريكا تقود شبكة عالمية من الحلفاء لتقاسم عبء مكافحة الإرهاب، مع إعادة تفعيل أدوات “الحرب المعلوماتية” ضد التنظيمات الإرهابية.
لكن في الحقيقة يقدّم هذا القسم صورة مثالية عن كفاءة المؤسسات الأمريكية وتعاونها الدولي، ويتجاهل الجدل حول شرعية بعض العمليات العسكرية والاستخباراتية خارج الولايات المتحدة، وتداعياتها المدمرة بحق المدنيين المهمشين في خطابه، أو على العلاقات الدولية. كما أنه يفترض أن “الحرب المعلوماتية” أداة محايدة لإضعاف الإرهاب، بينما في الواقع يمكن أن تُستخدم أيضًا للتأثير السياسي أو تشكيل الرأي العام، ما يفتح الباب لاحتمال التوظيف الدعائي لهذه الأدوات تحت غطاء مكافحة الإرهاب.
رغم الخطاب القوي عن “أفضل أجهزة في العالم”، إلا أن التقرير يكشف أن التهديدات لم تُهزم بل تستمر وتتطلب توسيع الأدوات والاعتماد على حلفاء جدد، ما يدل على أن الجهود السابقة لم تحقق حسمًا نهائيًا. كما أن الحديث عن “إعادة تنشيط” أدوات استخباراتية ومعلوماتية كان قد تم تقييدها أو تسييسها سابقًا يوحي بوجود اعتراف ضمني بضعف أو سوء استخدام هذه الأدوات في مراحل سابقة، وبضعف المصداقية وفقدان الحضور في ميدان الحجة وصناعة الثقة، وبالتالي الحاجة إلى إصلاح مستمر بدل نتيجة حاسمة. وكأن فريق ترامب يعترف بضعف واضح في البنية الأمنية والإعلامية الأمريكية الداخلية، ومع ذلك فهو يحاول أن يبني على حقيقة وجوده بطولاته المزعومة.
مكافحة الإرهاب والدبلوماسية الرئاسية
يقدّم ترامب وفريقه الدبلوماسية الرئاسية كأداة قوية ضمن استراتيجية مكافحة الإرهاب، خصوصًا في ملف الرهائن والمحتجزين الأمريكيين في الخارج. والفكرة الأساسية لهذا القسم هي أن الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب، تستخدم الضغط السياسي والتهديد بالعقوبات والتصنيفات الدولية لإجبار الدول الأخرى على إطلاق سراح المواطنين الأمريكيين، مع التأكيد على أن حماية المواطن الأمريكي أولوية مطلقة وغير قابلة للتفاوض.
لكن هذا التوصيف يتجاهل أن قضايا احتجاز الرهائن غالبًا ما تكون معقدة سياسيًا وقانونيًا، وأن نجاح عمليات الإفراج لا يعتمد فقط على “القوة الدبلوماسية”، بل على مفاوضات طويلة وتنازلات غير معلنة أحيانًا كثيرةً. كما أن تصوير الإفراج عن أكثر من 100 شخص كإنجاز مباشر ومطلق قد يخفي خلفه تفاصيل حساسة حول طبيعة الصفقات أو الظروف التي أدت إلى ذلك، ما يجعل السرد أقرب إلى خطاب سياسي انتقائي منه إلى تقييم دقيق للسياسات.
ورغم لهجة الحزم، يكشف ترامب وفريقه ضمنيًا أن وجود “مواطنين أمريكيين محتجزين ظلمًا” في دول مختلفة ما زال مشكلة مستمرة، ما يعني أن السياسة السابقة لم تمنع حدوث هذه الحالات. كما أن التهديد بتصنيف دول كـ“راعية للاحتجاز غير المشروع” يشير إلى استمرار المشكلة بدل حلها جذريًا، ما يعكس أن الأدوات الدبلوماسية تُستخدم كرد فعل على أزمات متكررة وليس كحل نهائي يمنع وقوعها.
مكافحة الإرهاب حسب المنطقة
أ. نصف الكرة الأرضية الخاص بنا
يطرح ترامب وفريقه رؤية أمنية إقليمية تركّز على “نصف الكرة الغربي” باعتباره المجال الحيوي المباشر لأمن الولايات المتحدة، مع إعادة تفعيل “مبدأ مونرو” بشكل حديث. الفكرة الأساسية لديهم هي أن مكافحة الإرهاب تُدمج مع مكافحة عصابات المخدرات والهجرة غير النظامية، عبر استخدام القوة العسكرية، العمليات الخاصة، والعقوبات، بهدف تفكيك الشبكات العابرة للحدود التي يُنظر إليها كتهديد مباشر للأمن القومي الأمريكي.
لا يزال ترامب وفريقه يخلطون بشكل لافت بين فئات مختلفة جدًا (عصابات المخدرات، الهجرة غير النظامية، الإرهاب الجهادي، ودول أجنبية) ويعاملونها كمنظومة واحدة مترابطة، ما يبسّط بشكل مثير للسخرية، الواقع المعقد للصراعات الإقليمية. ومن ذلك ربط الإدارة الأمريكية – الذي لم يصح أبدا – بين حركة الشباب المجاهدين والحوثيين، والذي كثيرا ما تكرره التقارير الإعلامية الغربية بزعم أن الحوثيين لديهم علاقات مباشرة بين الحركة التي هي فرع من تنظيم القاعدة وحتى مع داعش المنافسة لها، وفي ذلك خلط كبير وجهل كبير بطبيعة الأطراف التي يتحدثون عنها، وغالبا يكون هناك خلط يتعلق بحركة الأسلحة عبر تجارها وشبكاتها وبين الأطراف المستفيدة منها، استغلته القيادة الأمريكية لربط سقيم لتدعم فكرتها في تحالفات بين أعدائها بشكل يدعو للسخرية، كما أن الادعاءات حول “انخفاض التهريب بنسبة 90%” أو الربط المباشر بين جماعات المخدرات وتنظيمات إرهابية دولية تُقدَّم دون سياق أو أدلة واضحة، ما يجعل الخطاب أقرب إلى تبرير سياسي لا إلى تحليل أمني دقيق. كذلك يتجاهل التأثيرات الإنسانية والمجتمعية والسياسية للتدخلات العسكرية الأحادية في دول المنطقة. فأمريكا لا تعترف أبدا بجرائمها وما تسببه من إفساد بحروبها على الدول في العالم، وتحاسبهم على ما أحدثته هي من فساد في ديارهم!
ورغم النبرة الحاسمة، يكشف هذا التقرير عن أن التهديدات في المنطقة لم تُحل بل ما زالت تتطلب “حملات مستمرة” و“توسيع العمليات العسكرية”، ما يعني أن المشكلة مستمرة ومتجذرة. كما أن الإشارة إلى احتمال تدخل الولايات المتحدة حتى بدون تعاون الحكومات المحلية تعكس اعترافًا ضمنيًا بأن الحلول الدبلوماسية غير كافية أو غير فعالة دائمًا، وأن خلل الاستجابة أصبح محسوسا ودليلا آخر على تراجع الهيبة الأمريكية التي يتشدق بها ترامب، خصوصا مع صعود منافسين عنيدين في الساحة الدولية، وأن السيطرة الأمنية الكاملة لم تتحقق رغم سنوات من السياسات الصارمة.
ب. الشرق الأوسط
يقدّم ترامب وفريقه الشرق الأوسط كساحة مركزية مستمرة لمكافحة الإرهاب بالنسبة للولايات المتحدة، مع تركيز على إيران، والجماعات الجهادية، وتأمين الممرات البحرية والطاقة. الفكرة الأساسية لديهم هي أن السياسة الأمريكية في المنطقة تقوم على “الضغط المستمر” عبر الضربات العسكرية، والعمليات الاستخباراتية، والتصنيفات الإرهابية، بهدف منع أي تهديد مباشر للمصالح الأمريكية أو لحلفائها، خصوصًا كيان إسرائيل وأمن الطاقة العالمي.
لكن كعادة ترامب وفريقه، توصيفهم يبسّط بشكل كبير تعقيدات الشرق الأوسط، ويختزل الصراعات السياسية والدينية والتاريخية في إطار “تهديد إرهابي موحد” تقوده إيران أو جماعات محددة مثل الإخوان أو القاعدة أو تنظيم الدولة “داعش”. كما يقدّم عمليات عسكرية مثل “الضربات” و“التحييد” كحلول حاسمة ونهائية، دون الإشارة إلى آثارها الطويلة المدى مثل عدم الاستقرار، تصاعد العنف، أو ردود الفعل الإقليمية. كذلك، ربط كل الجماعات الجهادية بجذور واحدة (الإخوان المسلمين) هو تعميم أيديولوجي سخيف، يتجاهل اختلاف السياقات التاريخية والعقدية والسياسية لكل تنظيم. وهي فارقة جدا. وهذا الجهل يثير سخرية الباحثين المتفرسين في ساحة الصراع وطبيعة الأطراف التي تتحرك فيها.
ورغم الخطاب الحاسم، يكشف ترامب وفريقه أن التهديدات في الشرق الأوسط لم تُحسم بل ما زالت تتطلب “مئات العمليات” و“استمرار الضغط العسكري”، ما يدل على أن الصراع مستمر ومزمن. كما أن التركيز المتكرر على إيران والحوثيين والجماعات المسلحة يوحي بأن الاستقرار لم يتحقق رغم عقود من التدخلات، وأن كل جولة من “النجاح العسكري” تُتبع بظهور تهديدات جديدة. هذا يعكس ضمنيًا أن السياسة الأمنية لم تحقق حلاً نهائيًا بل تدير أزمات متكررة. وكان يكفي ترامب وفريقه الاعتراف بأن حال الشرق الأوسط وأزماته إنما هو تحصيل حاصل لسرطان زرعه الغرب في المنطقة اسمه الاحتلال الإسرائيلي، وأن التدخلات الخارجية والدعم اللامحدود لهذا السرطان، هو سبب كل رد فعل للتحرر واسترجاع الحقوق وعدم الاستقرار والحروب والتصادمات. فبدل الحديث عن الإرهاب لنتحدث عن العدوان والطغيان اللذان استوجبا هذا الإرهاب.
ج. أوروبا
يقدّم ترامب وفريقه أوروبا كحليف أساسي لكنه “ضعيف أمنيًا” ويحتاج إلى إعادة تصحيح سياساته في مكافحة الإرهاب. الفكرة المركزية لديهم هي أن أوروبا، رغم قوتها الاقتصادية والسياسية، أصبحت بيئة خصبة للإرهاب بسبب الهجرة غير المنضبطة، ضعف الحدود، وقصور السياسات الداخلية، وبالتالي يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر في أمنها، مع استمرار التعاون الوثيق مع الولايات المتحدة في تبادل المعلومات والعمليات الأمنية.
تصور ترامب وفريقه يعمم بشكل كبير العلاقة بين الهجرة والإرهاب ويقدّمها كسبب مباشر وحتمي، رغم أن هذه العلاقة في الواقع أكثر تعقيدًا وتختلف حسب الحالات والسياقات. كما أنه يحمّل أوروبا مسؤولية “تراجعها الأمني” دون الاعتراف بدور السياسات الدولية المشتركة، أو التحديات الداخلية المعقدة مثل الاندماج الاجتماعي والاختلافات السياسية بين الدول الأوروبية نفسها. كذلك، تصوير أوروبا كـ“بيئة حاضنة للإرهاب” يتجاهل الجهود الأمنية والاستخباراتية الكبيرة التي تقوم بها دول أوروبية عديدة بالفعل.
ورغم نبرة النقد التي لم تعد مستغربة من حليف الأوروبيين القديم، يكشف هذا التقرير عن أن التهديدات الإرهابية في أوروبا ما زالت قائمة ومستمرة، ما يعني أن الاستراتيجيات السابقة لم تنجح في القضاء عليها أو احتوائها بشكل كامل. كما أن الدعوة المتكررة لأوروبا “لتحمّل مسؤولية أكبر” تشير ضمنيًا إلى أن العبء الأمني لا يزال غير متوازن وأن الولايات المتحدة لا ترى نتائج كافية من الشراكة الحالية، ما يعكس استمرار المشكلة بدل حلها، وفشلًا في بناء نموذج أمني أوروبي مكتفٍ ذاتيًا كما يُفترض. وهذا يعني أن التحالف الأمريكي والأوروبي يمر بأزمة ثقة كبيرة.
هـ. آسيا
يقدّم ترامب وفريقه آسيا كساحة مركزية لانتشار الإرهاب والتطرف، مع تركيز خاص على جنوب ووسط آسيا باعتبارها مناطق تجنيد وتمويل وملاذات آمنة للجماعات الإرهابية. الفكرة الأساسية لديهم هي أن الولايات المتحدة ستستمر في مواجهة هذه التهديدات عبر “الشراكة وتقاسم الأعباء” مع دول المنطقة، مع نقل جزء كبير من المسؤولية الأمنية إليها، بينما تركز واشنطن على العمليات الاستباقية ضد التنظيمات القادرة على تنفيذ هجمات خارجية مثل القاعدة وداعش.
تصورهم يختزل قارة آسيا في كونها مصدرًا رئيسيًا للإرهاب والتطرف، متجاهلًا التنوع السياسي والاقتصادي الهائل فيها، وكذلك الجهود الأمنية الكبيرة التي تقوم بها العديد من دولها. كما أنه يحمّل “المناطق غير الخاضعة للحكم” مسؤولية مباشرة دون التطرق للأسباب العميقة لوجودها مثل النزاعات الداخلية أو التدخلات الخارجية أو ضعف الدولة وغيرها. كذلك، فكرة “نقل العبء” تُقدَّم كحل عملي، لكنها قد تخفي حقيقة أن الانسحاب التدريجي أو تقليل الدور الأمريكي سببه ضعف وتراجع حقيقي يفرضه الأمر الواقع، والعجز في مواجهة هذه التحديات.
رغم خطاب “الحزم والنجاح”، يكشف التقرير أن التهديدات الإرهابية في آسيا ما زالت مستمرة ومتشعبة (قاعده، داعش، ملاذات آمنة، تمويل، دعاية)، ما يعني أن السياسات السابقة لم تنجح في القضاء عليها. كما أن الاعتراف بأن الولايات المتحدة “لا يمكنها تنفيذ عمليات في كل مكان” يشير إلى حدود القوة الأمريكية وعدم القدرة على السيطرة الشاملة، وبالتالي وجود فجوة بين الطموح الأمني والواقع العملي، حيث يتم إدارة التهديدات بدل إنهائها.
الإرهابيون وأسلحة الدمار الشامل
يقدّم ترامب وفريقه حصول الإرهابيين على أسلحة الدمار الشامل باعتباره أولوية قصوى وغير قابلة للتهاون في استراتيجية الأمن القومي الأمريكي. الفكرة الأساسية لديهم هي أن أخطر تهديد إرهابي ليس فقط الهجمات التقليدية، بل امتلاك أو استخدام أسلحة نووية أو كيميائية أو بيولوجية أو إشعاعية، وبالتالي يجب استخدام كل أدوات الدولة (عسكرية، استخباراتية، دبلوماسية، علمية، واقتصادية) لمنع هذا السيناريو بأي ثمن، مع توسيع مفهوم “أسلحة الدمار الشامل” ليشمل حتى الفنتانيل.
لكن تصورهم يوسّع تعريف “أسلحة الدمار الشامل” ليشمل الفنتانيل والمخدرات الصناعية، ما يخلط بين تهديدات مختلفة من حيث الطبيعة والسبب والآلية، ويجعل مفهوم الخطر واسعًا جدًا بحيث يمكن تبرير أي سياسة أمنية تحته. كما أنه يتعامل مع التطور التكنولوجي (كالذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد) بشكل تحذيري مبالغ فيه دون التمييز بين الاستخدامات المدنية والعسكرية، ما يعكس منظورًا أمنيًا توسعيًا أكثر من كونه تحليلًا علميًا دقيقًا. كذلك، لا يناقش الأسباب الجذرية لانتشار المخدرات أو الإرهاب الكيميائي، بل يركز فقط على “المنع والقمع”.
ورغم اللغة الحاسمة، يكشف التقرير أن خطر أسلحة الدمار الشامل لم يُحتوَ بعد، بل ما زال “مستمرًا ومتطورًا” عبر جماعات متعددة وتقنيات جديدة، ما يعني أن السياسات السابقة لم تنجح في إغلاق هذا الباب. كما أن إدخال الفنتانيل كتهديد يعادل أسلحة الدمار الشامل يعكس ضمنيًا حجم الأزمة الداخلية في الولايات المتحدة، ويشير إلى أن المشكلة أصبحت داخلية وبنيوية وليست فقط خارجية، وكل هذا يكشف محدودية السياسات الأمنية في منع تفاقم هذا النوع من الأزمات بل في إحداثها ومضاعفتها.
أمريكا أولًا لمكافحة الإرهاب
الخلاصة العامة التي يريد إيصالها ترامب وفريقه، هي في جوهرها أيديولوجية شاملة لاستراتيجية مكافحة الإرهاب تقوم على شعار “أمريكا أولًا”، حيث تُعاد صياغة الأمن القومي كسياسة قائمة على القوة، والسيادة، واتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي تهديد يُعرّف كإرهاب، سواء كان جماعات مسلحة، دول، أو حتى تيارات سياسية داخلية. الفكرة الأساسية لديهم هي أن حماية الولايات المتحدة تتحقق عبر نهج هجومي واستباقي يعتمد على القوة المباشرة ورفض أي قيود تعتبرها الإدارة ضعفًا أو تقييدًا للسيادة.
لكن تصورهم يعيد تعريف “الإرهاب” بشكل واسع جدًا ليشمل أطرافًا متعددة ومتنوعة (جماعات، دول، تيارات سياسية)، ما يجعل المفهوم مرنًا وقابلًا للتوظيف السياسي حسب السياق. كما أنه يتجاهل أن “الحلول القائمة على القوة” وحدها لا تعالج جذور التهديدات المعقدة مثل الإرهاب أو الصراعات الدولية، بل غالبًا ما تعالج الأعراض فقط ولفترة محدودة لأنها تتجاهل أصل المشكلة. كذلك، الخطاب لا يناقش حدود القوة الأمريكية أو التكاليف العسكرية والسياسية والإنسانية طويلة المدى لهذه السياسات، بل يفترض أن القوة وحدها كافية لتحقيق الأمن الكامل.
ورغم نبرة “العودة إلى القوة والمنطق السليم”، يكشف التقرير ضمنيًا أن التهديدات ما زالت متعددة ومستمرة حتى بعد مراجعات واستراتيجيات طويلة، ما يدل على أن المشكلة لم تُحل جذريًا. كما أن الحاجة إلى “مراجعة شاملة” و“استراتيجية جديدة” تعكس اعترافًا غير مباشر بأن الاستراتيجيات السابقة قد فشلت ولم تحقق الأمن المستدام، وأن الولايات المتحدة ما زالت في حالة إدارة للأزمات الأمنية بدل إنهائها.
خلاصة استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية 2026
أولًا: الفكرة العامة للاستراتيجية
تقوم الاستراتيجية على إعادة تعريف الأمن القومي الأمريكي تحت شعار “أمريكا أولًا”، بحيث تصبح الولايات المتحدة في حالة مواجهة دائمة مع طيف واسع من التهديدات المصنفة كإرهاب.
وتعتمد على ثلاث ركائز رئيسية:
- التوسيع الشامل لمفهوم الإرهاب ليشمل: الجماعات الجهادية، الكارتلات، بعض الحركات السياسية الداخلية، والدول الراعية أو المتهمة بالدعم.
- الاعتماد على القوة الاستباقية: ضربات عسكرية، عمليات خاصة، حرب سيبرانية، وعقوبات اقتصادية.
- إعادة توزيع العبء عالميًا عبر الحلفاء، مع بقاء القيادة الأمريكية في العمليات الحساسة.
كما تربط الاستراتيجية بين الإرهاب التقليدي وتهديدات حديثة مثل المخدرات، الهجرة، الفنتانيل، وحتى التكنولوجيا الناشئة.
ثانيًا: ما تخفيه الاستراتيجية أو تتجاوزه
- توسيع مفهوم الإرهاب بشكل سياسي: فالتقرير يدمج بين الإرهاب، والجريمة المنظمة، والهجرة، وحتى خصوم سياسيين داخليين، ما يجعل تعريف “العدو” مرنًا وقابلًا للتوظيف السياسي.
- تجاهل الجذور البنيوية للتهديدات: مثل الظلم والسياسات الأمريكية العدوانية، النزاعات الإقليمية، انهيار الدول، أو تداعيات السياسات الخارجية السابقة، ويستبدلها بتفسير أمني مباشر (القضاء والردع فقط).
- تضخيم فعالية القوة العسكرية: يتم تقديم الضربات والعمليات الخاصة كحلول حاسمة، رغم أن التقرير نفسه يثبت استمرار التهديدات. ويحمل بين سطوره الإحراج المباشر لترامب، الذي يتغنى بحسمه – القوي المزعوم – صراعات لم تحسم بعد ولا تزال إدارته تتخبط في مواجهتها إلى اللحظة رغم كم وحجم التهديدات الترامبية!
- إخفاء الكلفة العسكرية والسياسية والإنسانية: لا يوجد نقاش حول خسائر المدنيين، أو آثار التدخلات على الخزينة الأمريكية والقوات الأمريكية، أو ردود الفعل الدولية.
ثالثًا: التناقضات الداخلية في الاستراتيجية
- أمن كامل” مقابل “تهديدات لا تنتهي”: فالخطاب يعد بالتحييد الكامل، لكنه يعترف باستمرار وتوسع التهديدات في كل المناطق.
- قوة مطلقة مقابل اعتراف بالحدود: فالتقرير يروّج لتفوق أمريكي عالمي، لكنه يعترف بأن الموارد “ليست غير محدودة” وأن العبء يجب نقله للحلفاء.
- حياد مؤسسات الدولة مقابل اتهامها بالتسييس: حيث يتم اتهام الإدارات السابقة بتسييس الأمن، بينما تُستخدم نفس الأدوات في إطار سياسي واضح.
- فصل الإرهاب عن السياسة مقابل توسيعه ليشمل خصوم سياسيين: خصوصًا عند إدخال “المتطرفين اليساريين” ضمن تعريف الإرهاب.
رابعًا: ما تكشفه من فشل وتخبط أمريكي
- فشل في إنهاء التهديدات: رغم عقود من الحرب على الإرهاب، فالتقرير يعترف بوجود مستمر ومنتشر وخطير للقاعدة، وداعش، والكارتلات، والتهديدات الداخلية، والأزمات النووية.
- تحول من “الحل” إلى “الإدارة الدائمة للأزمة”: الاستراتيجية لا تنهي الإرهاب بل تديره عبر موجات متكررة من الضربات والاحتواء.
- توسع دائم في تعريف العدو: كلما فشلت مواجهة تهديد، يتم توسيع تعريفه ليشمل أطرافًا جديدة. ولا غرابة أن يتحدث اليوم ترامب عن كائنات فضائية وأجسام غريبة!
- تذبذب بين الانسحاب والتدخل: مرة يُطلب نقل العبء للحلفاء، ومرة يتم التأكيد على التدخل المباشر عالميًا.
- أزمة ثقة داخلية: التقرير يعكس شكًا عميقًا في المؤسسات (الاستخبارات، الإدارات السابقة)، ما يدل على انقسام سياسي حول تعريف الأمن نفسه.
الخلاصة
الاستراتيجية كما تظهر في التقرير ليست خطة “حسم نهائي للإرهاب”، بل نموذج أمن قومي توسعي يعتمد على القوة المستمرة وإعادة تعريف التهديدات بشكل متجدد. وهي تكشف أكثر مما تخفي: استمرار الأزمة بدل حلها وتوسع مفهوم العدو بدل تقليصه واعتماد متزايد على القوة رغم الاعتراف بحدودها.
بمعنى أدق: هي استراتيجية تُدار فيها الحرب على الإرهاب كحالة دائمة غير قابلة للإغلاق، بل لإعادة التدوير والتكييف المستمر.
ولا يفوتنا في هذا المقام الحديث عن النقد الكبير الذي تعرضت له استراتيجية ترامب وفريقه من قبل النقاد والباحثين الأمريكيين. والذي يمكننا تلخيص أبرز ما جاء فيه كما يلي:
نقد الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب: بين القوة المعلنة وحدود الفعالية
تقوم الاستراتيجية الأمريكية الحديثة لمكافحة الإرهاب على رؤية شاملة تعتبر أن التهديد لم يعد محصورًا في تنظيمات تقليدية مثل القاعدة وداعش، بل يمتد ليشمل الكارتلات، بعض الحركات السياسية الداخلية، والجهات الحكومية المعادية. وبالرغم من الطابع “الحاسم” الذي تقدمه هذه الرؤية، فإنها تواجه نقدًا واسعًا من باحثين في الأمن القومي، ومراكز تفكير، وحتى مسؤولين سابقين في الاستخبارات والدفاع.
أولًا: نقد “توسيع مفهوم الإرهاب” وتحويله إلى أداة سياسية
من أبرز الانتقادات التي يطرحها باحثون في مراكز مثل Brookings Institution و Cato Institute أن الاستراتيجية توسّع تعريف الإرهاب ليشمل فئات غير تقليدية مثل عصابات المخدرات والهجرة غير النظامية وبعض التيارات السياسية الداخلية. هذا التوسيع، بحسبهم، يؤدي إلى نتيجتين خطيرتين:
- فقدان الدقة التحليلية لمفهوم الإرهاب
- إمكانية استخدامه سياسيًا ضد خصوم داخليين أو سياسات معارضة
يشير الخبير الأمني بروس هوفمان Bruce Hoffman وهو أحد أبرز الباحثين في الإرهاب في Council on Foreign Relations إلى أن “خلط الإرهاب بالجريمة المنظمة يضعف القدرة على فهم الدوافع الحقيقية لكل تهديد”.
لكنني في الواقع أرى السحر انقلب على الساحر، فأمريكا لم تعد تحارب الإرهاب الذي تسببت فيه خارج حدودها، بل أصبحت تواجه الإرهاب داخل موطنها وبيد مواطنيها الأمريكيين أنفسهم، وهذا أفضل عقاب لها وأخطر شكل من تعقيدات الإرهاب كنا نحلم به! وكما تدين تدان.
ثانيًا: نقد الاعتماد المفرط على القوة العسكرية
مؤسسة RAND Corporation ومعها عدد من دراسات Carnegie Endowment for International Peace تؤكد أن السياسة الأمريكية بعد 11 سبتمبر أصبحت تميل إلى الضربات العسكرية الاستباقية والعمليات الخاصة والعقوبات بدل معالجة الأسباب البنيوية الحقيقية خلف الصراعات. لكن النتيجة، وفق هذه الدراسات، كانت انتقال الإرهاب بدل القضاء عليه (من تنظيمات مركزية إلى شبكات مرنة وأفراد).
ويشير الباحث بيتر بيرغن Peter Bergen إلى أن “الحرب على الإرهاب نجحت في إضعاف بعض التنظيمات، لكنها فشلت في إنهاء الظاهرة نفسها”.
وما لم تعترف أمريكا أن تدخلاتها وعدوانيتها في الدول الإسلامية سبب كل مصاب وخلل، وما لم تنسحب من العالم الإسلامي، لن يتوقف الإرهاب بل يستمر ويشتد وينتشر. فأمريكا تصنع معضلة بيديها.
ثالثًا: نقد “إدارة الأزمة بدل حلها”
يرى عدد من المحللين في Center for Strategic and International Studies (CSIS) أن الاستراتيجية الأمريكية تحولت من هدف “القضاء على الإرهاب” إلى “احتوائه وإدارته”. وهذا يظهر في استمرار العمليات العسكرية لعقود وتوسع الجغرافيا المستهدفة (الشرق الأوسط، آسيا، إفريقيا، أمريكا اللاتينية). وظهور تهديدات جديدة باستمرار.
ويصف الباحث ريتشارد هاس Richard Haass هذه الحالة بأنها “نزاع طويل الأمد بلا نهاية استراتيجية واضحة”.
بل هي استراتيجيات فاشلة كل استراتيجية تأتي لتستدرك خسائر التي سبقتها، والنهاية يجب أن تدرك أمريكا أنها تدفع ثمن سياساتها وطغيانها ولا يمكن إيجاد حل للتهديدات التي تخشاها إلا بمراجعة هذه السياسات والكف عن هذا الطغيان. والتأدب من تاريخ المسلمين.
رابعًا: انتقاد تآكل الحريات المدنية داخل الولايات المتحدة
من أبرز الانتقادات التي تقدمها منظمات مثل American Civil Liberties Union (ACLU) أن توسع أدوات مكافحة الإرهاب أدى إلى زيادة المراقبة الداخلية واستهداف مجتمعات معينة بشكل غير مباشر وتوسيع صلاحيات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية. ويرى هؤلاء أن المشكلة ليست فقط خارجية، بل أيضًا داخلية تتعلق بتوازن الأمن والحريات.
وبالتالي هناك نزاع داخلي وفقدان ثقة وصراع تتآكل بسببه مراكز القوى الداخلية، يشغل أمريكا في عمقها في أكثر الفترات حرجا وخطورة في عمرها.
خامسًا: التناقض البنيوي في الاستراتيجية
أحد أهم الانتقادات المشتركة بين الباحثين هو التناقض الأساسي في الاستراتيجية، فهي تدّعي تحقيق “أمن كامل” لكنها تعترف باستمرار وتوسع التهديدات وتستمر في توسيع تعريف “العدو” وهذا ما يصفه بعض الأكاديميين بأنه: “نظام أمني يعيد إنتاج التهديد بدل إنهائه.”
وهذا يعني أن مشكلة أمريكا الأولى هي الغرور والكبر والصلف! وستدفع ثمن ذلك عاجلا أم آجلا.
خلاصة النقد الأمريكي للاستراتيجية الترامبية
النقد الأمريكي الداخلي للاستراتيجية الترامبية لمكافحة الإرهاب، لا يرفض مكافحة الإرهاب بحد ذاتها كهدف، بل ينتقد شكلها الحالي، ويتركز في أربع نقاط رئيسية:
- توسع مفرط في تعريف الإرهاب
- اعتماد زائد على القوة العسكرية
- فشل في معالجة الجذور البنيوية
- وتآكل في التوازن بين الأمن والحريات
وبذلك، يرى العديد من الباحثين أن المشكلة ليست في “نقص القوة الأمريكية”، بل في طريقة استخدام هذه القوة داخل نظام عالمي معقد لا يستجيب للحلول العسكرية وحدها.
توصيات للعاملين للإسلام
بناء على كل ما سبق .. نوصي أهل الثغور والجهاد، والعاملين للإسلام، بالتوصيات التالية:
يمكن للجماعات الجهادية والمصنفة إرهابية وكل العاملين – لإقامة شريعة الله في الأرض – استغلال نقاط الضعف في الاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب بعدة طرق:
-
استغلال توسيع مفهوم الإرهاب
عندما يتم توسيع تعريف الإرهاب ليشمل مجموعات متنوعة مثل الكارتلات أو الحركات السياسية الداخلية، فإن ذلك قد يؤدي إلى تشتيت جهود مكافحة الإرهاب التقليدية. يمكن للجماعات الجهادية أن تستفيد من هذا التشتت من خلال:
- تقليل التركيز عليها: عندما يتم تخصيص الموارد والاهتمام لمكافحة تهديدات أخرى، يقل الضغط على هذه الجماعات، مما يمنحها مساحة أكبر لإعادة التنظيم والتخطيط .
- الاستفادة من مجموعات أخرى: يمكن للجماعات الجهادية أن تستغل الارتباك في التعريفات للاستفادة من طرق المنظمات الأخرى المصنفة كـ”إرهابية”، مما يسمح لها بالوصول إلى مصادر تمويل جديدة، وشبكات لوجستية، وقدرات تشغيلية.
- الاستفادة من ضعف المصداقية: فتصنيف مجموعات غير إرهابية تقليدية كـ”إرهابية” في الواقع إضفاء نوع من الشرعية على الجماعات الإرهابية الحقيقية، حيث أن التعريف فضفاض ويستهدف خصومًا سياسيين، مما يضعف جدا مصداقية جهود مكافحة الإرهاب ويكشف نفاق وخبث الأنظمة الغربية في التعامل لصالح أجنداتها.
-
الاستفادة من الاعتماد المفرط على القوة العسكرية
التركيز على الضربات العسكرية والعمليات الخاصة يمكن أن يخدم مصالح الجماعات الجهادية من خلال:
- توليد الدعم الشعبي: فالعمليات العسكرية القوية وخاصة الغربية عادة ما تسفك الكثير من دماء الأبرياء وتهمل كل الشكاوي من طرفهم، وتؤدي إلى زيادة الاستياء الشعبي وتجنيد عناصر جديدة في صفوف الجماعات الجهادية، خاصة في المناطق التي تتأثر بالصراعات، وهي في الواقع تعزز مصداقية رسالة المجاهدين وتوثق طغيان أعداء الإسلام.
- التكيف والانتشار: بدلاً من القضاء على الظاهرة، يؤدي الاعتماد على القوة العسكرية إلى دفع الجماعات الجهادية إلى التكيف، والتحول إلى شبكات أكثر مرونة ولا مركزية، والانتشار جغرافيًا، مما يجعل استهدافها أكثر صعوبة. وهو أحد أسباب عجز الاستراتيجيات الأمريكية في القضاء على المجاهدين.
- استنزاف الخصم: يمكن للجماعات الجهادية أن تستغل الاستنزاف الطويل الأمد للموارد البشرية والمالية للولايات المتحدة وحلفائها في صراعات لا نهاية لها، مما يضعف قدرة هذه الدول على مواجهة تهديدات أخرى أو الحفاظ على تركيزها ، ومع وجود وكلاء أكثر اضطرابا وفسادا، فإن الاستنزاف سلاح فتاك، يتطلب بعض الصبر للنعيم بنتائج إثخانه في الأعداء.
-
الاستفادة من استراتيجية “إدارة الأزمة بدلًا من حلها”
تحول الاستراتيجية من القضاء على الإرهاب إلى إدارته واحتوائه والتي فرضها الأمر الواقع بالأساس حيث اضطرت تداعيات المواجهة الطويلة، حلف أمريكا للتراجع عن الجزم بالقدرة على القضاء على الجماعات الجهادية، فتحولت إلى محاولة احتوائها ومنعها من التمدد، وهو بحد ذاته يمنح هذه الجماعات فرصة للاستمرار والبقاء:
- البقاء والتطور: تتيح هذه الاستراتيجية للجماعات الجهادية البقاء والتطور، حيث لا تملك القيادة الأمريكية قدرة حقيقية للقضاء عليها بشكل كامل. لذلك يمكن لأهل الجهاد استغلال هذه الفترة لتعزيز قدراتهم وتجنيد أعضاء جدد، وتطوير تكتيكات جديدة .
- توسيع النفوذ: يمكن للجماعات الجهادية أن تستغل الفراغات الأمنية أو المناطق التي يتم فيها “إدارة” التهديد بدلًا من القضاء عليه لتوسيع نفوذها وسيطرتها، خاصة في الدول الهشة أو مناطق الصراع,
-
استغلال تآكل الحريات المدنية
يمكن للجماعات الجهادية أن تستفيد من تآكل الحريات المدنية وزيادة المراقبة الداخلية في الولايات المتحدة وحلفائها من خلال:
- إبراز “التطرف” الأمريكي: يمكن للجماعات الجهادية إبراز السياسات الأمريكية المتطرفة كاضطهاد الحكومات لمجتمعات كاملة تحت سلطانها، مما يساعدها في تجنيد الأفراد الذين يشعرون بالغربة أو الظلم. ويساعد أيضا في كشف الستار عن حقيقة بشاعة الرواية الأمريكية الكاذبة وطبيعة الشر والباطل فيها.
- تقويض الثقة: تؤدي المراقبة الواسعة وتآكل الحريات إلى تقويض الثقة بين المواطنين والحكومة، مما يجعل من الصعب على أجهزة الأمن الحصول على المعلومات الاستخباراتية من المجتمعات المستهدفة,
-
استغلال التناقض البنيوي
التناقض بين السعي لتحقيق “أمن كامل” والاعتراف بتوسع التهديدات يمكن أن يُستغل من قبل الجماعات الجهادية لـ:
- إظهار فشل الاستراتيجية: يمكن للجماعات الجهادية أن تسلط الضوء على هذا التناقض لتأكيد أن الاستراتيجية الأمريكية غير فعالة، وأنها لا تستطيع تحقيق أهدافها المعلنة، مما يقوض ثقة الجمهور في الحكومة.
- الاستفادة من الارتباك: الارتباك في تحديد “العدو” وتوسيع نطاقه يمكن أن يوجد فرصًا للجماعات الجهادية للعمل في الظل أو استغلال الثغرات في الاستراتيجية.
تُظهر الانتقادات الموجهة للاستراتيجية الأمريكية لمكافحة الإرهاب، أن هناك نقاط ضعف يمكن للجماعات الجهادية استغلالها. وهذه النقاط تشمل تشتيت الجهود بسبب توسيع تعريف الإرهاب، والاستفادة من توجيه الاستياء الشعبيا الذي يسببه الاعتماد المفرط على القوة العسكرية ليكون لصالح الصعود الإسلامي، وفرص البقاء والتطور التي تتيحها استراتيجية “إدارة الأزمة”، وإبراز التطرف الأمريكي والطغيان الذي تمارسه الإدارات الأمريكية، الذي ينعكس في تآكل الحريات المدنية، والاستفادة من التناقضات البنيوية في الاستراتيجية نفسها. ولفهم أعمق، يجب أن نأخذ في الاعتبار أن الجماعات الجهادية تتكيف باستمرار وتستغل أي ثغرات في استراتيجيات مكافحتها.
وإن كان هناك من بقية ملاحظات وتوصيات .. فيكفينا ما نراه من تخبط القيادة الأمريكية ودرجة الوقاحة والكذب والإجرام الذي وصلت له، وكيف أشعل الله نيران الإرهاب داخل بنيانها ومكوناتها، وجعلها تعيش الحريق الذي تشعله في خارج حدودها لتكتوي به. وكل هذا يصب في صالح انكفاء الدولة المتجبرة وتراجعها، مع عامل لا يزال لا يتعرض له التقرير السطحي والفاشل، وهو تأثير دفع القوى الكبرى التي تنافس أمريكا وتستفيد من فشلها في الحرب على الإرهاب. وبالتالي .. فإن مرحلة بقاء أمريكا في حالة الصمود والريادة باتت في فصولها الأخيرة.
كما يجب العناية بالجهاد الإعلامي في إبراز حقيقة الصراع والحق والباطل فيه، وبشاعة وقبح ما يفعله الأمريكيون وحلفاؤهم، والتصدي لروايتهم المعادية والمضللة، وترسيخ الفهم العقدي الصحيح للصراع وواجب الاستجابة لأمر الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. والكفّ عن الانجرار الأبله لكل ما ينشره الأمريكان من تقارير ودعايات ومعلومات مضللة، وبناء قناعة راسخة أننا نتعامل مع عدو خبيث بلا ضمير ولا إنسانية. ولله الحمد فقد بقي تاريخ الحادي عشر من سبتمبر تاريخا مصيريا في عمر الصراع، حيث تعلم الغرب أن هذه الأمة المسلمة لا تموت ولا تركع لغير الله تعالى لذلك نلاحظ كيف يتردد صداه في كل تقرير وكل سياسة واستراتيجية، وكم من التداعيات المرتبطة به، لا تزال تعمل إلى اللحظة في هدم أركان السيادة الأمريكية وإضعافها، تماما كما خطط له القادة السابقون، وهذا فضل ومجد – وإن كانت كلفته مثخنة – إلا أنها يجب أن يحفظ وتُعرف قيمته، كما يجب أن نعترف أن ضريبة كسر قيود قوة مهيمنة كبرى كالقوة الأمريكية لم يكن ليكون بدون ثمن مثخن! ومثخن جدا. لكنه في الأخير بجدوى حقيقية وسيعلم المسلمون يوما مقبلا قيمته في موازين صناعة النصر والتمكين والسيادة للإسلام.
وأما ما تبقى من توصيات وخلاصات، فيعرفه قادة الصف الأول وصناع القرار في الجماعات الجهادية، وما يهديهم الله له من سبل وفتوحات بالتفرس في مشاهد الصراع، والتي لا نزال نرى فيها توفيق الله للعاملين لدينه يحفها، ورعايته سبحانه لأهل الثغور والجهاد تغيظ أعداءهم. لذلك لابد من الاستمرار في الإعداد والجهاد والدفع بلا وهن ولا ضعف ولا استكانة، بلا كلل ولا ملل، وبتأدب من تجارب السابق، وأخذ الحذر من مكائد المستقبل، فتلك السبيل الموجبة للتمكين والفتح والسيادة، وتلك الطريقة الوحيدة لانتزاع الحقوق ورد المظالم المتقادمة، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه وأجمعين.
جهاد محمد حسن.

لتحميل الترجمة والتوصيات في ملف واحد:
استراتيجية الولايات المتحدة لمكافحة الإرهاب لعام 2026.