“وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون”… رحلة من 6 حلقات وثّقت استراتيجية التنصير في الصومال واستكشفت كواليسها
انتهت مؤسسة «الكتائب» من عرض سلسلتها الوثائقية التي تناولت استراتيجية التنصير في الصومال، مقدمة إحاطة صادمة للنشاط التنصيري الذي لا يستسلم في هذا البلد المسلم.
الوثائقي تعقب مسارًا طويلًا من «الاختراق الديني والفكري» الذي بدأ منذ الحقبة الاستعمارية ولا يزال مستمرًا حتى اليوم.
وقدّمت حلقات «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون»، مادة بصرية ثرية بالمعلومات والوثائق والشهادات، وشخّصت بالأدلة الغزو العقائدي الذي تعرضت له الصومال عبر بوابة الكنائس والمؤسسات التبشيرية، وما ترتب عليه من تحولات عميقة مست الهوية الدينية والثقافية والسياسية للمجتمع الصومالي.
الوثائقي الذي بثّه الجناح الإعلامي لحركة الشباب المجاهدين، جرى إعداده بأسلوب احترافي اعتمد على المقابلات الميدانية، والاستقصاء التاريخي، والتحليل القائم على تتبع الوقائع والشهادات، في محاولة لتفكيك شبكات النفوذ التي نسجتها الكنائس داخل البلاد عبر عقود طويلة.
وتناولت حلقات الوثائقي الدور الذي لعبته الكنائس منذ عام 1884، وهو العام الذي شهد انعقاد مؤتمر برلين وتقاسم الأراضي الصومالية بين القوى الاستعمارية، وصولًا إلى المرحلة الراهنة التي يشير فيها الفيلم إلى استمرار الحضور الأجنبي النصراني داخل البلاد عبر القوات الدولية والقواعد العسكرية الأجنبية.
ثم أنماط التمدد الكنسي داخل المدن والمناطق الصومالية خلال العقود التي سبقت انهيار حكومة الرئيس الأسبق محمد سياد بري، حيث أجاب الوثائقي عن سؤال: كيف نجحت المؤسسات الكنسية في ترسيخ حضورها داخل عدد من المدن والمراكز الحيوية في البلاد؟
كما سلط الإصدار الضوء على التغلغل الناعم داخل قطاعات مؤثرة في المجتمع، وفي مقدمتها التعليم والسياسة، حيث يشير إلى أن الكنائس تمكنت – خلال فترات معينة – من بناء نفوذ واسع داخل هذه المجالات، مستفيدة من الظروف السياسية والاجتماعية التي مرت بها البلاد آنذاك.
ويظهر في الوثائقي عدد من الأشخاص الذين نشؤوا داخل المؤسسات والكنائس التي أقامها المستعمرون في مقديشو، وشلامبود، ومهداي، وغيرها من المناطق، حيث يقدمون شهادات شخصية حول طبيعة الحياة داخل تلك المؤسسات وأساليب التربية والتعليم التي كانت تُمارس فيها.
ومن أبرز الشخصيات التي ظهرت في الفيلم الدكتور إبراهيم آدم فارح، وهو رجل تجاوز عمره المائة عام، تحدث عن تجربته المبكرة داخل المؤسسات الكنسية، موضحًا أنه كان واحدًا من بين أعداد كبيرة من الأطفال الذين تلقوا تعليمهم وتربيتهم داخل الكنائس، قبل أن ينقذه الله من الوقوع في فخ التنصير.
وبحسب الوثائقي فإن الكنائس لم تكتفِ بالنشاط التبشيري أو التعليمي، بل لعبت دورًا محوريًا في صياغة البنية السياسية والإدارية للدولة الصومالية بعد الاستقلال، عبر إعداد شخصيات تلقت تعليمها داخل تلك المؤسسات، ثم دفعت لاحقًا إلى واجهة المشهد السياسي والإداري.
ومن أكثر الملفات حساسية التي يثيرها الوثائقي، حديثه عن محاولات لإعادة إحياء الكنائس التي اندثرت أو دُمّرت في مراحل سابقة، متهمًا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بتهيئة المناخ السياسي والإداري اللازم لعودة هذا النشاط إلى الواجهة من جديد.
كما يتناول الوثائقي نشاط عدد من القساوسة النصرانيين داخل الصومال، ومن بينهم القس أندرو ليتل العامل داخل معسكر «حلني» في مقديشو،
ويثبت الوثائقي منذ بدايته أن الوجود العسكري الأجنبي في الصومال لا يقتصر على الأبعاد الأمنية والعسكرية، بل يرتبط أيضًا بمشروع ديني يستهدف المجتمع الصومالي المسلم، مستشهدًا بتصريحات لبعض القساوسة العاملين داخل معسكر «حلني»، بينهم قس إفريقي قال: ” إن نشر المسيحية في الصومال يمثل واجبًا دينيًا”.
أما الجزء الثاني من وثائقي «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» فتناول تفاصيل جانب واسع من النشاط التنصيري الذي شهدته الصومال خلال سنوات الحرب والانهيار.
حيث فصّل الوثائقي مرحلة انهيار الدولة الصومالية عام 1991، مؤكدًا أن الكارثة لم تقتصر على غياب السلطة والحروب الأهلية، بل تمثلت كذلك في تحوّل البلاد إلى ساحة مفتوحة أمام الكنائس الغربية التي استغلت حالة الفوضى والانهيار لاختراق المجتمع الصومالي.
ويشير الفيلم إلى أن الكنائس سخّرت إمكانيات كبيرة لتنصير الصوماليين، معتمدة على مؤسسات وهيئات متعددة، من بينها منظمات إغاثية دولية وهيئات غير حكومية، مثل برنامج الغذاء العالمي WFP وغيره من المؤسسات التي استُخدمت كغطاء للوصول إلى المجتمع.
ويعرض هذا الجزء جملة من الوقائع والأدلة التي تؤكد أن ما تعرضت له الصومال لم يكن مجرد تدخلات عسكرية أجنبية، بل حرب عقائدية واسعة النطاق قادتها الكنائس الغربية بالتوازي مع الحملات العسكرية التي شاركت فيها قوى دولية مختلفة، وعلى رأسها الولايات المتحدة.
ومن بين الأمثلة التي يستعرضها الفيلم، حالات لأشخاص نجح القساوسة في تنصيرهم مستغلين الجهل والفقر والظروف الإنسانية الصعبة التي عاشها الصوماليون خلال سنوات الحرب والمجاعة، فيما تظهر اعترافات لبعض المبشرين، ومن بينهم “نيك ريبكن”، بشأن عمليات تنصير نُفذت داخل البلاد.
ويؤكد الوثائقي أن المجاهدين كانوا يتابعون الأنشطة التنصيرية عن قرب، وأنهم اعتبروا أنفسهم حائط صد أمام تلك الحملات، مشيرًا إلى أنهم نفذوا عمليات استهداف ضد قساوسة أجانب وصوماليين، إضافة إلى أشخاص كانوا يعملون تحت غطاء النشاط الإنساني بينما يمارسون أنشطة تبشيرية داخل البلاد.
وفي هذا السياق، يسرد الفيلم أسماء عدد من الذين تنصروا والذين قُتلوا في تلك العمليات، ومن بينهم إلمان علي أحمد.
كما يظهر في الوثائقي قادة ومسؤولون من حركة الشباب المجاهدين، من بينهم إبراهيم ناليي، الذي يقول الفيلم إنه لعب دورًا بارزًا في عمليات استهداف القساوسة الأجانب والصوماليين داخل الصومال. ويتحدث ناليي عن حملات تنصيرية كانت تُدار في مناطق مثل مركا ومقديشو، مؤكدًا أن الجاهدين كانوا يراقبون تلك الأنشطة بشكل دقيق.
كما يتناول الفيلم شخصية أحمد حيلي، الذي يعد بأنه من أبرز القساوسة الذين اعتمدت عليهم الجهات الغربية في نشر النصرانية داخل الصومال، موضحًا أنه استخدم مجالات الإعلام والخدمات الصحية كوسائل للوصول إلى المجتمع والتأثير فيه.
ويكشف الوثائقي أن القساوسة، وبعد تعرضهم لضغوط أمنية متزايدة من قبل المجاهدين، اتجهوا إلى التركيز على إفساد القيم والأخلاق داخل المجتمع الصومالي، باعتبار ذلك وسيلة غير مباشرة لإضعاف الهوية الدينية للمجتمع.
كما يتضمن الوثائقي شهادات لعدد من القيادات والعلماء، من بينهم معلم آدم حاشي عيرو والشيخ جامع عبدالسلام، الذين تحدثوا عن الغزو الأخلاقي الذي شنته الكنائس على المجتمع الصومالي، مؤكدين أن تأثيراته بدأت تظهر تدريجيًا على أخلاق الناس وسلوكهم ودينهم.
أشار الوثائقي إلى أن الكنائس نقلت جزءًا كبيرًا من نشاطها إلى المجال السياسي، عبر السعي إلى صناعة سلطة سياسية يقودها أشخاص ينفذون أجنداتها داخل الصومال.
كما عرض مشاهد تظهر مسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية وهم يشاركون في فعاليات ولقاءات دينية مع قساوسة، ومن بينهم الرئيس الصومالي السابق محمد عبد الله فرماجو، والرئيس الحالي حسن شيخ محمود، إضافة إلى وزير الدفاع أحمد معلم فقي.
تناول الوثائقي أيضا انضمام الصومال إلى مجموعة شرق إفريقيا بقيادة حسن شيخ محمود، معتبرًا أن الخطوة أدخلت الصومال ضمن تكتل يضم سبع دول ذات غالبية مسيحية، في حين جرى تقديم الأمر للشعب الصومالي باعتباره مشروعًا اقتصاديًا، بينما يعرض الفيلم تصريحات لقساوسة أفارقة يتحدثون عن الخطوة من منظور ديني مختلف.
ثم جاء الجزء الثالث من وثائقي «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» ليزيل الستار عن الشخصية الخفية للرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، وليسلط الضوء على خلفيته التعليمية وعلاقاته بمؤسسات كنسية وشخصيات دينية نصرانية، إضافة إلى تغلغل المؤسسات الغربية والكنسية داخل قطاع التعليم في الصومال.
وأوضح الوثائقي أن “إيسترن مينونايت يونيفرستي” هي جامعة تقع في الولايات المتحدة وتتبع لكنيسة “مينونايت تشيرش”، وهي أيضا المؤسسة التعليمية التي تلقّى فيها رئيس الحكومة الفيدرالية الصومالية تعليمه وتكوينه. كما عرضت الحلقة ظهور عدد من القساوسة العاملين في كنائس داخل العالم وكذلك في الصومال، والذين عبّروا عن تطلعهم إلى إعداد قادة يغيّرون العالم والعمل على تنصير المجتمع الصومالي وصولًا إلى جنوب المحيط الهادئ.
وبيّن الوثائقي أن نفوذ الكنائس الأمريكية داخل الصومال ازداد بصورة مباشرة بعد انتخاب حسن شيخ محمود رئيسًا للحكومة الفيدرالية عام 2012، رغم مرور سنوات طويلة على وصول البعثات التبشيرية إلى البلاد، مؤكدًا أن هذا التوسع جرى عبر سياسيين تم إعدادهم وتأهيلهم في فترات سابقة.
كما أشار الوثائقي إلى أن أول حزب أسّسه حسن شيخ محمود حمل رموزًا وشعارات مستوحاة من الكنائس النصرانية التي قامت برعايته وإعداده.
وتضمّن العمل تسجيلًا صوتيًا منسوبًا إلى إحدى الكنائس، إلى جانب ظهور الشيخ إبراهيم شيخ علي، رئيس مجلس أعيان الولاية الإسلامية، وهو يوجّه سؤالًا مهما إلى أعضاء الحزب الذي يقوده حسن شيخ محمود، والمتوحدين تحت ذلك الشعار المرتبط بالكنيسة.
واستعرض الفيلم كذلك العلاقة الوثيقة التي جمعت بين حسن شيخ محمود وعدد من القساوسة الذين شاركوا في تربيته وتعليمه، مشيرًا إلى أن بعضهم طلب منهم التعاون معه عقب انتخابه رئيسًا، فيما أرسل إلى آخرين رسائل تعزية ذات طابع نصراني، طالبًا أن تُقرأ داخل إحدى الكنائس.
وفي محور آخر، كشف الوثائقي أن إحدى الجامعات المعروفة في الصومال تشارك في تنصير طلابها، عبر إرسالهم إلى الجامعة النصرانية نفسها التي تخرّج منها حسن شيخ محمود، مؤكدًا أن مناهج تلك الجامعة لا تخلو من تأثيرات وتدخلات كنيسة “مينونايت”.
كما ظهر في الفيلم الشيخ مهد ورسمي أبو عبد الرحمن، أحد قيادات حركة الشباب المجاهدين، متحدثًا عن قضايا تتعلق بـ حسن شيخ محمود والكنيسة التي درس فيها.
وأشار الوثائقي أيضًا إلى وجود جامعات أخرى تتبع لكنائس في مناطق “صوماليلاند”، معتبرًا أن تلك المؤسسات جزء من نشاط أوسع مرتبط بالتعليم والتأثير الفكري داخل المجتمع الصومالي.
وفي سياق متصل، ركّزت الحلقة تغلغل مؤسسات التنصير داخل النظام التعليمي الصومالي، وعلى رأسها منظمة اليونيسف التابعة للأمم المتحدة، والتي قال الفيلم إنها دخلت البلاد بعد أن فتحت لها الحكومة الفيدرالية الأبواب، ما أدى إلى تدفق مظلات تعليمية تحمل أهدافًا منحرفة.
وظهر الشيخ حسن أفجوي، أحد قيادات حركة الشباب المجاهدين، في الوثائقي متحدثًا عن هذه القضايا بشيء من التفصيل، فيما تضمّن الفيلم كذلك مداخلة للشيخ عبد الرحيم مودي، تحدث فيها عن كيفية نجاة الولايات الإسلامية التي تديرها الحركة من المؤسسات التعليمية التي قال إنها تعمل على التنصير.
كما تناولت الحلقة المناهج التعليمية التي تُدرّس في المؤسسات الواقعة ضمن مناطق الحكومة الفيدرالية والجهات الأجنبية الداعمة لها، حيث ظهر المؤرخ عبد محمد شعيب شارحًا طبيعة تلك المناهج وما تتضمنه من أفكار، بحسب ما وثق الفيلم.
واختُتمت الحلقة الثالثة من سلسلة «وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُون» بعرض مشاهد لمسؤولين في الحكومة الفيدرالية الصومالية وآخرين سبق أن تقلدوا مناصب رسمية، وهم يتحدثون بعبارات خارجة عن الدين، معتبرًا أن ذلك يكشف عن أن قيادات الحكومة الحالية تم إعدادها منذ وقت مبكر فكريًا ودينيًا.
ثم جاءت الحلقة الرابعة لتكشف عن الدور الخفي الذي تؤديه الكنائس النصرانية داخل المشهد السياسي والاجتماعي في الصومال، مع التركيز بصورة خاصة على الأنشطة التي تنفذها المؤسسات الغربية والمنظمات الأجنبية تحت غطاء العمل الإنساني والإغاثي.
وتناولت هذه الحلقة، الدور السري الذي تلعبه المؤسسات الغربية في نشر التنصير داخل الصومال، إضافة إلى العقود والارتباطات التي يحصل عليها سياسيون صوماليون من الكنائس الغربية مقابل تسهيل عمليات التنصير التي تُنفذ داخل البلاد.
ويؤكد الوثائقي أن العديد من المنظمات التي ترفع شعارات العمل الإنساني والخيري في الصومال لا تقتصر أنشطتها على تقديم المساعدات، بل تعمل في الوقت نفسه على استهداف المجتمع المسلم ومحاولة التأثير على عقيدته ودينه.
واستعرض الإصدار الأهداف الحقيقية وراء مليارات الدولارات التي تضخها المؤسسات الغربية والمنظمات الأجنبية في الصومال، معتبرًا أن تلك الأموال لا تُصرف بهدف مساعدة المجتمع الصومالي بقدر ما تُستخدم كوسيلة للتأثير على السكان وإضعافهم اقتصاديًا ودينيًا.
وأشار الوثائقي إلى اجتماع عُقد قبل نحو نصف قرن في الولايات المتحدة بين قساوسة الكنائس النصرانية، خرج بقرارات تستهدف تنصير الأمة المسلمة، وهو ما تحدث عنه الشيخ أبو عبيدة أحمد عمر ، أمير حركة الشباب المجاهدين.
كما عرض الوثائقي شهادات لقساوسة عملوا داخل الصومال، قالوا فيها بشكل مباشر إن ما يسمونه بالأعمال الخيرية يهدف في الأساس إلى إخراج الناس من دينهم، وليس فقط إلى تقديم المساعدات الإنسانية.
وظهر في الحلقة الرابعة الباحث والمحلل السياسي فتحي عبد القادر، الذي وصف الخدمات الإنسانية بأنها إحدى الوسائل التي تستخدمها مؤسسات التنصير لاستهداف المسلمين والتأثير عليهم فكريًا ودينيًا.
وضمّ الوثائقي كذلك شهادات لقساوسة وناشطين دينيين عملوا في الصومال، أكدوا أن مهمتهم الأساسية هي التنصير وليس مساعدة الفقراء والمحتاجين.
وتحدث الشيخ مختار أبو مسلم، أحد العلماء الصوماليين، عن استغلال المنظمات الأجنبية لحاجة الفقراء والمعدمين من أجل التأثير عليهم ودفعهم نحو تغيير معتقداتهم، مؤكدًا أن تلك المؤسسات تعتمد على استهداف الفئات الأكثر هشاشة وضعفًا.
وخصص الوثائقي الحديث عن القطاع الصحي، واصفًا إياه بأنه أحد أخطر الأبواب التي تستغلها المؤسسات الأجنبية للتأثير على المسلمين، حيث عرض محاولات لاختراق المستشفيات الكبرى وتحويلها إلى مراكز لاستقطاب المرضى والفئات الضعيفة.
كما تضمن الوثائقي شهادات لمواطنين صوماليين قالوا إنهم تعرضوا لمحاولات ضغط ديني أثناء تلقي العلاج، من بينهم شخص سافر إلى كينيا للعلاج وأكد أن أحد الأمور التي صدمته تمثلت في قيام شخص صومالي بعرض الديانة النصرانية عليه أثناء وجوده هناك.
وأشار الوثائقي إلى أن النساء والأطفال يمثلون من أكثر الفئات التي تستهدفها المؤسسات الكنسية والمنظمات الأجنبية، بسبب هشاشتهم الاجتماعية والاقتصادية، حيث تستخدم وسائل وأساليب مختلفة لاستقطابهم وإيقاعهم في فخ التنصير.
كما اتهم الوثائقي تلك المؤسسات باستخدام أساليب الأشد خطورة، لاختراق المجتمع الصومالي، مشيرًا إلى أنها استعانت بشخصيات سياسية معروفة لتسهيل أنشطتها، ومن بين الأسماء التي وردت في الحلقة الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود.
واستعرض الوثائقي ما اعتبره أحد أبرز أدوار المنظمات الأجنبية العاملة في الصومال، والمتمثل في التجسس على المجتمع الصومالي، ودراسة نقاط ضعفه وطرق اختراقه، إلى جانب إعداد تقارير ومعلومات تساعد في تنفيذ مشاريعها داخل البلاد.
وفي السياق ذاته، قدّم الشيخ إبراهيم شيخ علي، رئيس مجلس أعيان الولايات الإسلامية، شرحًا لأربعة أصناف من المؤسسات الأجنبية العاملة في منطقة القرن الإفريقي، مبينًا طبيعة أدوارها وتحركاتها داخل المنطقة.
وأكد الوثائقي أن تلك المؤسسات لم تترك مجالًا إلا واستغلته للوصول إلى المجتمع الصومالي، بما في ذلك قطاع التجارة، حيث عرض أدلة على إنشاء الكنائس والمنظمات الأجنبية مراكز وأعمالًا تجارية سرية داخل البلاد لخدمة أهدافها.
ومن بين الوسائل التي تناولها الوثائقي أيضًا ملف النزوح ومخيمات اللاجئين، إذ اعتبر أن مخيمات اللاجئين الموجودة في منطقة NFD تمثل إحدى الساحات الرئيسية التي تستهدف فيها المنظمات الأجنبية اللاجئين الصوماليين المسلمين.
وتحدث الشيخ أحمد نقيب، الذي قام بجولة في منطقة القرن الإفريقي عام 2011، عن الأساليب التي تستخدمها المؤسسات الكنسية داخل مخيمات اللاجئين، مشيرًا إلى أن بعض الأشخاص الذين يتم التأكد من تحولهم عن الإسلام يُنقلون إلى دول أخرى بشكل خاص.
ثم جاءت الحلقة الخامسة التي كشفت المشروع الخفي الذي تقوده جهات غربية وكنائس عالمية لإعادة إحياء الكنائس داخل الصومال، وإعادة بناء ما دمّره المسلمون خلال عقود مضت من الوجود الاستعماري والتنصيري في البلاد.
الوثائقي سلّط الضوء على تحركات متسارعة خلال السنوات الأخيرة لإعادة النفوذ الكنسي إلى الصومال، عبر بوابات السياسة والإغاثة والحريات الدينية، كاشفًا عن تنسيق مباشر بين مؤسسات كنسية غربية وشخصيات سياسية صومالية لتوفير بيئة مناسبة لعودة الكنائس ونشر النصرانية داخل المجتمع الصومالي المسلم.
واستعرض سلسلة من المقاطع المصورة والصور والتصريحات التي أدلى بها قساوسة ورجال دين نصارى، تحدثوا فيها بصراحة عن خطط تستهدف نشر التنصير في الصومال، مؤكدين أن مشروع التنصير لا يزال مستمرًا رغم العقبات الأمنية والدينية التي تواجهه.
كما كشف الوثائقي عن زيارات متكررة أجراها مسؤولون وقيادات من كنيسة الفاتيكان إلى مناطق مختلفة من الصومال، بهدف إعادة بناء الكنائس التي هُدمت سابقًا، وترميم الكنائس القديمة التي لا تزال بقاياها قائمة منذ حقبة الاحتلال.
وأظهر الوثائقي قيادات كنسية وهي تتحدث عن وجود صوماليين اعتنقوا النصرانية بالفعل، معتبرة أن إعادة الكنائس ضرورة لتوفير أماكن عبادة لهم داخل البلاد، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإضفاء شرعية علنية على الوجود الكنسي في الصومال.
ومن أكثر المقاطع إثارة في الجزء الخامس، ظهور مسؤولين وشخصيات من الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية وهم يزورون الكنائس أو يدافعون عن حق النصارى في بناء الكنائس وممارسة شعائرهم داخل الصومال، ومن بينهم شخصيات سياسية أشار إليها الوثائقي مثل رئيس الوزراء الصومالي الأسبق عبد الولي علي غاس وبعض النواب والقيادات الحكومية.
وهاجم الشيخ حسن يعقوب، أحد مسؤولي حركة الشباب المجاهدين، الانبطاح السياسي لبعض قادة الحكومة الفيدرالية، مستغربًا تعهداتهم بمنح الحرية الكاملة النصارى، والتصريحات التي يطلقونها في إيطاليا بشأن الحريات الدينية وحقوق الكنائس.
وفي المقابل، أظهر الوثائقي قساوسة ومؤسسات كنسية يعترفون بأنهم يواجهون عقبة كبرى تحول دون تنفيذ مشاريعهم داخل الصومال، مؤكدين أن حركة الشباب المجاهدين تمثل الحاجز الأكبر أمام نشر التنصير في البلاد بسبب تمسكها بتطبيق الشريعة الإسلامية.
وقال أحد القساوسة الذين ظهروا في الوثائقي إن المناطق التي تُطبق فيها الشريعة الإسلامية لا تسمح مطلقًا بانتشار النصرانية أو بناء الكنائس، منتقدًا ما وصفه بـ«التشدد الديني» في تلك المناطق.
الوثائقي لم يكتفِ بعرض النشاط الكنسي، بل كشف عن شبكة واسعة من المصالح الغربية المرتبطة بإعادة الكنائس إلى الصومال، معتبرًا أن الأمر يتجاوز الحرية الدينية إلى مشروع طويل الأمد يستهدف تغيير هوية المجتمع الصومالي المسلم.
كما ظهر أمير حركة الشباب المجاهدين الشيخ أبو عبيدة أحمد عمر ، متحدثًا عن الموقف الشرعي من بناء الكنائس داخل بلاد المسلمين، مؤكدًا رفض الحركة القاطع لأي محاولات لإحياء الوجود الكنسي في الصومال.
وخلال الوثائقي، عُرضت مشاهد لعمليات نفذتها الحركة ضد بعض الكنائس التي شيّدها الاحتلال سابقًا داخل البلاد، إضافة إلى لقطات تُظهر عمليات هدم وتفجير لكنائس كانت تمثل رموزًا للغزو الديني.
كما ظهر المتحدث باسم حركة الشباب المجاهدين الشيخ علي محمود راجي، مؤكدًا أن إزالة الكنائس المتبقية في الصومال واجب لا يمكن التهاون فيه.
ويشير الوثائقي إلى أن الحكومة الفيدرالية تواجه ضغوطًا سياسية كبيرة تحول دون إعلان مواقف واضحة في هذا الملف، وهو ما تحدث عنه الدكتور حنفي عبد شيخ آدم خلال مشاركته في الفيلم.
ثم جاءت الحلقة السادسة والأخيرة لتكشف عن معلومات صادمة وخطيرة تتعلق بحملة دينية تهدف إلى زرع مجتمع نصراني داخل الصومال، يضم صوماليين وأقوامًا أخرى، تمهيدًا للسيطرة على البلاد وإخضاع المسلمين بالكامل.
إن كثيرًا من الصوماليين الذين كانوا يعتقدون أن القوات الأجنبية الموجودة في البلاد هي مجرد قوات عسكرية، سيعاينون بأنفسهم من خلال الوثائقي أن المهمة الأساسية التي تقوم بها تلك القوات هي التنصير ونشر النصرانية.
يعرض الجزء الأخير بشكل صادم حجم الكنائس التي تم بناؤها داخل البلاد، إضافة إلى التصريحات والأهداف التي يعلنها القائمون عليها من فوق المنابر، والتي تتمحور حول نشر النصرانية في الصومال.
ويُظهر هذا الجزء ضباطًا عسكريين، وقساوسة، ورؤساء دول، وهم يعلنون أهدافهم المتعلقة بتنصير الشعب الصومالي، حيث يظهر معظمهم وهم يتحدثون من داخل قواعدهم العسكرية، وعلى رأسها معسكر “حلني” في مقديشو، الذي يعتبر المركز الذي تُدار منه شؤون الحكومة الفيدرالية، وتُمنح منه التوجيهات والقرارات النهائية.
كما يكشف الوثائقي عن مخطط آخر يجري تنفيذه بهدوء، يتمثل في إغراق البلاد بأعداد كبيرة من النصارى القادمين من إثيوبيا وكينيا، بهدف توطينهم داخل الصومال، وتغيير الهوية الثقافية والاجتماعية بالتغييرات الديمغرافية للمجتمعات، ثم الاستيلاء على البلاد مستقبلًا.
ومن بين المشاهد المؤلمة، ما عرضه الفيلم عن مدينة جيغجيغا، حيث يتحدث عن انتشار واسع للكنائس التي بنتها الحبشة، مقابل تراجع دور المساجد والتضييق على النساء المحجبات.
كما يُظهر الوثائقي أشخاصًا أوكلت إليهم القوى الأجنبية مهمة نشر التنصير في الصومال، وهم يتحدثون عن استراتيجية للعشر سنوات القادمة، تقوم على التوسع التدريجي في نشر المسيحية داخل البلاد.
وفي سياق متصل، يشير الوثائقي إلى أن بعض العلماء الصوماليين تخلوا عن الأمة، ولم يوضحوا للناس حجم الخطر الذي يهدد الدين والهوية الإسلامية في البلاد.
ويتوقف الوثائقي عند الشيخ بشير أحمد صلاد، الذي ظهر في مناسبات متعددة مدافعًا عن القوات الأجنبية، ومؤكدًا أنها ليست قوات تبشيرية. إلا أن السلسلة تعرض مشاهد متزامنة لجنود أجانب يرفعون الإنجيل ويتحدثون عن إدخال النصرانية إلى الصومال، إضافة إلى ظهور بعض الجنود وهم يحملون شعارات الصليب خلال العمليات العسكرية.
وفي ختام فصول الوثائقي يوجّه المتحدث باسم حركة الشباب المجاهدين الشيخ علي محمود راجي دعوة إلى الشعب الصومالي لاستدراك هذا الخطر وعدم تجاهله”، مطالبًا بأن تكون مواجهة هذه القضية موقفًا موحدًا يجمع الجميع رغم الخلافات القائمة بينهم.
ثم خاتمة اللقطات، رسالة جديدة لأمير حركة الشباب المجاهدين يوجه فيها نداء إلى الصوماليين، ويصف سلسلة “وَودُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ” بأنها ثمرة جهد بحثي وتحقيقي كبير، معتبرًا أنها تقدم للناس تصورًا واضحًا عن حقيقة الصراع وعن الرؤية التي تتبناها حركة الشباب المجاهدين، مؤكدًا أن هذه الأفلام تحمل رسائل للاعتبار لكل من لديه إيمان، في كل زمان ومكان.
حمل من هنا التفريغ كاملا في ملف بي دي أف